سرقة النفط السوري .. وحصار الاسد عبر مشروع قيصر ... أمريكا وعرقلة إعادة البناء السوري

دعم الضربات الاسرائيلية .. تأييد الوجود التركي.. والمتاجرة بقضية عودة اللاجئين .. العلاقات السورية الأمريكية إلى أين ؟

القوات الأمريكية في سوريا
القوات الأمريكية في سوريا

شهدت سوريا في الآونة الأخيرة، احتدام الصراع بين الجانب التركي المدعوم بالنظام الأمريكي، وقوات الجيش السوري المدعومة بالغطاء الجوي الروسي، لاسيما بعد تقدم القوات السورية واستعادة السيطرة على العديد من المناطق التي كانت تحت سيطرة القوات التركية، ولجوء الأخيرة إلى الدفع بمزيد من قواتها داخل الأراضي السورية، في محاولة لوقف التقدم الجيش السوري .

الصراع الحالي، والذي تبدو فيه الولايات المتحدة الأمريكية بعيدة عن الدخول في مواجهة مباشرة مع الغريم التقليدي الكرملين ، مستخدمة ورقة أنقرة لتحقيق أهدافها في سوريا، ومستغلةً رغبة الرئيس التركي في توسيع نفوذه في المنطقة والسيطرة على المزيد من الأراضي، ضمن طموحاته لتحقيق حلم الدولة العثمانية من جديد، مستمر في خلق المزيد من اللاجئين، وقتل الأبرياء .

الولايات المتحدة، والتي تبدو ظاهريا بعيدة عن الشأن السوري في الفترة الأخيرة ، وليس على طاولة الرئيس الحالي دونالد ترامب، تلعب دورا محوريا في الصراع على الأراضي السورية من خلال العديد من الجبهات، سواء عسكرية أو إقتصادية لتحقيق مصالحها وكذلك حلفائها دون الاكثتراث بالشعب السوري، وهو ما سنحاول أن نستعرضه في هذا التقرير.

 

اقتصاديا

قيصر يحاصر الأسد

في نهاية عام 2016  صادق مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ساحقة على مشروع سمي "قانون قيصر" ، والذي يدعو إلى فرض العقوبات الاقتصادية على النظام السوري بقيادة بشار الأسد، لارتكابه جرائم حرب في سوريا .

وفي الوقت الذي أقرّ الكونغرس الأميركي بمجلسيه مشروع تمويل موازنة الدفاع لعام 2020 بميزانية تصل إلى 738 مليار دولار أمريكي ، الملفت في الميزانية الجديدة أنه تم الاتفاق على إدراج مشروع قانون قيصر في موازنة الدفاع للعام المقبل تفاديا لأي تأخير جديد قد يعرقل تمريره كما جرى في السابق منذ عام 2016 .

وينص المشروع الأمريكي على فرض عقوبات على الرئيس السوري بشار الأسد ومختلف أطياف النظام السوري من وزراء ونواب وغيرهم، إضافة إلى الأفراد والشركات الذين يمولون الرئيس السوري أو يقدمون المساعدة له. كما يفرض المشروع عقوبات على المصانع السورية، خاصة تلك المتعلقة بالبنى التحتية والصيانة العسكرية وقطاع الطاقة، فضلا عن عقوبات على مصرف سوريا المركزي، حيث يوجه المشروع وزارة الخارجية الأمريكية لفرض عقوبات جديدة في حال رأت أن المصرف يجري عمليات غسل أموال مثيرة للقلق على حد وصفه .

 

أمريكا وتعطيل إعادة الإعمار السوري

القانون الأمريكي، والذي تم التصويت عليه بأغلبية ساحقة، ينص على فرض عقوبات على من  يشارك في مشاريع إعادة الإعمار التي تديرها الحكومة السورية وكل من يدعم قطاع الطاقة في سوريا، ويستثني المشروع المنظمات غير الحكومية التي تقدم المساعدات في سوريا .

وتتضمن بنود المشروع أيضا ، تجميد الأصول المالية للأفراد الذين يقدمون المساعدة المالية للنظام السوري في مشروع إعادة الاعمار، ومنع هؤلاء الأشخاص من الدخول إلى الولايات المتحدة، وإلغاء تأشيرات سفرهم ، بالاضافة إلى فرض عقوبات على من يزود الخطوط الجوية السورية بقطع غيار وصيانة، وهو الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على المشروع السوري لإعادة الإعمار .

 

فرض عقوبات إقتصادية إلى جانب الاتحاد الأوروبي

منذ اندلاع الثورة السورية في عام 2011 ، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي سلسلة من العقوبات الاقتصادية علي النظام السوري، والتي اشتملت على  تجميد الاصول وحظر التعاملات التجارية، والتي أعتبرت الأكبر على الاطلاق ، حيث جمدت العقوبات، أصول الدولة السورية ومئات الشركات والأفراد بما في ذلك شخصيات في الحكومة والجيش والأجهزة الأمنية وغيرها من المتهمة بالتورط في تصنيع الأسلحة الكيماوية أو استخدامها، عل حد وصف كليهما .

الأمر لم يتوقف على تجميد الأصول ، فالولايات المتحدة ، أصدرت عقوبات تمنع أي شخص أمريكي من ترتيب صادرات ومبيعات وتقديم خدمات لسوريا، كما تمنع أي استثمارات جديدة فيها. وتحظر العقوبات أيضا تعامل أي أفراد أمريكيين في منتجات النفط والغاز السورية أو استيرادها إلى الولايات المتحدة. ولا يمكن للأفراد الأمريكيين أيضا تمويل أو تسهيل أي صفقات من هذا النوع يبرمها أجانب، مما أثر بشكل كبير على ضخ الاستثمارات اللازمة لعملية إعادة الاعمار بسوريا  .

أمريكا قررت دعم العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي أيضا، والذي بدوره فرض عقوبات على سوريا تشمل حظر التجارة في المواد التي يمكن استخدامها في أغراض عسكرية أو في القمع والسلع الفاخرة والأحجار الكريمة والمعادن النفيسة وكذلك المعدات أو التكنولوجيا المستخدمة في بعض قطاعات النفط والغاز بما في ذلك التنقيب والانتاج والتكرير وتسييل الغاز، بالاضافة إلى منع شركات الاتحاد الاوروبي من بناء محطات الكهرباء أو توريد التوربينات أو تمويل مثل هذه المشروعات، وتجميد الأصول الخاصة بمجموعة كبيرة من السوريين .

 

سرقة النفط السوري

صرح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال إعلانه عن اغتيال قائد  التنظيم الاهابي"داعش"، أبوبكر البغدادى، إن من أولويات الولايات المتحدة فى سوريا تأمين حقول النفط السورية، في الوقت الذي تزامن تصريح ترامب عن هذه الأولوية الأمريكية الجديدة مع بدأ الانسحاب الامريكي من سوريا والتمركز في منطقة شرق سوريا داخل الحقول البترولية .

سرقة النفط السوري جاء مباشرا على لسان ترامب الذي أعلن أنه ينوى التحدث مع شركة "اكسون موبيل"، للتوصل إلى صفقة مع الشركة النفطية العملاقة، أو اللجوء إلى شركة أمريكية نفطية ضخمة أخرى، وذلك

لإدارة الحقول فى شمال شرق سورية (القامشلى والحسكة)، حيث يعد ذلك أول إعلان لرئيس في التاريخ عن سرقة نفط بلد محتل.

 

حرمان السوريين من الموارد الطبيعية

كان قطاع الزراعة في سوريا أحد المقومات الاساسية للاقتصاد السوري، حيث وفقا للاحصائيات شكل حوال  21% من الناتج المحلي في عام 2010، إلا أنه منذ اندلاع الحرب في سوريا تراجع القطاع بشكل كبير ، ما أسفر عن هجرة العديد من المزارعين ، وكذلك معاناة بعض المناطق من المجاعات .

الولايات المتحدة تمركزت شرق نهر الفرات والذي يمثل موردا اساسيا للمياه، الصالحة للشرب والزراعة ، ونتيجة التحكم في تلك المناطق على مدار السنوات الماضية تراجع حجم الزراعة، بشكل كبير ، نتيجة لقلة المياه وانتشار الجفاف .

 

عسكرياً 

دعم الضربات الاسرائيلية في سوريا  

على مدار السنوات الماضية ، دعمت الولايات المتحدة الأمريكية الضربات الجوية التي قامت بها اسرائيل داخل الأراضي السورية معللة ذلك بان اسرائيل تدفع عن نفسها ضد المخططات الايرانية لضربها عبر البوابة السورية .

تأييد الضربات الجوية الاسرائيلية على لسان وزير الخارجية الامريكي مايكل بومبيو، كانت جزءا من الدعم الامريكي للدولة الصهيونية، حيث قررت إدارة الرئيس ترامب إهداء هضبة الجولان السورية إلى إسرائيل، هذه الهضبة الاستراتيجية السورية، منحت فيها اسرائيل امتيازا لشركة نفطية أمريكية للتنقيب عن النفط الصخرى خلافًا لجميع القوانين الدولية المعنية بخصوص صلاحية دولة احتلال منح امتيازات للشركات فى التنقيب عن الموارد الطبيعية أثناء فترة الاحتلال.

فبعد الانسحاب بجزء كبير من قواتها من الاراضي السورية ، لجات الولايات المتحدة إلى العديد من الطرق لدعم حليفتها اسرائيل ، وكذلك تحقيق مصالحها في منطقة الشرق الأوسط عبر بوابة سوريا والتي تربطها حدود مباشرة مع اسرائيل .

 

دعم الوجود التركي في سوريا

لجأت الولايات المتحدة إلى دعم الوجود التركي في الأراضي السورية، وذلك لمواجهة قوات الجيش السوري وبالتحديد القوات الروسية التي تدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد ، تفاديا للدخول في حرب مباشرة أمام الدب الروسي ، وتحقيقا لمصالحها الاقتصادية في شرق سوريا، وذلك استغلالا للرغبة التوسعية لدى النظام التركي الحالي ، والطامح في توسيع نفوذ تركيا بالمنطقة والتوسع جغرافيا كذلك .

الدعم الأمريكي لتركيا، كان من خلال الامداد بالأسلحة، فضلا عن الوعود باقتطاع جزء من الأراضي السورية وضمه إلى تركيا، مع الاعتراف به من قبل امريكا في المستقبل، وهو الأمر الذي جعل الأخيرة تتمسك ببعض المناطق على حدودها وبالتحديد مدينة إدلب على الحدود التركية السورية والتي تشهد هذه الأيام حرب عنيفة بين قوات الجيش السوري وقوات النظام التركي ، والذي دفع بالمزيد من القوات داخل الاراضي السورية من أجل مواجهة التقدم الذي تحرزه الوات السورية بالتعاون مع الغطاء الجوي الروسي .

 

المتاجرة بقضية عودة اللاجئين

على مدار سنوات تاجرت الادارة الأمريكية بقضية عودة اللاجئين السوريين في تبرير وجودها داخل الأراضي السورية، معللة ذلك بأنه يهدف إلى خلق مزيد من الاستقرار، ما يسمح بعودة اللاجئين إلى وطنهم مرة أخرى دون أي تحرك فعلى ملموس لإعادتهم .

الادارة الأمريكية وفقا لاخر تصريحاتها والذي جاء على لسان المبعوث الخاص إلى سوريا ونائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي "جويل رايبورن" خلال مؤتمر البحرين، أكد أن الولايات المتحدة لا ترغب في بقاء اللاجئين السوريين في البلدان المضيفة بشكل دائم، مبيناً بأن هدف بلاده هو عودتهم إلى سوريا، لكن عنف نظام الأسد يجعل عودتهم مستحيلة، مشيرا إلى أن سوريا بنظامها الحالي وكذلك روسيا السبب المباشر في عدم عودتهم .

 

الصراع على الاراضي السورية وصل إلى الاحتدام في الايام الماضية بين تركيا من جهة وروسيا التي تقدم الدعم لقوات النظام السوري من جهة اخرى، وسط ترقب أمريكي ، ومشاهدة من بعيد، مع الاستمرار في سرقة النفط وتحقيق مصالحها داخل الأراضي السورية، وهو ما يفتح التساؤلات عن جدوى الوجود الأمريكي في سوريا ، وكذلك اقتراب نهاية الحرب داخل سوريا من عدمها؟ ، وإلى أين تسير العلاقات السورية الأمريكية ؟.

احصائيات كورونا في مصر

اترك تعليقاً