على غرار التعليم.. دافعو ضريبة القيمة المضافة ضحية «السيستم»

المستشار مرسي حسين

لم ينتو غالبيتهم أن يتحملوا غرامة إضافية فوق الضريبة التى يدفعونها، لكن قصور النظام الذى وجدوا أنفسهم أمامه بين عشية وضحاها، حمّل كل واحد منهم 500 جنيه غرامة تأخير إقرار ضريبى، بل وصل الأمر فى بعض الأحيان إلى حكم بالحبس.

تفاصيل الأزمة لا تتعلق بالضريبة فى حد ذاتها، لكنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بآليات تحصيلها المفاجئة، ففى بداية الأمر لم يكن هناك عائق أمام الممول، فما عليه إلا أن يتجه إلى المأمورية لعمل الإقرار الضريبى ودفع الضريبة المستحقة عليه، لكن السيستم الجديد ومهلة الشهرين، بحسب كثير من الممولين، كانت سبباً فى تحملهم لهذه الغرامات التى تتضاعف فى مراحل لاحقة.

المستشار مرسى حسين، الخبير المالى والمحاسبى، يقول إن الأمور كانت تسير بشكل طبيعى يتجه فيه الممول أو محاسبه القانونى إلى المأمورية لتقديم الإقرار الضريبى وسداد ضريبته المستحقة بكل سهولة ويسر، حتى فوجئ الجميع بالنظام الجديد الذى يمكن وصفه بأن «ظاهره الرحمة وباطنه العذاب»، فالغرض من وجوده وفق مسئولى مصلحة الضرائب هو تخفيف الازدحام وطوابير تقديم الإقرارات الضريبية، التى يقف فيها المواطنون بالساعات، وبالتالى تفتقت أذهان المسئولين عن ضرورة إيجاد هذا «السيستم» بوضعه الحالى الذى لا يستطيع تلبية احتياجات الكم الهائل من الممولين على مستوى الجمهورية.

وأضاف «حسين»، أنه تم إبلاغهم بوجود موقع إلكترونى يستطيع الممول ومحاسبه القانونى تقديم الإقرار الضريبى من خلاله، مشيراً إلى أن هذا الأمر مثّل فرحة غامرة للجميع، حيث يرحمهم من عناء الطوابير وضياع الساعات الطويلة فى إجراء واحد تكفى 5 دقائق لإنجازه على شاشة الموقع الإلكترونى.

وتابع الخبير المالى: «فوجئنا بالموقع الإلكترونى، الذى تم إيجاده فجأة ودون سابق إنذار، يطلب من الممولين، الذين غالبيتهم من أصحاب الورش والمحلات التجارية، أن يكون لديهم بريد إلكترونى، ومعظمهم ليست لديه دراية بهذه التقنيات أو وسائل التواصل والمراسلة الحديثة، وبالتالى تأخر غالبيتهم لحين عمل البريد».

وواصل «حسين» حديثه، معتبراً أن تأخر غالبية الممولين لعمل البريد الإيكترونى واستيعاب متطلبات «السيستم» الجديد كدّس الدخول على الموقع الإلكترونى فى الأيام الأخيرة من مهلة الشهرين التى أقرتها مصلحة الضرائب، وبالتالى «سقط السيستم» وواجه أعطالاً فنية كبيرة جداً، متسائلاً: كيف لهذا النظام الذى أُوجد بين عشية وضحاها أن يستوعب هذا الكم الهائل من الممولين على مستوى الجمهورية دون أن يسقط تقنياً؟

وأشار الخبير المالى إلى أن الرئيس السيسى حاول على مدار الفترة الماضية محاربة روتين وبيروقراطية مؤسسات الدولة التى عانى منها المواطنون لسنوات، وذلك بآليات عديدة كان أبرزها نظام الشباك الواحد، مستدركاً بأن المسئولين يهدمون كل هذه الجهود بالتسرع فى العمل بنظام غير مكتمل وتحميل المواطن أعباء هو فى غنى عنها، خاصة أنه يتحمل كثيراً من الأعباء الاقتصادية لأجل صالح البلد، وثمناً لفاتورة الإصلاح الاقتصادى.

ولفت «حسين»، إلى أنه بانقضاء مهلة الشهرين وبالتزامن مع سقوط «السيستم»، وجد المواطنون أنفسهم أمام غرامة 500 جنيه، نتيجة تأخر عن تقديم إقراراتهم الضريية، وحال تكرار الأمر تتضاعف الغرامة، وتصل فى بعض مراحلها إلى الحبس.

وكشف أن الغريب فى الأمر أن مصلحة الضرائب بعد شهرين فقط من العمل بالموقع الإلكترونى، الذى كان من المفترض أنه مجانى تم إيجاده للتخفيف عن المواطنين، وجد المواطنون الموقع يتحول إلى موقع مدفوع باشتراك سنوى بنحو 360 جنيهاً، بمعنى أنك أمام «سيستم» ضعيف حمّل المواطن غرامة 500 جنيه، بالإضافة لرسوم اشتراك 360 جنيهاً سنوياً.

وأوضح الخبير المالى، أن تلك المراحل التى مر بها النظام الجديد، تكشف أن هدفه لم يكن التخفيف عن المواطن فى الأساس بقدر ما كان محاولة للمتاجرة بدافعى الضرائب، وهو ما أثار استياء الغالبية العظمى منهم.

وقدم حسين، عدداً من الحلول التى كان ينبغى أن تضعها المصلحة فى اعتبارها عند إطلاق مثل هذا الموقع، وأهمها؛ أن يعتمد على تقنية عالية تتيح له تحمل هذا الضغط الهائل من المواطنين، بالإضافة إلى أنه كان يمكن أن يتم تخصيص موقع إلكترونى لكل مصلحة أو لكل منطقة ضريبية، أو حتى لكل محافظة، وذلك للخروج من مأزق الضغط على الموقع الرئيسى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*