متى تنخفض أسعار السيارات في مصر؟

التراجع اللافت للنظر في مبيعات السيارات، منذ مطلع العام الجاري، يدفع بالكثير من المصريين لطرح السؤال الشائك: متى تنخفض أسعار السيارات؟ سواء كان المواطن مُقدمًا على تغيير سياراته أو شراء سيارة جديدة، هذا السؤال تقابله ثلاثة مؤشرات تبشر بتراجع في الأسعار في القريب، بنسب متفاوتة تدريجيًا، لكنها لن تزيد على 25% بنهاية العام الجاري.

  المؤشر الأول: انخفاض الدولار أمام الجنيه بأكثر من 150 قرشا، منذ مطلع العام، وعندما تنخفض قيمة الدولار ينتظر المستهلك المزيد من الانخفاضات، وبالتالي يؤجل قرار الشراء انتظارًا لمزيد من التراجع، خصوصًا في أعقاب تطبيق الشريحة الأخيرة من التخفيضات الجمركية على واردات دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب أسباب ثانوية أخرى، أبرزها الحملات الدعائية التي كانت تشن هجمات عنيفة "عشوائية" ضد السيارات، وفي طليعتها حملة "خليها تصدي" التي عكست رغبة فريق من الناس لفرض المقاطعة كأمر واقع من أجل دفع وكلاء العلامات التجارية للإعلان عن تخفيضات بأسعار بعض الطرازات المتاحة بالسوق المحلي، إضافة إلى خفض الفائدة البنكية.

المؤشر الثاني: يتلخص في أرقام دقيقة تكشف واقع السوق، ووفقًا لمجلس معلومات سوق السيارات "أميك"، فقد انخفضت مبيعات السيارات الإجمالية في السوق المصري بنسبة 6.58%، على أساس سنوي في الأشهر الـ7 الأولى من العام الجاري، لتصل إلى 90.042 سيارة، مقارنة بـ96.381 سيارة في نفس المدة من العام 2018، كما تراجعت السيارات المجمعة محليًا بـ9%، لتبلغ نحو 44 ألف سيارة، بينما انخفضت مبيعات السيارات المستوردة بـ4% خلال نفس الفترة إلى 46 ألف سيارة. وأيضا انخفضت مبيعات سيارات الركوب خلال تلك الفترة بنسبة 10% مقارنة بالعام الماضي، حيث تم بيع 62.810 سيارات، مقارنة بـ69.901 سيارة في العام الماضي. وبيّن التقرير ارتفاع مبيعات مركبات الأتوبيس إلى 8.577 أتوبيسا، مقارنة بـ8.570 أتوبيسا خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وكذلك ارتفاع مبيعات الشاحنات إلى 18.566شاحنة، مقارنة بـ17.910 شاحنة من العام الماضي. وإذا ما أضفنا إلى تراكم السيارات في وكالات البيع موديلات 2018 و2019، فإن موديلات 2020، باتت تعلن عن نفسها، ومن الصعب على التجار التمسك بالأسعار الحالية لموديلات سابقة في ظل دخول السوق سيارات جديدة.

المؤشر الثالث: مصر بها نحو 19مصنعًا لتجميع وتصنيع السيارات، من بينها نيسان موتورز مصر، والعربية الأمريكية للتصنيع AAV، وجى بى أوتو، والأمل لتجميع وتصنيع السيارات، وجنرال موتورز إيجيبت، والبافارية للسيارات، بالإضافة إلى مصانع لإنتاج المركبات التجارية، أبرزها مجموعة صناعة وسائل النقل MCV. وجميعها استفادت من تراجع الدولار أمام الجنيه، لا سيما في فاتورة استيراد مكونات السيارات من الخارج، وكذلك اتجاه عدد من الشركات الكبرى لإعلان عزمها البدء في زيادة الاعتماد على التصنيع المحلي في السوق المصرية، وتشجيع الحكومة للشركات العالمية الكبرى على الاستثمار في مصر، وافتتاح مصانع لإنتاج السيارات، والاستفادة من فرص التصدير للأسواق العربية والأفريقية من مصر.. أضف إلى ذلك، المنافسة التي ستطرأ على السوق المصري قريبًا بسعْي عدد من وكلاء السيارات إلى تسويق السيارات الكهربائية في مصر، وهي سيارات تتمتع بمواصفات جيدة تناسب فئة من المصريين، حيث تعمل بمحرك كهربائي بقوة 125 كيلووات/170 حصانًا. وتتمكن السيارة من قطع مسافة 200 كيلومتر قبل الحاجة لإعادة الشحن، ويمكن إعادة شحنها عن طريق التيار الكهربائي التقليدي، كما يمكن شحنها بمحطات الشحن السريع خلال 45 دقيقة.  وجميعها مواصفات تدعم ثقافة انتشار السيارات الكهربائية خلال الفترة المقبلة، وتزيد من الضغوط على وكلاء السيارات التقليدية، ويدفعهم للتفكير جيدا في الفاتورة الباهظة للخسائر التي في انتظارهم، حال التأخر في خفض الأسعار، لا سيما أن السيارات الحديثة لم تعد من الأولويات لدى المواطن المصري في الوقت الراهن بعد رفع الحكومة للدعم، وارتفاع أسعار الوقود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*