auhv

قاد النهضة العلمية ووضع أسس تطوير الترجمة.. "الطهطاوي" ولماذا نُفى بالسودان؟

1579 مشاهد

شهدت المواثيق التاريخية على اسهاماته في عصر النهضة الذي شهدته مصر، عاصر مختلف الفترات فكان أهم المفكرين و أبرز قادة النهضة العلمية، بدأ حياته بالعمل في مجال الترجمة ثم شرع في تطوير مناهج العلوم الطبيعية، في ذكرى ميلاد "رفاعة رافع الطهطاوي" الذي وضع أساس المشاريع الثقافية التي وضعت أولى بذور حركة النهضة.

وُلد رفاعة رافع الطهطاوي  في 15  من شهر أكتوبر  1801 ، وتوفي  عام  1873،  وُلد بمدينة طهطا إحدى مدن محافظة سوهاج بصعيد مصر، انتمي لعائلة بها الكثير من العلماء والشيوخ وغيرهم ممَن أجادوا أساسيات العلوم وأصوله، وعلى يد أقاربه تمكن من حفظ  المتون التي كانت متداولة في هذا العصر، وبدأ في فهم الفقه والنحو، وفي عام 1817  عندما بلغ السادسة عشرة من عمره التحق بالأزهر، ودرس  الحديث والفقه والتفسير والنحو والصرف، وغير ذلك.

وفي عام 1824 كان يخدم كإمام في الجيش النظامي الجديد،  وفي عام 1826 كان يبلغ من العمر الرابعة والعشرين حيث  اُرسل ضمن بعثة تشمل ما يقرب 40 طالبًا، وهي بعثة قام  "محمد علي" بارسالها على متن السفينة الحربية الفرنسية، من أجل دراسة  اللغات والعلوم الأوروبية الحديثة.

حيث قام  الشيخ "حسن العطار" بترشيحه لهذه البعثة، وذهب رفاعة بصفته إمامًا للبعثة ولكنه إلى جانب كونه إمام الجيش اجتهد ودرس اللغة الفرنسية هناك وبدأ بممارسة العلم، وبعد خمس أعوام استطاع أن يؤدي امتحان الترجمة، وعاد إلى موطنه مصر بعد أن أنهى البعثة في عام 1831، ليعمل في مجال الترجمة في مدرسة الطب، وبعدها واصل اجتهاده حتى أصبح يعمل على  تطوير مناهج الدراسة فى العلوم الطبيعية.

وجاء عام 1835 ليفتتح مدرسة الترجمة، والتي تحوّلت فيما بعد إلى مدرسة الألسن، وتم تعيينه كمدير بالإضافة إلى عمله فيها كمدرس،  وفي عهد الحاكم "محمد علي"  استطاع أن يُترجم  متون الفلسفة والتاريخ الغربى ونصوص العلم الأوروبى ، إلى جانب أن قام بجمع الآثار المصرية القديمة ويستصدر أمراً لصيانتها ومنعها من التهريب والضياع، وكان يشرف حينها على التعليم والصحافة، فأنشأ أقساماً فقام بتأسيس أقسام متنوعة ولكنها تنتمي للترجمة "الرياضيات، الطبيعيات، الإنسانيات"، وأنشأ مدرسة المحاسبة لدراسة الاقتصاد ومدرسة الإدارة لدراسة العلوم السياسية.

وكان لولاية " عباس حلمى" مردودًا سلبيًا على استكمال حلم التطوير والنهضة الذي سعى إليه الطهطاوي، حيث أغلقت مدرسة الألسن على يد "عباس حلمي" بعدما كانت مفتوحة لمدة 15 عامًا،  وذلك لأن عباس لم يكن راضيًا عن سياسة جده "محمد على" و أيضًا عمه إبراهيم باشا، ولهذا قام بإيقاف  أعمال الترجمة وقصر توزيع الوقائع على كبار رجال الدولة من الأتراك، ونفى رفاعة إلى السودان عام 1849م، ليوقف مشروعات النهضة التي شرع فيها الطهطاوي والتي كانت لها لإثرها وتوسعاتها، لهذا قرر أن يضع لكل هذا حدًا بنفي الطهطاوي.  

وقام عباس حلمى الأول بنفي  رفاعة الطهطاوى،  إلى السودان بحجة توليه نظارة مدرسة ابتدائية يقوم بإنشائها هناك، فتلقى رفاعة الأمر بجلد وصبر، وذهب إلى هناك، وظل هناك فترة دون عمل استغلها فى ترجمة رواية فرنسية شهيرة بعنوان "مغامرات تلماك"، ثم قام بإنشاء المدرسة الابتدائية.

وعندما توفي عباس الاول عام 1854 م، عاد الطهطاوى إلى القاهرة، وأسندت إليه فى عهد الوالى الجديد عدة مناصب تربوية، فتولى نظارة المدرسة الحربية التى أنشأها سعيد لتخريج ضباط أركان حرب الجيش عام 1856م، فرض  دراسة اللغة العربية لتكون  إجبارية على جميع الطلبة، وأعطى لهم حرية اختيار بين  اللغتين الشرقيتين: التركية أو الفارسية، وإحدى اللغات الأوربية: الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية، ثم أنشأ بها فرقة خاصة لدراسة المحاسبة، وقلمًا للترجمة برئاسة تلميذه وكاتب سيرته صالح مجدي، حتى صارت مدرسة الحربية متقاربة مع مدرسة الألسن.

يتولى الخديوى إسماعيل الحكم بعد رحيل سعيد، عام 1863م ، ليقضى رفاعة العقد الأخير من عمره الحافل فى نشاط مفعم بالأمل، فيشرف مرة أخرى وأخيرة على مكاتب التعليم، ويرأس إدارة الترجمة، ويصدر أول مجلة ثقافية فى تاريخنا روضة المدارس، ويكتب فى التاريخ (أَنْوارُ تَوْفِيقِ الجَلِيل فِى أَخْبَارِ مِصْرَ وتَوْثِيقِ بَنىِ إِسْمَاعِيل)، وفى التربية والتعليم والتنشئة (مَبَاهِجُ الأَلْبَابِ المِصْرِيَّةِ فِى مَنَاهِج الآدَابِ العَصْرِيَّةِ)، (المُرْشِدُ الأَمِينِ للبَنَاتِ والبنَينِ)، وفى السيرة النبوية (نِهَايَةُ الإِيجَازِ فِى تَارِيخِ سَاكِنِ الحِجَازِ) ومن مؤلفاته أيضاً (القول السديد فى الاجتهاد والتجديد) و(تعريب القانون المدنى الفرنساوى) و(مغامرات تليماك) و(قلائد المفاخر) و(المعادن النافعة) والكتير من المؤلفات الأخرى.

توفي "الطهطاوي" فى عام 1873م، عن عمر يناهز الـ 72 عاما.

إعلانات

إعلانات