«الإيجارات القديمة» من «الحرب العالمية» إلى الآن قرارات دون جدوى

«الإيجارات القديمة» من «الحرب العالمية» إلى الآن قرارات دون جدوى

بدأت القضية حينما قرر المُشرع التدخل بين المالك والمُستأجر بعد الحرب العالمية الثانية، ولازالت مستمرة إلى الأن بما فيها من تداخلات شائكة، وقرارات لم تتخذ بعد، واستمرارًا لسناريوهات «الإيجارات القديمة»، عقد المعهد الديمقراطي المصري ندوة، جمعت كافة أطراف القضية من أعضاء مجلس نواب وجمعية حقوق المُضارين من الإيجار القديم، وبعض الملاك والمحامين والمستشارين.

وافتتح النائب سمير رشاد، نائب دائرة سمالوط، الندوة بتوجيه الشكر للأستاذ مجدي عبد الرحمن، وللحضور أجمع.

وقال رشاد إن الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، أوضح أن قانون الإيجارات القديمة غير مطروح للنقاش حاليًا، وذلك لازدحام الأجندة التشريعية.

وأثنى رشاد على الجلسة الحوارية المنعقدة، مشيرًا إلى أن الدور الفعال الذي تقوم به من تسليط الضوء على بعض النقاط التي من الممكن أن يتخطاها أعضاء مجلس النواب عن طريق الخطأ.

وأشار إلى أنه بدأت المناقشة الفعلية للقانون الخاص بالأشخاص الاعتبارية حتى يتم الانتهاء منه، ثم عرضه بعد ذلك على الجلسة العامة بعد أن ينتهي رأي لجنة الإسكان منه، موضحًا أنه يتم النظر في الآراء التي تُعرض بالجلسات الحوارية عند مناقشة القانون بمجلس النواب.

وعرض رشاد القانون الخاص بالأشخاص الاعتبارية، حيث ذكر أن القانون يتكون من خمس مواد، منها أن الأماكن الغير سكنية ستتم زيادة القيمة الإيجارية الخاصة بها خمسة أمثال، إضافة إلى 15 بالمئة زيادة كل عام، على مدار أربعة أعوام ثم يتم تسلميها بالسنة الخامسة، وإذا أخل المالك بالعقد يحق للمُستأجر اللجوء للتعويض، مشيرًا إلى أنه سيتم الانتهاء منه في دور الانعقاد الحالي.

وحول عدم الإدلاء بأي تصريحات من قبل النواب وتأخر مناقشة الجزء الخاص بالسكني، قال رشاد إن هذا القانون يُعد من القوانين الخطيرة فهناك آلاف الوحدات المُغلقة، إضافة إلى وجود عدد من الأشخاص الفقراء لا يوجد لها مأوى آخر غير هذا، فقبل اتخاذ أي خطوة في ذلك القانون لابد وأن تتم دراسة الأمور جيدًا، وحضور أكثر من جلسة حوارية، وعلاج الأمور التي سيتم طرحها، حتى لا نصطدم بمشكلة تمس فئة البسطاء، متسائلاً وماذا بعد خروج هذا المُستأجر من بيته؟!

وأضاف أن الأشخاص الاعتبارية ليسوا كالسكني، فالغالبية العظمى منهم أغنياء، كالبنوك التي تستأجر أماكن تواجدها بمبلغ لا يتعدى العشرون جنيهًا، لذلك وجب التطرق إلى تلك الجزئية من قبل لجنة الإسكان بمجلس النواب وتتم دراسته ثم عرضه على المجلس.

كما وجه المهندس أشرف السُكري، رئيس جمعية المُضارين من قانون الإيجار القديم، عتابًا للقائمين على الندوة قائلا: «لما لم يتم دعوة أحد من الحكومة أو ممثل عن وزارة الإسكان لفهم وجهة النظر الخاصة بهم».

وذكر السُكري أن الجمعية لم ترفض مشروع القانون، لكنه يرى أنها خطوة غير كافية.

وتساءل السُكري هل سيتم ترك مسلسل انهيار العقارات والدماء التي تُسال، وكيف لنا أن نُبقي لنا على أشخاص في أماكن «آيلة للسقوط»؟ فالدولة على عاتقها أن تحمي هؤلاء، وكل من ليس له مأوى.

يجب أن ننفض الفكر القديم، فالقضية ليست شائكة فهي قضية حق وعدل.

وفي نفس السياق، ذكر النائب خالد حنفي، عضو اللجنة الدستورية والتشريعية، أن أول تدخل للمُشرع في العلاقة الإيجارية، بين المالك والمُستأجر كان بعد الحرب العالمية الثانية في قانون 121 لسنة 47، وذلك نتيجة حدوث أزمة في المساكن بعد الحرب العالمية الثانية، والتي أدت إلى هذا التدخل.

وعلى الرغم من النصوص الواردة في القانون المدني فيما يخص حق الملكية، مثل المادة 802 مدني، والتي تنص على أن المالك له حقوق معينة على ملكه، إلى أن المُشرع اضطر إلى التدخل في العلاقة الإيجارية بشكل أو بآخر في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات آخرها قانون 136 لسنة 81 وهو القانون الذي نحن بصدده الآن.

وذكر حنفي أن هناك نوعان من الأشخاص الاعتبارية، «عامة وخاصة»، لكن حُكم المحكمة الدستورية ينطبق على كليها معًا، وصدر حكم في 27 مارس 1997، وهو حكم خاص بامتداد عقود الإيجار.

وحول مسألة إيجاد التوازن بين الطرفين يحتاج إلى دراسة جيدة وحوار مُجتمعي واسع، لكي نصل إلى تنظيم تشريعي جديد يلغي كل القوانين القديمة تلك.

وتخص المادة 18 الأشخاص الاعتبارية، فهذه مجرد فكرة وهي تناقش حاليًا من قبل لجنة الإسكان داخل مجلس النواب، ونتمنى الانتهاء من مناقشة القانون حتى يتم صدوره قبل انتهاء دور الانعقاد الحالي طبقًا لما أقرته المحكمة الدستورية العليا.

وذكر أحد الحضور «رمضان» أن القانون غير مطابق للدستور، وغير موافق للشريعة، لكن هناك قاعدة إنسانية عالمية تعرف بـ«الشخص الأولى بالرعاية»، إما بالنسبة للمجتمع أو بالنسبة للدولة، فهناك تساؤل من هو الشخص الأولى بالرعاية سواء  لمحل أو لوحدة سكنية، وبناء على الأرقام التي تم طرحها في بداية الندوة وهو وجود 12 مليون وحدة سكنية مغلقة، فكم تعداد الوحدات التي ستُخلى بعد خمس سنوات بالنسبة للمحلات، وهنا يكمن النقاش أين سيذهب هؤلاء الاشخاص من الفئة البسيطة، كالميكاني والسباك وغيره.

قال الدكتور أحمد البحيري، المستشار القانوني لجمعية المُضارين من قانون الإيجارات القديمة، أن قانون البناء الموحد الصادر عام 2008، يحتوي على مادة تنص على أن يلتزم مجلس الوزراء بإنشاء صندوق لكفالة المُستأجر الغير قادر، إضافة إلى الماد 78 والتي تنص على أن تكفل الدولة للمواطن حث السكن وبناء عليه، فالدولة هي المُلزمة بتوفير المسكن اللازم للمواطن وليس مواطن مثله.

وفي ذات السياق، صرح المهندس عمرو حجازي، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية المُضارين من قانون الإيجارات القديمة، بأن الدولة هي المسؤلة عن توفير المساكن لأولئك الفئة، مشيرًا إلى أن هناك مُلاك في حالة لا يُرثى لها أيضًا.

وقال المستشار عز عبد الفتاح، إن القانون لازال «إرهاصات قانون»، ولا يوجد مسودة قانون نهائية واضحة إلى الآن يتم العمل عليها.

وطرح عبد الفتاح حلاً، قائلاً إنه لابد على الحكومة أن تبدأ بنفسها أولاً، من خلال إخلاء جميع الوحدات المُستأجرة من قِبل الحكومة، مشيرًا إلى أنه لابد من وجود الإرادة لاتخاذ تلك القرارات والحلول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*