×
الرئيسية صحافة المواطن الشارع المصري الرياضة حوادث أخبار العالم توب بيزنس فن وثقافة منوعات سياحة وطيران تقارير وتحقيقات توك شو الصحة فيديو إنفوجراف خدمات فلاش باك عاجل المرأة
الثلاثاء 22 يونيو 2021 | 7:58 مساءاً
رئيسي.. ذو العمامة السوداء
بقلم: محمد هشام

في الوقت الذي كانت المحادثات المنعقدة في فيينا بين القوى الكبرى وإيران، والرامية لإعادة إحياء الاتفاق النووي المبرم في 2015، وسط حالة من الجدل والانقسام ما بين التأييد والمعارضة لتلك العودة، متصدرة للمشهد الإيراني والساحة السياسية العالمية، وصل المرشح الأصولي المتشدد إبراهيم رئيسي، والذي يشغل منصب رئيس السلطة القضائية منذ 2019، إلى كرسي رئاسة الدولة الفارسية.

حالة الرتابة التي انتابت الأوساط السياسية حول العالم تجاه الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة، لم تكن مجرد صدفة؛ وذلك بحكم سيطرة المرشد الأعلى أية الله علي خامنئي على مقاليد السلطة والقرار، وبالتالي فإن الرئيس الذي سيخلف حسن روحاني الذي انتهت ولايته لن يكون صاحب اليد العليا في توجيه دفة الدولة الفارسية التي أصبحت مصدر قلق وزعزعة للاستقرار على مدار العقود الأخيرة.

إبراهيم رئيسي، رجل الدين الشيعي ذو العمامة السوداء، واللحية المشذبة والتي غزاها الشيب، وجد نفسه حاصلا على مباركة المرشد الأعلى، واختياره لخلافة روحاني، ليصبح الرئيس الجديد لإيران، بعدما اختص بمقومات تجعله مرشحا بحسب الكثير من المحلليين لخلافة خامنئي نفسه، خاصة وأن الأخير يعاني المرض وتخطى الثمانين من عمره قبل نحو عامين.

الرئيس الجديد لإيران لا يبدو بعيدا عن المسار الذي تسير عليه طهران خلال ولايتي روحاني ومن قبلها كذلك، فهو أحد أهم رموز النظام الإيراني الذين خضعوا لعقوبات ترامب قبل نحو ثلاثة سنوات، واتصف بالقسوة والغلظة منذ سنواته الأولى في سلك القضاء، فيلقبه النشطاء والمعارضين بـ "قاضي الموت"، نظير مشاركته في جرائم إعدام السياسيين اليساريين في ثمانينات القرن الماضي.

ومع قراءة أولى لتصريحات رئيسي المعروف بقربه من المرشد، والذي لا يزال "ماضيه الحقوقي" يلاحقه، لا يبدو صاحب العمامة السوداء مرشحا للخروج عن طوع مرشده، فقد سيطرت النزعة الإيرانية المتعجرفة على خطابه الأول، وراح يكيل الاتهامات هنا وهناك، بل أن الكثيرين لا يستبشرون به خيرا، ويعتبرونه أشد حدة من سابقه، وسيشكل المزيد من التهديد على الاستقرار الدولي والإقليمي خلال فترة حكمه، لا سيما مع تاريخه الأسود منذ أن عين مدعيا عاما في مدينة كرج قرب طهران في العشرين من عمره وصولا إلى تقلده منصب رئيس السلطة القضائية.

إيران الرامية للخروج من عنق الزجاجة ورفع العقوبات الأمريكية التي أثقلت اقتصادها وكبدته مليارات الدولارات من الخسائر، عبر محادثات فيينا التي لم تفضي لاتفاق حتى الآن، تسعى في ظل قبضة المرشد وسيطرة الحكم الأصولي المتشدد لإعادة الهيمنة على المنطقة، ويعد رئيسي الذي يتخذ من الدروس الدينية والفقهية لخامنئي مرجعا له، واحدا من أبرز أسلحتها للمضي قدما في مخططاتها، خاصة وأنه سبق له أن أفصح عن رغبته في توسيع الإمبراطورية الشيعية لتصل إلى القارة الأفريقية.

الرئيس المنتخب يعد امتدادا لسيطرة الفكر الأصولي المتطرف والمتشدد في الدولة الفارسية منذ قيام الثورة قبل عقود، بالإضافة إلى معاداته للغرب، ورغبته في توسيع رقعة إمبراطورية نظام الملالي، والهيمنة على دول الجوار، ما يجعل منه نسخة أشد قسوة وحدة من سابقيه، ولا ينبأ بأي استقرار خلال الفترة المقبلة.



مقالات متعلقة:
أحدث الموضوعات