«الايجار القديم» تحقيق استفادة متبادلة بين المالك والمستأجر

«الايجار القديم» تحقيق استفادة متبادلة بين المالك والمستأجر

تعتبر خطوة تعديل قانون الإيجار القديم الحالي بعد موافقة مجلس النواب على مشروع القانون المقدم من قِبل الحكومة بشأن الأشخاص الاعتباريين المستأجِرين لوحدات سكنية لغرض غير سكني «التجاري، الإداري والخدمي»، هي أولى الخطوات على الطريق نحو حل مشكلات قانون الإيجار القديم بشكل كامل، بما يساهم في إعادة التوازن بين حقوق المالك والمُستأجر والدولة، بحيث تتحقق الاستفادة المتبادلة بينهم وليس تحقيق استفادة لطرف منهم على حساب الأطراف الأخرى.

وفي هذا السياق قال يحيى أبوطالب، أحد الملاك المُضاريين من قانون الإيجار القديم، إن العديد من الباحثين والمختصين قاموا بعمل دراسات وأبحاث وافيه في هذا الملف من جميع الجوانب لتلافي تلك الأقاويل والتلميحات، منها إحصائيات تم الحصول عليها من الجهاز المركزي للمحاسبات، حول أعداد الأشخاص الذين يمتلكون عقارات إيجار قديم.

وأضاف في حوار خاص لجريدة «الشارع الجديد» أن الهدف من الملف، أن يكون الجميع على دراية كاملة بما ينص عليه قانون الإيجار القديم وبداياته، مؤكدًا أنه كان لابد أن تنتهي القوانين الاستثنائية وأن تعود القوانين المدنية.

وأشار إلى أنه لا صحة لما يتناوله البعض حول أن المُلاك يريدون طرد المُستأجرين، مطالبًا بزيادة تدريجية، فهناك بعض المُستأجرين يمتلكون أملاك كثيرة ومازالوا يدفعون مبلغ لا يزيد عن خمسة جنيهات إيجار الوحدة السكنية، ومعظم المتحدثين باسم المستأجرين من أصحاب المحلات هم أكثر المنتفعين من القانون.

وحول الحلول التي تقدمت بها دار الإفتاء عن طريق المفتي الأسبق «نصر فريد واصل»، فقد ذكر أنه من الممكن العودة إلى سعر الذهب، مع تشديد المفتي على أن الدولة تكفل المُستأجر الفقير وفقًا للدستور.

وأشار إلى أن في كل عقار يتواجد أكثر من ثلاثة أو أربعة وحدات مغلقة، بالإضافة إلى المساومة عليها.

وأوضح أنه قام بمشاركة المحامي أحمد ساير بإعداد وتقديم مذكرة لمجلس النواب بتاريخ 9 من شهر يونيو  2019 رقم صادر 5131، ورئاسة الجمهورية تفيد بأن هناك بعض النواب أفادوا أن ليس هناك دراسات كافية.

وأشار إلى أن المحكمة الدستورية حكمت بعدم دستورية صدور الفقرة الأولى من المادة 18 للقانون رقم 136، ولم تفرق المادة بين السكني والغير سكني سواء كان المستأجر شخص طبيعي أو اعتباري، وهو ما أكده العديد من الفقهاء الدستوريين ومنهم الاستاذ عبد المنعم العليمي في حواره الذي اجراه مع الشارع الجديد، مما يستوجب إصدار قانون كامل وموحد للسكني والغير سكني وأن حدث غير ذلك فأن القانون سيشوبه عوار دستوري وسيترك فراغ تشريعي سيؤدي إلى تكدث المحاكم بآلاف القضايا الخاصة بهذا الأمر.

كما تطرق إلى الوحدات السكنية الاعتبارية، حيث ذكر بنك الاسكندرية، والذي يتواجد بالقنطرة شرق، فعندما تم بناء البنك في بدايته قامت إدارة البنك باستئجار 3 وحدات سكنية لموظفي البنك باسم بنك الاسكندرية، فيجب على مجلس النواب تحديد موقفه من تلك الوحدات السكنية الاعتبارية.

كما أن المحكمة الدستورية أشارت في حيثيات حكمها الصادر في 5/5 إلى أن المستأجر الاعتباري لا يموت وبالتالي لن يسترد المالك ملكه أبدًا وصار العقد مؤبد وهو ما يخالف مبدأ الحرية التعاقدية وحماية حق الملكية الخاصة، وكان من باب أولى إلغاء السكني الاعتباري لأن العقد باسم هيئه أو شركة أو بنك وبالتالي لن يسترد المالك ملكه.

وأفاد أن من أهم مشاكل الإيجار القديم التي يستوجب النظر فيها سريعًا هي طول مدة التقاضي، قد تصل القضايا إلى مدة 10 سنوات أو أكثر وهو ما يعد إهدار واضح للعدالة، ويستفيد المستأجر من طول مدة التقاضي في مساومه المالك والضغط عليه ليتقاضي مبلغ نظير تركه للعين حتى بعد انتهاء العقد ووفاة آخر الممتد إليهم عقد الإيجار.

وأكد على أنه ليس منطقيًا أن تكون انتهاء مدة الإيجار مرتبطة بوفاة شخص.

ومن جانبه، أضاف أحمد ساير، محامي، أن الدولة أيضًا متضررة، وأهمها الأوقاف فقد صرح وزير الأوقاف في تصريح سابق له أنه لديه «فيلا»، يزيد ثمنها عن مليار جنيه، وتؤجر بثمان جنيهات فقط في الشهر.

وشدد على أن ما يحدث من سقوط للعقارات التي تخضع للقوانين الاستثنائية وموت الكثير من الأشخاص يعد إرهابًا لا يقل خطرًا عن الإرهاب الذي تجابهه الدولة.

وأكد على أن من أهم مطالبهم هو تعطيل ما تعرف بقوانين الإيجارات الاستثنائية، فهي تصدر في وقت استثنائي ثم يتم إلغاءها فيما بعد.

وقد ذكرت المحكمة الدستورية في إحدى جلساتها أن تلك القوانين تعرف بالاستثنائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*