المخاض المتعثر لحل «الإيجار القديم»

سويعات لا بد فيها من حسم أمر الإيجار القديم، ولا يزال المشهد يُظهر اشتعالاً وحِدَّةً فى نقاش بين المؤيدين والمعارضين، ولكن العجيب فى الأمر أن ينضم للمعارضين أحزاب كنا نظنها تعمل لصالح الوطن، وكانت لهم تصريحات سابقة تخالف فعلهم اليوم، فهل يغفل السادة النواب المعارضون لضم المستأجر الطبيعى التجارى طبقاً لقرار الفتوى والتشريع بمجلس الدولة أنه بولادة القانون بدون ضم التجارى الطبيعى سيشوبه عوار دستورى، أم هو فقط لإثبات الاعتراض وإبراء ساحة النائب من شبهة شرف تصويب الخطأ، حتى وصل الأمر بأحد السادة النواب الذى كان قد تقدم مسبقاً بأحد مشاريع القوانين والذى كان فى نصه تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر، وقد تحول اليوم ليعوم على ما عام عليه غيره وكأنه يثبت لمن لا نعلمه أنه ليس فى طرف عودة الحقوق.

 فهل غفل السادة النواب المعترضون كم الفائدة التى ستجنيها مصر كدخل للخزانة العامة من حاصلات الضرائب العقارية، وهل غاب عنهم أن الدولة مالك فى حد ذاته بل هى أكبر الملاك، وأن لها وحدات تعد بالملايين لا عائد منها إلا ملاليم لا تسمن ولا تغنى، ألا يعلمون أن فى هذا تخفيفاً لكم القضايا التى تكتظ بها المحاكم وتثقل كاهل القضاة؟ فوالله لم يشهد القضاء قضية يتحرج منها ضمير القضاة لما بها من أكل أموال الناس بالباطل وبقوة القانون إلا هذه.

السادة أعضاء البرلمان المعترضون، إن اعتراضكم وتشبثكم بتثبيت الباطل لا يصب إلا فى مصلحة أغنياء المستأجرين ذوى الملاءة المالية، فلماذا؟ كما أن امتعاضكم من الحق يثير تساؤلات حول موقفكم الذى لا يخفى على أى مواطن، والتساؤل هنا حق مكفول.

وأتوجه بالشكر والتقدير للسيد المحترم الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب على موقفه المشرف إذ أبى أن يخرج من بين يديه قرار مصاب بالعوار، وكيف يقبل بذلك وهو أستاذ القانون الدستورى، فحقاً له منا كل تقدير واحترام لموقفه الذى أعلنه من على منصة صرح البرلمان، وإنه حقاً لموقف عظيم، واستكمالاً لدور سيادتكم التشريع ووفقاً لضميركم كرجل فقيه دستورى، فإننا نطالبكم بإضافة السكنى الاعتبارى والطبيعى؛ حيث إن حيثيات حكم الدستورية تنطبق، أيضاً، على السكنى، من حيث تساوى المراكز القانونية والحماية الدستورية لحق الملكية، وحرية التعاقد المنصوص عليهما بالدستور المصرى المستفتى عليه من الشعب.

فزع مالكو العقارات القديمة مما دار تحت قبة البرلمان اليوم والفزع ليس عليهم بجديد، فقد اعتادوا هذا منذ زمن بعيد، فقد صاحبهم اليأس، وغاب الإنصاف عنهم، وحتى عن أحلامهم بعد إهمال طال زمانه، واليوم تجدد الأمل فتشبثوا به وما عاد لديهم متسعُ لصبرٍ ولو لساعات، يريدون الحسم فقد ذاقوا مرار عذاب ظلم الغصب لأملاكهم تحت سطوة قانون الغاب الذى حيك ليحول بين الحق وأصحابه، فبه قد خلع المستأجر صفته دون حياء مغتصباً صفة المالك وقد مكنته القوانين، واليوم يصرخ المستأجر ونوابه بكل ما أُتوا من قوة ليحولوا دون عودة الحقوق لأصحابها والله إنه لموقف مخزٍ، ويأبى أى ذى عقل أن يضع نفسه موضعهم، والله أعلم بالنوايا، وهو المستعان على ما يحيكون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*