رحلة إلى الموت البطئ .. السفينة الموبوءة تستغيث

رعب وتفاؤل وانتظار الموت .. حال ركاب السفينة "دايموند"

سفينة
سفينة

 لاشك أن الأسوء من الاصابة بالمرض، هو انتظار الإصابة، هذا هو حال ركاب السفينة اليابانية" دايموند برنسيس" ، والتي تفشى بين ركابها فيروس كورونا الجديد الذي ضرب الصين وعدد من دول العالم في الفترة الأخيرة وخلف أكثر من 1600 وفاة وحوالي 70 ألف مُصاب، وأصبح خطرا يهدد الكثيرين .

السلطات الصحية اليابانية فرضت حجرا صحيا على السفينة والتي تحمل على متنها حوالي 3700 راكب مقسمين إلى 2666 راكبا وحوالي 1045 من أفراد طاقم السفينة، وذلك بعدما تبين إصابة راكب يبلغ من العمر 80 عامًا من هونج كونج بالفيروس المسبب للالتهاب الرئوي، كان قد أبحر على السفينة شهر يناير الماضي من مدينة ووهان الصينية .

حجرا صحيا حتى ال19 من فبراير الجاري، فرضته السلطات اليابانية منذ بداية شهر فبراير، ليتحول الأمر إلى كابوس يهدد الركاب والطاقم، بعدما انتشر الفيروس بين الكثير من ركاب السفينة والذي بلغ حتى اليوم الأحد حوالي 355 حالة مُصابة، فضلا عن احتجاز باقي الركاب في حجراتهم، وعدم السماح لهم بالخروج أو الاختلاص، مع حالة الذعر والقلق التي تنتابهم مع تزايد حالات الاصابة وعدم القدرة على الخروج من السفينة .

 

من هونج كونج إلى كورونا

في ال31 من ديسمبر الماضي انطلقت السفينة السياحية "دايموند برنسيس" من هونج كونج وعلى متنها 3700 شخص من أكثر من 50 دولة حوال العالم، ثم اتجهت إلى مدينة شان ماي في فيتنام في 2 يناير الماضي، لكنها سرعان ما غادرت إلى مدينة دا نانغ الفيتنامية في 3 يناير، ثم عادت مرة ثانية إلى مدينة شان ماي في 10 يناير، ومنها إلى هونغ كونغ مرة ثانية .

نتيجة بحث الصور عن قصة السفينة دايموند

وفي ال 15 يناير الماضي، وصلت السفينة إلى ميناء كيلونغ في تايوان، ومنها إلى مدينتي أوساكا وتوبا في اليابان ومنها إلى طوكيو، ثم وصلت إلى مدينة كاغوشيما اليابانية في 22 يناير الماضي، لتعود السفينة إلى هونغ كونغ مرة ثالثة في 25 يناير، في الوقت الذي كان فيروس "كورونا" المستجد قد انتشر في عدة مدن صينية .

لتعود السفينة في ال4 من فبراير إلى ميناء يوكوهاما الياباني ، وذلك بعد التاكد من إصابة أحد ركابها ، ورفض العديد من الدول الآسيوية استقبال السفينة في شواطئها، لتعلن اليابان فرض الحجر الصحي على السفينة ومنع الدخول أو الخروج وتبدء معها معاناة الركاب حاملي الجنسيات المختلفة، مع خطر كورونا الذي أصبح يحوطهم .

 

انتشار العدوى بين ركاب دايموند

بوما تلو الأخر بدأت العدوى تنتشر بين ركاب السفينة ، الأمر الذي وصل إلى تسجيل 355 حالة حتى يومنا هذا ، من اليابان وأستراليا والولايات المتحدة والفلبين وكندا وتايوان ونيوزيلندا والأرجنتين وبريطانيا، لتقوم السلطات اليابانية بنقلهم إلى المستشفيات ، وتفرض عليهم عزلا صحيا .

نتيجة بحث الصور عن قصة السفينة دايموند

أما بالنسبة لباقي الركاب الذين لا يزالون على متن السفينة، فقد طُلب منهم البقاء داخل حجراتهم ولا يسمح لهم بالخروج إلى الأماكن المفتوحة إلا لوقت وجيز، كما طلب منهم ارتداء الأقنعة وعدم الاقتراب كثيرا من بعضهم البعض في الخارج، وحصلوا على أجهزة لقياس الحرارة لمراقبة درجات حرارتهم على مدار الساعة، مع الابلاغ عن أي حالة مشكوك في إصابتها .

 

دول تطلب إجلاء مواطنيها من السفينة

مع استمرار تفشي الفيروس بين ركاب السفينة اليابانية ، أعلنت بعض الدول عن سعيها لاجلاء رعاياها من السفينة الموبؤءة، حيث كشفت الولايات المتحدة الأمريكية عن إعتزامها إرسال طائرة لإجلاء رعاياها من على متن السفينة اليابانية والبالغ عددهم 428 أمريكيا، فيما لن يتم إعادة ال46 أمريكي الذين تأكدت إصابتهم بالفيروس، والخاضعين للفحوصات الطبية باليابان .

ارتفعت الإصابات بكورونا على متن السفينة السياحية إلى 355

ياتي ذلك في الوقت الذي أعلنت الحكومة الكندية عن إنها خصصت طائرة لإجلاء مواطنيها العالقين في السفينة السياحية دايموند برنسيس والراسية في ميناء يوكوهاما باليابان، مضيفةً أنه لن يسمح للركاب الذين تأكدت إصابتهم بفيروس كورونا الجديد بركوب الطائرة وسينقلون بدلا من ذلك إلى منظومة الرعاية الصحية اليابانية لتلقي العلاج الملائم .

العديد من الدول على غرار روسيا وكوريا الجنوبية طالبت إجلاء رعاياها من السفينة، بعدما أصبح الأمر في غاية الخطورة عليهم ، فضلا عن نداءات الاستغاثة من داخل السفينة ، والمعاناة التي يعيشها سكان دايموند في الأيام الماضية .

 

حساب باسم السفينة على تويتر

في ظل المعاناة اليومية التي يعيشها سكان دايموند برنسيس ، قرر أحد أفراد السفينة أن ينشئ حساب على موقع التواصل الاجتماعي تويتر باسم السفينة، ليروي يوميات المسافرين على متنها وكيف يقضون أيامهم داخل الغرف طيلة "23 ساعة في اليوم" على حد وصفه .

تغريدات الصفحة التي أصبح يتابعها الآلاف على موقع التواصل الاجتماعي تروي "حكايات" الركاب وتعلقهم بالحياة رغم الوضع الخاص الذي هم فيه، حيث جاءت تغريدات الصفحة على شكل "اليوم الثاني... اليوم الثالث" بشكل يضع القارئ أمام واقع الحال الذي يعيشه الركاب .

 

استياء من الطعام  والهواء  

الصفحة التي تم إنشاؤها باسم السفينة ، أصبحت ملاذا للركاب للتواصل مع العالم الخارجي، والتعبير عن معاناتهم داخل البحر ، حيث نقلت شانون إحدى ركاب السفينة استياءها من الطعام الصحي المجبرة على تناوله كل يوم، وكتبت قائلة "لا أحاول أن أكون شخصا صعب الإرضاء، لكنني كنت أفضل أن آكل شيئا آخر" .

فيما طرح أحد الركاب تساؤلا أخر كاتبا " أشعر بجفاف.. هل هذا بسبب الهواء؟ هل هي الأعراض الأولى للفيروس؟ أم هي الحساسية فقط؟ هل هي نزلة برد أخرى؟ " .

بينما نشرت أخرى في تغريدة سابقة تروي فيها يومها السابع "لا نزال في حالة معنوية عالية، نعم، سمعنا عن الحالات الجديدة" ، لتلاقي هذه التغريدات صدى المتابعة من قبل رواد موقع التواصل الاجتماعي ، والذين حرصوا على دعم ركاب السفينة المحتجزين .

 

معاناة يعيشها ركاب السفينة اليابانية ، والذي تحول طموحهم بقضاء رحلة سياحية سعيدة، إلى كابوس لا يريد أن ينتهي، مع ذعر وقلق وتوتر من الاصابة بالفيروس، وفي نفس الوقت عدم القدرة على الخروج من السفينة.

الوضع داخل السفينة مع استمرار الحجر الصحي، وتزايد أعداد المصابين بين الركاب، أمر لا يبشر بإنفراجة في أزمة السفينة دايموند ، في ظل خروج بعض التقارير التي تشير إلى تمديد حالة الحجر على ركاب السفينة، مع استمرار الفيروس في التفشي بين ركابها وتزايد أعداد المصابين بكورونا .

احصائيات كورونا في مصر

اترك تعليقاً