مقترحات مصرية متعددة .. وتعنت أثيوبي .. ودعوات أمريكية كاذبة

أزمة سد النهضة التي تأبى الحل

سد النهضة الاثيوبي
سد النهضة الاثيوبي

في شهر ابريل عام 2011 أعلنت اثيوبيا عن بدء العمل في اعمال بناء سد مائي أًطلق عليه سد النهضة ، وذلك من اجل توليد الطاقة الكهربائية للبلاد ، مستغلةًً انشغال مصر بالثورة التي أنطلقت في بداية العام ، وما شهدته من خلع النظام الحاكم ، وتعديلات دستورية لتشرع في العمل الذي عجزت عنه من قبل .

لتتحول القضية إلى قضية أمن قومي ، لما تمثله مياه النيل من أهمية بالغة للشعب المصري ، وهو ما أكده الرئيس عبدالفتاح السيسي منذ توليه الحكم في عام 2014 ، مشددا على أن مصر لن تسمح بالإضرار بحصتها من مياه النيل، وأن مصر ملتزمة بتحقيق تسوية تُرضي جميع الأطراف من خلال المفاوضات .

في الوقت الذي استمرت أثيوبيا في بناء السد ، دون الالتفات لمصالح الدول التي تشاطرها مجرى النيل وبالتحديد السودان ومصر ، لتنطلق جولات من المباحثات برعايات مختلفة ، والتي كان آخرها من خلال 4 اجتماعات ، لم تسفر عن تقدم ملموس ، بل أظهرت تعنت واضح من قُبل الجانب الاثيوبي ، والرغبة في تحقيق الأهداف الخاصة بهم ، دون الالتفات لما ستعانية باقي دول المصب من أضرار .

لتضع أثيوبيا نفسها في موقف لا تحسد عليه بعد المقترحات المصرية المتعددة والتي تحافظ على مصالح الدول الثلاث ، والتي تجاهلتها ، لتلافي ضغط من القوى الدولية والذي بدأ يؤتي ثماره .

دعوة أمريكية للجلوس والتفاوض

دعت وزير الخزانة الأمريكى ستيفن مونشين، وزراء خارجية مصر والسودان وأثيوبيا إلى عقد اجتماع بالعاصمة الامريكية واشنطن في ال 6 من نوفمبر لعام 2019 ، للتفاوض حول سد النهضة ومحاولة الوصول إلى اتفاق يُرضي جميع الأطراف ، وتقريب وجهات النظر المختلفة ، إلا أن الاجتماع لم يسفر عن تقدم بخلاف تحديد 4 اجتماعات فنية  لوزراء المياه الدول الثلاث وذلك لمناقشة كيفية ملئ السد وتشغيله والمدة المستغرقة ، فضلا عن عقد لقائين في واشنطن وبحضور البنك الدولي لتقييم ما توصلت إليه إجتماعات وزراء الموارد المائية ، كما أسفر عن اللجوء الى المادة 10 من إعلان المبادئ المتفق عليه في عام 2015 في حالة عدم التوصل إلى اتفاق بقدوم 15 يناير 2020 .

 

اجتماع أول لوزراء الموارد المالية في أديس آبابا

انطلقت في ال 15 من نوفمبر 2019 أولى اجتماعت وزراء الموارد المالية لمصر والسودان وأثيوبيا في العاصمة الأثيوبية أديس آبابا وبحضور وفود فنية من الدول الثلاث ، وذلك بعد الاتفاق على عقد 4 اجتماعات في لقاء واشنطن السابق ، وتناولت الاجتماعات طرق ملئ سد النهضة وطريقة تشغيله ، فضلا عن تحقيق المصالح بطريقة متوازنة بين الدول الثلاث ، وكذلك الظروف الهيدرولوجية التي قد تطرأ من سنوات جافة تؤثر على عمليات الملء، والتشغيل والتعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد وحالة إعاده الملء ، حيث اقترحت مصر تمرير 40 مليار متر مكعب سنويا ، فيما عرضت أثيوبيا تمرير 31 مليار متر مكعب ، بينما أكد الجانب السوداني على ضرورة تمرير أكثر من 35 مليار متر مكعب سنويا ، فيما خلصت المشاورات إلى استئناف المباحثات في الاجتماع الثاني بالقاهرة .

اجتماع ثاني في القاهرة

التقى وزراء الموارد المائية للدول الثلاث في اجتماع ثاني على الأراضي المصرية في القاهرة في الثاني من ديسمبر الماضي، وبحضور ممثلين عن البنك الدولي وكذلك ممثلين للجانب الامريكي ، وناقش الاجتماع القواعد الفنية لملئ السد ومحاولة تقريب وجهات النظر ، لينتهي الاجتماع كما بدأ ، بالاتفاق على استئناف المشاورات في الاجتماع الثالث بالعاصمة السودانية الخرطوم ، مع انتظار اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث في واشنطن لتقييم المباحثات في الاجتماعين المنعقدين .

 

وزراء الخارجية يقيمون المباحثات في واشنطن

شهدت العاصمة الامريكية واشنطن في التاسع من ديسمبر الماض اجتماع وزراء خارجية مصر واثيوبيا والسودان من أجل تقييم المباحثات التي عُقدت في اجتماعي اديس أبابا والقاهرة المنصرمين ، وأكد الوزراء على وجود تقدم ملموس في المفاوضات ، كما تم الاتفاق على لقاء ثاني في واشنطن في ال13 من يناير من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي بين الدول الثلاث بما يخدم مصالح الجميع .

 

اجتماع ثالث لوزراء الري بالخرطوم

احتضنت العاصمة السودانية الخرطوم في ال21 من ديسمبر المنصرم وعلى مدار يومين ، الاجتماع الثالث لوزراء الموارد المائية للدول الثلاث ، والذي استهدف الحصول على نتائج ملموسة والتوصل إلى اتفاق عادل ، وهو ما شدد عليه الدكتور محمد عبدالعاطي وزير الموارد المائية والري ، والذي اكد على ضرورة  التوصل إلى اتفاق تشغيل متعدد للخزانات بما يمكّن خزان سد النهضة من تحقيق هدفه مع حماية السد العالي وخزان أسوان من تحقيق هدفه أيضا ، وموضحا في الوقت ذاته على حرص مصر على أن تتمكن إثيوبيا من توليد الطاقة الكهرومائية في أقرب فرصة ممكنة والتي تتضمن أيضًا قواعد تشغيلية تسمح لإثيوبيا بمواصلة إنتاج الطاقة الكهرومائية وتحقيق عائد على استثماراتها في السد، إلا أنه يجب أن تحمي مثل هذه الاتفاقية دولتى المصب " مصر والسودان" من الأضرار الكبيرة التي يمكن أن تتسبب في استخداماتها للمياه بسبب إدخال نظام جديد على حوض النيل الشرقي، فضلا عن أهمية عامل الوقت في التوصل لاتفاق .

وقدم عبدالعاطي في هذا الاجتماع قتراحًا شاملاً يتضمن قواعد لتشغيل السد التي تحافظ على وظائفها مع حماية مرونة السد العالي في أسوان، ويتضمن هذا الاقتراح أيضًا قواعد مفصلة للتخفيف من آثار الجفاف وإعادة تعبئته بعد الجفاف، مع استعداد مصر لمراجعة بعض الجوانب التي يتخوف منها الجانب الاثيوبي ، مما يعكس مرونة مصرية كبيرة في المباحثات واستعداد لتوصل لحل للأزمة .

 

اجتماع رابع واخير في أثيوبيا

عقد الاجتماع الاخير لوزراء الموارد المائية والري في العاصمة الاثيوبية آديس آبابا في التاسع من يناير الجاري وبحضور وزراء الري للدول الثلاث وممثلين للبنك الدولي والخزانة المريكية ، وخلال الاجتماع وأكدت مصر تمسكها بإمرار 40 مليار متر مكعب من مياه النيل الأزرق سنويًا، باعتباره متوسط إيراد النيل الأزرق أثناء فترات الجفاف والجفاف الممتد، مثلما حدث خلال فترة الجفاف التى تعرض لها النيل خلال الفترة من عام 1978 إلى عام  1987 .

وقدمت مصر صياغة بديلة لربط السدين "سد النهضة والسد العالى" بما يحقق مصلحة الطرفين، حيث تم تصميم مصفوفة تتضمن الثلاثة مقترحات للدول الثلاث، من أجل تقريب وجهات النظر بينها للتغلب على نقاط الخلاف، وتضمن لأثيوبيا توليد الكهرباء باستمرار وبكفاءة عالية في فترات الجفاف الشديد دون الاضرار بالمصالح المائية المصرية .

إلا أن المفاوضات شهدت تعنت واضح من الجانب الاثيوبي والذي كشف عن سوء النية في التوصل لاتفاق، فضلا عن الرغبة في  فرض الأمر الواقع وبسط سيطرتها على النيل الأزرق ز

وهو ما رفضه الجانب المصري ، مشددا على أن أثيوبيا رفضت كل المقترحات المقدمة ، وتريد استغلال مياه النيل للتوسع في مشاريع تنموية دون الالتفات الى مصالح باقي دول المصب ، فضلا عن رغبتها في إدارة وملئ السد بشكل أحادي وهو ما يتنافى مع الأعراف والقوانين الدولية .

 

لقاء واشنطن الأخير
  لتحتضن العاصمة الأمريكية واشنطن اللقاء الخير المتفق عليه مسبقا بين وزراء خارجية وري الدول الثلاث ، بالاضافة إلى حضور ستيفن منوتشين وزير الخزانة الأميركي، وديفيد مالباس رئيس البنك الدولي ، وهو اللقاء الذي شهد ضغط على الجانب الاثيوبي من قبل القوى الدولية ، نظرا لما قدمته مصر من مقترحات متعددة طوال الاجتماعات السابقة ، مع وجود حالة من التعنت من قبل الجانب الاثيوبي ورغبة في الانفراد بالرأي ، وتحقيق مصالحها دون الالتفات لباقي دول المصب .

ليؤتي هذا الضغط ثماره بعدما تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الدول الثلاث على قواعد ملئ سد النهضة، حيث سيتم الملء خلال موسم الأمطار ، بشكل عام من يوليو إلى أغسطس ، وسوف تستمر في سبتمبر وفقًا لشروط معينة .

كما أنه خلال  التشغيل على المدى الطويل ، سيعمل السد وفقًا لآلية تحدد إطلاق المياه وفقًا للظروف الهيدرولوجية للنيل الأزرق ومستوى المياه فى سد النهضة الذي يوفر توليد الكهرباء وتدابير التخفيف المناسبة لمصر والسودان خلال فترات طويلة من سنوات الجفاف .

حيث سيتم ملء الخزان على مراحل وسيتم تنفيذه بطريقة تكيفية وتعاونية تأخذ في الاعتبار الظروف الهيدرولوجية للنيل الأزرق ، كما ستوفر مرحلة الملئ الأولى منسوب 595 مترا فوق مستوى سطح البحر وهو اللازم لتوليد طاقة كهربائية من السد .

وفي نفس السياق تم تحديد يومي 28-29 يناير الجاري موعدا لعقد مباحثات جديدة بواشنطن من اجل وضع اللمسات الخيرة على الاتفاق الشامل بين الدول الثلاث ، فضلا عن الدراسة القانونية والفنية .

ليصبح لقاء واشنطن أخر الشهر هو الفرصة الأخيرة أمام الجانب الاثيوبي لاثبات حسن النية ، والرغبة في التوصل غلى اتفاق عادل بين الدول الثلاث .

احصائيات كورونا في مصر

اترك تعليقاً