ترامب.. دون كيشوت العصر الحديث

يقرر على «تويتر» ثم يتراجع إلا فيما يخص العرب

دونالد ترامب

بمجرد أن تكتب على موقع «جوجل» الشهير عبارة «ترامب يهدد» سيستحضر لك الموقع الإلكترونى خلال 34 ثانية فقط 13 مليون تقرير كل منها عنوانه «ترامب يهدد»..

وما بين تهديد دول وشركات وأفراد ووسائل إعلام ومنظمات محلية إقليمية وعالمية تنوعت تهديدات الرئيس الأمريكى الذى ضرب رقماً قياسياً فى التهديد..

وتهديدات ترامب الكثيرة جداً تتخذ- غالباً - شكلاً واحداً تبدأ دائماً بسلسلة من التصريحات والتغريدات على تويتر، تحمل فى طياتها عنجهية وتهويلاً وتحذيراً، وتهديداً وابتزازاً، ويحيطها رسائل تحمل خطاباً مهيناً ومذلاً، متهكماً ومتعالياً، تشعر معها أن أمريكا قد تدخل حرباً طاحنة خلال ساعات، ثم تكون المفاجأة، بقرار صادم أو بانفراجة عبر مفاوضات مباشرة مع من كان ترامب يهدده!

 أغلب قرارات ترامب الصادمة كانت من نصيب العرب.. وكانت البداية بقراره نقل السفارة الأمريكية فى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، تلاها قراره بالاعتراف بسيادة إسرائيل على أراضى هضبة الجولان السورية، وأخيراً قراره بتحريك أحد أكبر المقاتلات الأمريكية إلى منطقة الحليج العربى، وهو ما اعتبره المحللون بمثابة إنذار حرب شاملة فى المشرق العربى.

أما صدام ترامب مع كوريا الشمالية، فكان نهاية على طريقة الأفلام العربية، وتجسيداً دقيقاً للمثل العربى الشهير «ما محبة إلا بعد عداوة»!..

نفس هذه النهاية يتوقعها المحللون فى صدامه مع الصين حالياً، وصدامه المستتر مع بعض دول الاتحاد الأوروبى، ومع المكسيك وكندا وروسيا وغيرها من المعارك التى أشعلتها تصريحات ترامب.

فى الملف التالى ترصد بالدليل كيف أن ترامب تاجر مبتز، هدفه فقط تحقيق الأرباح وحصد الصفقات وإلحاق خسائر بالآخرين، وتدمير المنافسين، ولأنه فى الأساس تاجر عقارات يريد أن يبيع كل ما فى مخزونه من أراضٍ وعقارات ووحدات سكنية وإدارية وفندقية، وإذا رفض أحد الصفقة أو تراجع عنها فقد يلقيه من أعلى مكان فى الفندق الذى يمتلكه!.

حاكم العالم.. كاوبوى

بدرجة بيزنس مان

فى منتصف الشهر الجارى سيعلن الرئيس الأمريكى (ترامب) موقفه النهائى من خوض الانتخابات الرئاسية القادمة المقرر لها العام القادم 2020.. والمؤكد أنه فى هذا التاريخ سيعلن ترشحه لولاية رئاسية ثانية..

والمفاجأة أن كثيراً من المحللين يؤكدون أن فرصته للفوز بفترة رئاسة ثانية هى الأكثر ترجيحاً، وأنه سيهزم منافسه الديمقراطى فى تلك الانتخابات، وهذا المنافس سيكون واحداً من ثلاثة مرشحين محتملين من الحزب الديمقراطى هم جو بايدن، أو بيرنى ساندرز، أو أوبرا وينفر.

ففى ولايته الأولى حقق «ترامب» أرباحاً لم يحققها من سبقوه.. والفضل لمعاركه التى لا تتوقف، والهدف النهائى له هو تحقيق شعاره الانتخابى «أمريكا أولاً»، عبر إدخال مزيد من الاستثمارات والأموال لبلاده، وخفض معدل التضخم والأسعار وتكلفة الإنتاج بالنسبة للشركات، وتوفير مزيد من فرص العمل، وزيادة معدل النمو الاقتصادى، وبالتالى الحصول على أصوات الناخبين فى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

والغريب أن «ترامب» الذى فعل بأمريكا كل هذا هو تجسيد واقعى، للشخصية الخيالية «دون كيشوت» التى صاغ ملامحها، فى رواية خالدة، الأديب الإسبانى الكبير «ميجيل دى ثيربانتس»، وصارت إحدى أعظم الروايات العالمية..

«دون كيشوت» فى الرواية كان رجلاً مهووساً بالحرب والفروسية والعادات البالية، وكان يحارب طواحين الهواء، ونفس هذه المواصفات جمعها على أرض الواقع الرئيس الأمريكى رقم 45 دونالد ترامب.

فعندما انتخب الأمريكان رجل الأعمال الأمريكى «ترامب» ليكون رئيساً للبلاد، حدث انقلاب فى سياسات أكبر دولة فى العالم.

.. وبمبدأ رجال الأعمال فى تحديد صفقاتهم وقياس الربح والخسارة العائدة منها، انسحب «ترامب» من أغلب الاتفاقيات الدولية التى تم توقيعها منذ عقود وسنين، فانسحب من اتفاقية الصداقة مع إيران التى تم توقيعها قبل 63 عاماً، وانسحب من اتفاقية فيينا بشأن حل النزاعات، ثم انسحب من اتفاقية باريس للمناخ ومن الاتفاق النووى مع إيران، ومن منظمة اليونسكو وألغى اتفاق أمريكا مع كوبا..

وفى خلفية هذه الانسحابات أسباب مختلفة كان سبباً واحداً وهو عدم تقييد الدبلوماسية الترامبية بأى قيود قد تحد من ممارسات «ترامب» الجنونية فى علاقاته مع الخارج.

على سبيل المثال كان قراره انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية فيينا لحل النزاعات تستهدف تحديداً علاقات واشنطن بالقضية الفلسطينية، وبالتحديد فيما يخص التحرك الجنونى بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، فبعد رفع السلطة الفلسطينية دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية ضد واشنطن بخصوص نقل سفارتها، مستشهدة باتفاقية فيينا لعام 1961، رأى «ترامب» أن الرد الطبيعى على هذه الدعوى هو الانسحاب من الاتفاقية، والانسحاب من أى اتفاقية قد تمثل عائقاً أمام استمرار الدبلوماسية الترامبية فى تطبيق سياستها المعتمدة على فكر ونظرية رجال الأعمال، وهذا ما أكده مستشار الأمن القومى الأمريكى جون بولتون بأن أمريكا ستراجع جميع الاتفاقيات الدولية التى تعتقد أنها تعمل ضد الدولة!.

وبشكل مشابه لما حدث فى اتفاقية فيينا، قرر «ترامب» الانسحاب من اتفاقية الصداقة مع إيران، والذى جاء هو الآخر على خلفية نظر محكمة العدل الدولية، فى دعوى قضائية أقامتها إيران من أجل رفع العقوبات التى فرضها «ترامب» على طهران، حيث قالت الدعوى إن العقوبات تمثل خرقاً لاتفاقية الصداقة التى وقعت عام 1955، ولتجنب واشنطن أى حكم ضدها انسحبت من الاتفاقية الموقعة مع طهران منذ 63 عاماً.

وهكذا يحكم أكبر دولة فى العالم رئيس «كاوبوى بدرجة بيزنس مان».

ولقراءة باقي الملف، اضغط على اللينكات التالية:

https://bit.ly/2X2UGBA

https://bit.ly/2KI3ZAs

https://bit.ly/2KNa3rr

https://bit.ly/2KcP4yG

https://bit.ly/2MIHf5K

https://bit.ly/31rwojR

 

اترك تعليقاً