أكذوبة «الفقاعة العقارية» فى مصر

يتخوف البعض من تعرض سوق العقارات للكساد، ويحلو لآخرين ترديد كلمات لتخويف صغار المستثمرين من نوعية: «فقاعة عقارية فى الطريق والخسارة ستكون فادحة وخاصة الشركات العقارية المحدودة، التى تمول مشاريعها ذاتياً»، وذلك لتشابه الظروف التى تمر بها السوق فى مصر بدول أخرى فى الشرق الأوسط والعالم تعرضت لهزة اقتصادية عنيفة قبل سنوات جراء ارتفاع أسعار الوحدات بشكل «جنونى» بأكثر من قيمته وتم تمويل هذا التقييم من خلال القروض البنكية، مما كبد اقتصاديات تلك الدول خسائر فادحة فى وقت سابق، ولكن السوق المصرى يختلف كثيراً عنها والأسباب تتلخص فى الآتى:

أولاً: الدول التى شهدت حدوث فقاعة عقارية كالإمارات قبل نحو 10 سنوات كانت تعتمد على التمويل البنكى بصورة كبيرة وتوسع البنوك فى منح قروض وتمويلات للعملاء دون ضمان حقيقى، وهو ما لا ينطبق على السوق المصرى الذى يعتمد بصورة رئيسية على مدخرات العملاء والتقسيط مع الشركات وفى حالات التمويل العقارى فهناك قيود ورقابة شديدة تضمن الحفاظ على حقوق مختلف الأطراف وهو ما يحرص عليه البنك المركزى، ويشدد على البنوك والشركات العاملة فى مجال التمويل العقارى بضرورة الالتزام بالقوانين المنظمة دون تساهل.

ثانياً: الطلب على العقارات فى مصر لم يصل إلى مرحلة التشبع فى ظل قلة الوحدات المنفذة والجاهزة للتسليم من القطاع الخاص أو الدولة على تلبية احتياجات المواطنين المتزايدة، وكذلك اعتماد شريحة كبيرة من المواطنين على توجيه مدخراتهم إلى العقار كمخزن آمن للقيمة واستثمار مربح فى المستقبل القريب، ومن واقع بيانات السوق وحجم الاستثمارات المتداولة فإن الارتفاعات المنتظرة والمتوقعة فى أسعار العقارات خلال النصف الثانى من العام الجارى 2019، من 10 – 15% فقط بعد ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكاليف تنفيذ المشروعات، وهى نسبة لن تحد من حجم مبيعات الشركات العقارية لاسيما فى المدن الجديدة كالعاصمة الإدارية والعلمين والمنصورة الجديدة.

ثالثاً: أثبت السوق العقارى المصرى فى أوقات سابقة قدرته على تجاوز العديد من التحديات الصعبة أبرزها وقت الأزمة المالية العالمية فى 2008 حيث عانت أسواق العالم فى المقابل حافظ السوق المصرى على الثبات السعرى والارتفاعات المتوازنة مع تغيرات طفيفة فى التكاليف بما يدلل على قوته، كما تجاوز السوق  فى عام 2017 تحديات تعويم سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، وما ترتب عليها من متغيرات فى أسعار التنفيذ وارتفاع الفوائد البنكية ووصول معدلات التضخم إلى أكثر من 30 % لكنَّ سوق العقار المصرى تجاوز ذلك بفضل المشروعات العملاقة التى اتجهت اليها الحكومة فى العاصمة الإدارية وغيرها، مما شجع الناس وخاصة العاملين بالخارج على توجيه مدخراتهم صوب العقارات.

أخيراً وليس آخراً

ما يعزز ثقتنا فى السوق المصرى، أن شركات التطوير العقارى لديها كفاءات وخبرات فى توسيع قاعدة عملائها بصورة مستمرة بما يقلل فرص حدوث أى «فقاعة» وتحرص الشركات على وضع دراسات للمشروعات لتنفيذ منتجات بأسعار مناسبة وكذلك توفير آليات سداد تلائم العملاء، كما أن أغلب الشركات العقارية لديها عروض تناسب حجم الطلب المتوقع خلال الفترة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*