صلاح الذي خذله جيشه بعد «هفوة»

محمد صلاح
"إتخذتُكمَ درعًا وترسًا لتدفعوا ... نِبالَ العِدا عني فكُنتم نِصالها وقد كُنت أرجو منكمَ خيرَ ناصرٍ ... على حين خذلان اليمين شِمالهأ."
 
يبدو أن الأمور هنا ليست على ما يرام فهناك حالة من التخبط والإنتقادت، فالأحوال ساءت بشكل مهول وغير متوقع بعد أن كان الجميع ينتظر الفرحة بفارغ الصبر.
 
يعلم الجميع أن الحياة لم ولن تكن مستقرة أبدًا وهذا ما حدث بالفعل، محمد صلاح أو كما يلقبه جمهوره "فخر العرب"، ينتظر منه الجميع السعادة والفرحة فهو رمز الأمل والاجتهاد والفخر للجميع هنا، غزا كل البيوت والشوارع والمقاهي، اجتمع الجميع على حبه وعلى أنه رمز الممكن والمحال في ذات الوقت، كما اعتبره البعض أنه النافذة التي يستطيعون من خلالها أن يروا الضوء من جديد بعد أن أصبح كل شيء معتمٍ.
 
انتظر الجميع بطولة كأس الأمم الإفريقية بفارغ الصبر من أجل تشجيع منتخب بلادهم، هنا انتظر المصريين البطولة بشكل مضاعف، لمشاهدة محمد صلاح، نجمهم الأول عن قرب بعد أن أسند تنظيم البطولة للفراعنة بعد أكثر من 13عامًا.
 
بعد خروج المنتخب المصري المخيب وغير المتوقع، من دور الـ 16 بالبطولة، انهالت الانتقدات على اللاعبين من كل اتجاه، ولكن كانت أكثر حدة على محمد صلاح، بالرغم من أنه لم يكن السبب الرئيسي في الخروج من البطولة.
 
ولم يتوقف الأمر عند الإنتقادات الفنية بسبب الخروج من البطولة، بل جاء الهجوم بشكل أكبر ومستمر بسبب مقطع فيديو قديم في مؤتمر صحفي بإحدى الإعلانات في مارس الماضي، كان يتحدث به عن العقلية المصرية وأهم أسباب نجاحه وتعامله مع السوشيل ميديا.
 
لم ينسى شريحة كبيرة من الجمهورة "هفوة" صلاح عندما قال في مقطع الفيديو: " الفرق بيني وبين المصريين، إن غالبية المصريين لم يتمرنو بشكل جيد على التفكير بعقلية، بسبب أن ما درسوه في المدارس لا يعتمد على التفكير بشكل كبير ومبنحبش نتعلم كتير".
 
ربما أخطأ صلاح في هذا الفيديو، لكن ردود الأفعال كان أكثر حدةً وقسوً على نجمهم الأول، فأتهموه بالغرور والكبيريا وأنه لا يعتبر "فخر العرب" كما كانو يلقبوه.
 
ولكن برغم من اعتذاره عن الخروج من كأس الأمم والأداء الذي كان يتمني الجمهور المصري أن يكون افضل من ذلك بكثير، زاد الأمر سوءًا عندما بدأ الجمهور في المقارنه بينة وبين ساديو ماني زميله بليفربول، وكذلك رياض محرز لاعب مانشستر سيتي، وذلك عقب تأهل المنتخب السنغالي ومنتخب الجزائر لنهائي البطولة، حيث بدأت المقارنات بين صلاح وبينهم وإتهم صلاح بالتقصير مع المنتخب الوطني.
 
وفي النهاية الجميع يخطأ ويصيب ولا أحد معصوم من الخطأ، ولكن هناك العديد من الحقائق لايجب أن تنسى أو يتم التقليل منها فمنذ ذهابه إلى ليفربول حطم بالأرقام القياسية عرض الحائط وصنع المستحيل، حيث يصنف من أفضل اللاعبين المصريين عبر التاريخ، فما صنعه صلاح يعد إنجازًا على المستوي الشخصي أو الجماعي، بالإضافة تحقيقة لقب من أغلى الالقاب العالمية وهو دوري أبطال أوروبا.
 
ولكن هل أخطأ صلاح لهذا الحد، الذي يجعل الكثير من الجمهور ينسى أوقات البسمة والسعادة والفرحة التي رسمها على وجوه كل المصريين، خصتًا عندما ساهم في تأهلنا لكأس العالم لأول مرة منذ أكثر من 30 عامًا، أوحين أعاد اللاعبين المصريين  والعرب لخريطة اللاعبين العالميين وتوج بثالث أفضل لاعب في العالم وكذلك أفضل لاعب في القارة السمراء مرتين على التولي لأول مرة في تاريخ القارة.
 
فكيف عندما تسوء الأمور شيء ما أو يتراجع المستوى في بطولة ما تكون هذه هي الننيجة، فكيف تنسوا من كتب أسطر التاريخ بأحرف من ذهب، فبكل بساطة سيظل محمد صلاح هو "فخر العرب الحقيقي".

اترك تعليقاً