×
الرئيسية صحافة المواطن الشارع المصري الرياضة حوادث أخبار العالم توب بيزنس فن وثقافة منوعات سياحة وطيران تقارير وتحقيقات توك شو الصحة فيديو إنفوجراف خدمات فلاش باك عاجل المرأة
الخميس 16 سبتمبر 2021 | 1:50 مساءاً
هل تدفع اتفاقية "أوكوس" فرنسا للتحالف مع الصين ؟
هل تدفع "أوكوس" فرنسا للتحالف مع الصين ؟

كتب: محمد هشام

في خطوة مفاجئة أحدثت صدأ واسع في منطقة المحيطين الهادي والهندي، أعلنت أستراليا عن توقيعها لاتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، تقضي بحصولها على غواصات تعمل بالطاقة النووية، وعدة امتيازات عسكرية، وكذلك انسحابها من صفقة الغواصات التقليدية التي سبق وأن أبرمتها في 2016 مع فرنسا .

الخطوة التي أوقعت زلزالا في المنطقة، تهدف بشكل رئيسي لتضييق الخناق على القوة العسكرية الصينية المتصاعدة بشكل كبير في تلك المنطقة، إلا أنها أحدثت شرخا عميقا مع فرنسا، والتي تعد واحدة من أهم الحلفاء الأوروبيين لواشنطن، قد لا يحمد عقباه مستقبلا.

 

شراكة أمنية ثلاثية "أوكوس"

أعلنت أستراليا دخولها في شراكة أمنية ثلاثية مع بريطانيا والولايات المتحدة، ستحصل بموجبها على على غواصات تعمل بالطاقة النووية، وصواريخ كروز أمريكية بعيدة المدى من طراز توماهوك، في خطوة كبيرة لتعزيز الشراكة في منطقة المحيطين الهادي والهندي.

الشراكة الثلاثية، تأتي عقب الاجتماع الافتراضي الذي جمع الرئيس الأمريكي جو بايدن وشارك فيه عبر الفيديو كل من رئيسي الوزراء البريطاني بوريس جونسون و الأسترالي سكوت موريسون، حيث جرى الإعلان عن تأسيس شراكة أمنية بين الدول الثلاث في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، تشمل مساعدة أستراليا في الحصول على غواصات تعمل بالطاقة النووية، في ظل تنامي النفوذ الصيني في المنطقة.

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني، أن الشركة الأمنية الثلاثية تهدف لتعزيز أمن منطقة المحيطين الهادئ والهندي، وذلك عبر مساعدة أستراليا على امتلاك أسطول غواصات نووية وصواريخ كروز بعيدة المدى، مضيفا أن "أوكوس"، ستسهل على الدول الثلاث تبادل المعلومات والمعرفة في المجالات التكنولوجية الرئيسية مثل الذكاء الاصطناعي والأنظمة الإلكترونية والأنظمة التي تعمل تحت الماء، إضافة إلى قدرات شن هجوم بعيد المدى.

 

تحول تاريخي

أوكوس مثلت تحولا تاريخيا في مسار المنطقة، والاتفاقيات التاريخية المبرمة، حيث مثل هذا الإعلان نقطة تحول استراتيجي، خاصة وأنها المرة الأولى التي ستشارك فيها الولايات المتحدة مثل هذه التقنية الحسّاسة مع دولة أخرى غير بريطانيا، مع منح أستراليا غواصات تعمل بالطاقة النووية، ومشاركة تلك التكنولوجيا معها.

التحول التاريخي، نوه إليه مسؤول كبير في البيت الأبيض ، والذق قال: "الدولة الوحيدة التي شاركت الولايات المتحدة معها هذا النوع من تكنولوجيا الدفع النووي هي بريطانيا" وذلك منذ 1958"، ما يعكس عميق هذا التحول وأهمية، في إطار سياسة واشنطن لمواجهة النفوذ الصيني.

 

الانسحاب من اتفاقية تاريخية مع فرنسا

الاتفاقية الأمنية التي وقعتها أستراليا مع الولايات المتحدة وبريطانيا لا تقتصر على حصولها على الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية والصواريخ بعيدة المدى، فقد أفضت إلى انسحابها من الصفقة التاريخية التي أبرمتها مع فرنسا في 2016، لشراء غواصات تقليدية من فئة أتاك وسلوك، مؤكدة أنها تفضل أن تبني بمساعدة من الولايات المتحدة وبريطانيا غواصات تعمل بالدفع النووي.

وأكد رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، إن بلاده لن تمضى فى الصفقة الموقعة مع الجانب الفرنسي، والتي تبلغ بقيمة 90 مليار دولار أسترالى (66 مليار دولار)، حيث ستتجه إلى تصنيع غواصات تعمل بالطاقة النووية بالاستعانة بالتكنولوجيا الأمريكية والبريطانية.

 

غضب فرنسي

عقب إعلان أستراليا انسحابها من الصفقة التاريخية المبرمة منذ سنوات، سادت حالة من الغضب في الأوساط الفرنسية، تجاه هذا التحول الكبير، حيث اعتبرت الخارجية الفرنسية، اليوم الخميس، أن انسحاب أستراليا من صفقة  الغواصات "قرار مؤسف"، مضيفة: "هذا قرار مخالف لنصّ وروح التعاون الذي ساد بين فرنسا وأستراليا والخيار الأمريكي الذي يؤدي إلى إقصاء حليف وشريك أوروبي مثل فرنسا من شراكة مزمنة مع أستراليا في وقت نواجه فيه تحديات غير مسبوقة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ يشير إلى عدم ثبات لا يمكن لفرنسا إلا أن ترصده وتأسف له".

بدوره اعتبر وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أن قرار أستراليا الأخير والشراكة التي أبرمتها مع أمريكا وبريطانيا، يمثل خيانة وطعنة في الظهر" لبلاده، مضيفا: "فهو يذكرنا بترامب".

في السياق ذاته، أكدت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي في أول تعليق على هذا القرار، أن تراجع أستراليا عن عقد شراء غواصات من فرنسا أمرا "خطيرا".

 

هل تتقارب فرنسا والصين ؟

الخطوة والشراكة الأخيرة بين بريطانيا وأمريكا وأستراليا، وتوجيه ضربة قوية لفرنسا، قبل أن تكون للصين، يفتح الباب أمام تعاون مستقبلي بين باريس وبكين، لاسيما في ظل حالة الغضب في المعسكر الفرنسي تجاه قرار واشنطن الأخير.

فرنسا التي رأت أن قرار الولايات المتحدة بمثابة إقصاء لها كواحدة من أهم حلفائها الأوروبيين، قد تتجه نحو عقد تحالفات مستقبلة مع الصين، لاسيما وأن الأخيرة أبدت انزعاجها الشديد من الاتفاقية الأمنية الأخيرة، داعية موقعيها إلى التخلي عن "عقلية الحرب الباردة".

 


موضوعات متعلقة: