×
الرئيسية صحافة المواطن الشارع المصري الرياضة حوادث أخبار العالم توب بيزنس فن وثقافة منوعات سياحة وطيران تقارير وتحقيقات توك شو الصحة فيديو إنفوجراف خدمات فلاش باك عاجل المرأة
الخميس 10 يونيو 2021 | 7:51 مساءاً
عذراً.. الصوت العالي فقط "المسموع"
بقلم: محمد هشام

 

قبل أن يبدأ التاريخ في كتابة سطوره الأولى، كان الفراعنة يبنون المجد ويصلون للقمر ويكتبون تاريخهم الخاص ، محققين معجزات لا تزال علوم بني البشر عاجزة عن الوصول لشفرتها حتى يومنا هذا، وعلى الدوام كان صوت المصري الأبي مسموعا في شتى بقاع الأرض، ففي الوقت الذي كانت مصر تكتب تاريخها بأيادي أبنائها كانت يدها قوية لا تهاب ولا تخشى، وهي التي كانت وستبقى مطمعاً لمن حولها، لما منحها الله إياه من خيرات وهبات جعلت سكان الشرق والغرب ينظرون إليها بعين حاسدة.

انظر لصفحات التاريخ على الدوام، ستجد أن الصوت العالي فقط المسموع؛ ولكنه الصوت المصحوب بفعل دون ثرثرة جوفاء لا تحمل في طياتها سوى الكذب والتضليل، على غرار تصريحات القادة الإثيوبيين في أزمة سد النهضة، والتي تمر بمنعطفا تاريخيا، سيحدد ملامح المنطقة في الفترة المقبلة، في الوقت الذي تتحرك الدبلوماسية المصرية بشكل قوي على كافة الاتجاهات.

الخارجية المصرية اتخذت من تاريخ الأجداد طريقا للتعامل مع المراوغات الإثيوبية والألاعيب المستمرة منذ عقد من الزمن، حيث بدأت في "دق الحديد وهو ساخن"، وذلك بعد الرسائل القوية التي وجهها وزير الخارجية سامح شكري، خلال الاتصال الهاتفي الذي جمعه بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، والتي أكد فيها على ثبات الموقف المصري بشأن رفض الخطوات الأحادية لأديس أبابا في مسألة ملء خزان السد، ووجوب التوصل لاتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل السد في أقرب وقت ممكن، للحيلولة دون دخول المنطقة في حالة من عدم الاستقرار، والتي ستنعكس على جميع الدول.

شكري، حرص على أن يكون صوت الدبلوماسية المصرية قويا في اتصاله مع جوتيريش، من خلال مطالبة الأخير بالإسهام عبر بوابته الأممية إلى جانب كبار اللاعبين الدوليين والمتمثلين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في دفع مسار العملية التفاوضية بشكل جاد، بعيدا عن المسرحية الهزلية التي تؤديها أديس أبابا خلال جميع جولات المفاوضات السابقة، وإجبار الأخيرة على المضي قدماً بإرادة سياسية حقيقية صادقة ترنو لتحقيق اتفاق يخدم مصالح الدول الثلاث، ويعود بالنفع على الجميع.

مصر التي أكدت في أكثر من مناسبة التزامها بالمسار التفاوضي في الأزمة التي تهدد حياة الملايين في شعبي وادي النيل (مصر والسودان)، أكدت أيضا أن المنطقة ستتعرض لحالة من عدم الاستقرار في حال استمرار التعنت الإثيوبي، والرغبة في الاستئثار برافد مياه دولي شقه الله ووصله بين عدة دول، والإقدام على خطوات أحادية من شأنها تعقيد الموقف في منطقة القرن الأفريقي .

ومع دخول الأزمة الممتدة منذ عشر سنوات منعطفا حاسما، أصبح الصوت العالي لا بديل عنه ولا مفر منه، خاصة وأن التجارب التاريخية والتي تنطلق من تاريخ أجدادنا الفراعنة تثبت أن الصوت العالي هو المسموع، وصاحب النصر في النهاية، فعلى الدبلوماسية أن تستمر في نبرتها القوية، وتعلم الجميع أن المصريين لا يتنازلوا عن حقوقهم مهما كان الثمن.



مقالات متعلقة:
أحدث الموضوعات