×
الرئيسية صحافة المواطن الشارع المصري الرياضة حوادث أخبار العالم توب بيزنس فن وثقافة منوعات سياحة وطيران تقارير وتحقيقات توك شو الصحة فيديو إنفوجراف خدمات فلاش باك عاجل المرأة
الإثنين 26 يوليو 2021 | 7:06 مساءاً
اجتماعات سرية و" ديليسبس" ساعة الصفر .. كواليس قرار تأميم قناة السويس
إعلان قرار تأميم قناة السويس

كتب: نورا سعيد

وُثق ضمن أهم الأحداث التاريخية التي شهدتها مصر بعد ثورة يوليو، ومن خلال عارض الرئيس جمال عبد الناصر قرارات الولايات المتحدة، وفرض السلطة المصرية ليكون هذا الأمر بمثابة نقطة تحول في مسار السيادة المصرية، فاليوم تمر علينا الذكرى الـ 65 على تأميم قناة السويس.

ففي مثل هذا اليوم  26  يوليو 1956 أفصح  الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، وأعلن هذا القرار من ميدان المنشية بالإسكندرية، حيث جاء هذا القرار ردًا على سحب الولايات المتحدة عرض تمويل السد العالي.

وقامت بريطانيا والبنك الدولي باتباع الولايات المتحدة في هذا الأمر، وبعد أن صدر قرار التأميم احتاجت بريطانيا، وحينها قامت هيئة المنتفعين بقناة السويس بسحب المرشدين الأجانب حتى يجبروا مصر على التراجع عن قرار التأميم، إلا أن عبد الناصر أثبت قدرة مصر على تشغيل القناة بإدارة مصرية ، وتولى المهمة كل من مهندس عملية التأميم محمود يونس،عبد الحميد أبو بكر، ومحمد عزت عادل.

ولم يمر هذا القرار مرور الكرام، وإنما لقى تأييد من الجانب العربي، وزادت من التأييد الشعبي والجمهوري لعبد الناصر، وكشف عن كواليس هذا الحدث المهندس "عبدالحميد أبوبكر"، الرجل الثاني من رجال مصر الذين أشرفوا على تنفيذ أخطر قرارات ثورة يوليو ومنها قرار التأميم.

سرد المهندس " عبد الحميد أبو بكر" كواليس اتخاذ القرار كيفية تنفيذه في ذلك الوقت، وأوضح الأمر قائلًا:  "في الخامسة صباحا أيقظني جرس التليفون والمتحدث كان المهندس محمود يونس، وطلب الأخير مني  سرعة الحضور إليه في أقصى وقت ممكن، من أجل أن يعلمني بالأمر".

وذكر أبو بكر، انه عندما التقى بالمهندس يونس، أعطاه الأخير مجموعة من الأوراق المكتوبة بالخط الرصاص، مشيرًا إلى أن هذه الأوراق كانت تتضمن أفكار أستاذ في الإدارة وضابط أركان حرب خبير، والأفكار كانت عبارة عن  خطة تأميم قناة السويس.

ويتابع أنهما كانا على موعد مع مجلس قيادة الثورة من أجل مناقشة الأمر، ودارت بينهما المباحثات، وكان عبد الناصر يستوقفهم بين حين وآخر من أجل توضيح الأمر وإعطاء الملاحظات، وبعدما انتهى الاجتماع توجه أبو بكر ومن معه إلى مقر هيئة البترول لبدء خطتهم بمراجعة التوجيهات وتنفيذها.

تأميم قناة السويس درس في ذاكرة الأمة

 

وذكر أنهم حينها استعانوا بأربعة من كبار ضباط الجيش الجامعيين الذين انتقلوا للعمل في وزارة التجارة بدلا من الرتب الصغيرة، وبعد ذلك تقرر عقد اجتماع في مكتب المهندس " محمود يونس" مع ضباط الجيش الذين تم اختيارهم من أجل تنفيذ المهمة.

وأشار إلى تواجد مدنيين في الاجتماع الذي انعقد بمكتب المهندس يونس، وكشف عن تفاصيل الاجتماع، قائلًا: "في الاجتماع قلنا إن الرئيس جمال عبد الناصر كلفنا بمهمة سرية في الصحراء الغربية وإننا اخترناهم معنا للقيام بالمهمة وأمام الجميع ساعتان ونصف فقط لبدء تنفيذ المهمة، على أن يتم اللقاء مرة آخرى في موعد أقصاه الثانية والنصف ظهرا في مكتب القائد العام للقوات المسلحة".

تأميم قناة السويس ..انتصار الإرادة المصرية-الهيئة العامة للإستعلامات

وذكر من كواليس الحدث، أن خطوة قرار التأميم كانت قائمة على كلمة سر " ديليسبس"، وهي الكلمة التي عندها بدأ كل شيء وبها انتهت السيادة الأجنبية على قناة السويس، فبعد انتهاء الاجتماع الذي انعقد، قام المهندس " عزت عادل" بتدوين كافة التعليمات والملاحظات التي بناءًا عليها سيتم التـأميم

حيث قام بوضع وراق التعليمات في مظروف مغلق مكتوب عليه: "لايفتح إلا عند وصول الرئيس في خطابه إلى اسم ديليسبس"، ووضعه في مظروف آخر في درج مكتبه وأغلق عليه بمفتاح وسلم اثنين من الضباط الحضور نسخة من المفتاح.

وتجمع الأفراد المعنيين بتنفيذ المهمة في الثانية والنصف ظهرًا، حيث التقى فريق التأميم في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة بكوبري القبة، ففي مكتب الصاغ عباس تجمع نحو 25 فردًا، وخارج المبني الخاص بالقيادة وُجدت 6 سيارات، وذلك استعدادًا لساعة الصفر للبدء في تنفيذ المهمة.

ووصلت الفرقة المعنية إلى معسكر الجلاء، واجتمع الأفراد في مكتب الأميرلاي فؤاد، وبحلول السادسة مساءًا تولى المهندس يونس مهمته الا وهي شرح خطة تأميم قناة السويس لجميع الحاضرين.

رجال ملحمة تأميم قناة السويس.. أبطال من ذهب فى ذاكرة الأمة.. صور وفيديو -  اليوم السابع

وبدأ قوله: "سوف يستمع الجميع إلى الراديو وعندما يبدأ الرئيس في إلقاء خطابه في الإسكندرية في السابعة مساء، وعندما يصل إلى كلمة "ديليسبس" نبدأ في التحرك"، أما لحظة دخول مكاتب شركة القناة تحددت عندما ينطق الرئيس في خطابه: "إن هناك إخوانا لكم يقومون الآن بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس".

وتم شرح الخطة بكافة تفاصيلها، بداية من الإفصاح عن كلمة السر حتى تقسيم فريق التأميم إلى 3 مجموعات مسئولة عن التنفيذ، وتم تقسيم المجموعات كالآتي: فريق للفرع الرئيسي، وفريق  لفرع بورسعيد، وفريق لفرع السويس.

ويتابع المهندس أبو بكر سرد الأحداث، موضحًا الموقف بعد إعلان القرار قائلا: "اضطرب الكثيرون في مجلس الوزراء، الخطوة خطيرة البعض يؤيد والبعض يفضل التريث، حتى انتهى النقاش إلى أن يتم ترك الأمر كله لعبد الناصر وحده".

الذكرى الـ64 لتأميم قناة السويس.. "ديليسبس" كلمة السر فى الملحمة (فيديو  وصور) - اليوم السابع

وأتت اللحظة المنشودة في ميدان المنشية عندما توجه إليه عبد الناصر، ليفصح عن القرار المصيري الذي غير مسار الدولة المصرية، ومن الجدير بالذكر أن ميدان المنشية شهد أيضًا محاولة إطلاق نار على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.


موضوعات متعلقة:
أحدث الموضوعات