حروف إنجليزية وأرقام تطيح بـ"لغة الضاد".. "الفرانكو" هوية شاحبة ولغة مشوهة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

هجين على الرغم من ركاكته وغياب قواعده إلا أنه انتشر وأصبح أكثر استخدامًا ولا نعرف السبب، مسخ لغوي كما يطلق عليه البعض، لغة مهجنة بين الحروف الإنجليزية و الأرقام، تهدم ما تبقى لنا من تراث اللغة العربية، ولن يكون الأمر مبالغًا فيه خاصة عند رؤيتنا للأجيال القادمة غير قادرين على التفريق بين الهاء المربوطة والتاء المربوطة أو بين الهاء كضمير مفرد في بعض الكلمات و واو الجماعة، ودون تهويل تتعرض الآن لغتنا العربية لكثير من الإنتكاسات ينتج عنها فقدان أساس هويتنا وثقافتنا، فأحد أسباب هذه الإنتكاسات هو العجز عن تحديث اللغة وتبسيطها وإبراز محاسنها وعدم القدرة على مواكبة أهمية القضية.

" الفرانكو" موضة جيل.. أم طمس هوية

عقدة الخواجة تُودي بلغتنا العربية

في الوقت الذي تتفنن الدول العربية ومصر في طمس اللغة العربية نجد أن الدول الأخرى كالولايات المتحدة، وألمانيا، وبريطانيا لديهم اعتزازًا بلغتهم وثقافتهم وعملهم الدؤوب على تطويرها وتحديث الأساليب المختلفة لتدريسها وشرحها من خلال إدراجها في المقررات الدراسية بجامعاتهم وخارج نطاق دولهم، ونجد ذلك في طرقهم المبتكرة الأنيقة لعرض مؤلفاتهم.

فتجدهم من أنصار" لكل مقام مقال" في مخاطبتهم لأجيالهم الناشئة، فهم يزرعون نزعة الولاء والفخر للغتهم التي تأتي في الدرجة الأولى، مقارنة ذلك  بمكتباتنا العربية التي أصبح يملأها الغبار ولا يظهر منها سوى كتب تقليدية قد يراها الجيل منفرة ورتيبة لما يفتقر هذا الجيل من أساسيتها لذلك يستخدم الهجين اللغوي "الفرانكو" بدلًا منها معلنًا أن اللغة العربية لا تناسب إيقاعه السريع  التي تغيب فيها المفردات الحديثة التي تلائمه، على الرغم من أن هذه المكتبات تحوي على تراث ليس له مثيل في أماكن أخرى.

..هجين لغوي من اللاشئ

يميل الجيل الناشيء لاستخدام الفرانكو مستسهلين الأمر، يظنون أنهم بذلك علي دراية بلغة خلقوها، ولا أعرف إن كانوا يعلموا بأنها لغة مشوهة أم لا، ولكن ما عليّ تأكيده أنهم علي دراية كافية بما يحتويه أسلوبهم  للغتهم الأم من قصور وأخطاء عديدة، وأكاد أُجزم أنهم يجهلون بأسماء  أشهر علماء اللغة العربية مثل: أبو الأسود الدؤلي، الخليل بن أحمد الفراهيدي، سيبويه، عبد القاهر الجرجاني وغيرهم.  وهذا علي النقيض تمامًا من حال مثقفين الأجيال القديمة حيث كانت لغتهم العربية عندهم سليمة وقوية، لعلمهم بأن لغتهم هي هويتهم وموطن فخرهم، فأتقنوا التعبير عن أنفسهم بمفرداتها الغنية. 

 وكما قال المفكر اليهودي إليعازر بن يهودًا: "لا حياة لأمة دون لغة"، لنجد بعد خمسة عقود تحول سريع وشامل يحدث للغة العبرية لتفيق من  سكرات موتها إلى الحياة، مكتسحة كافة  العلوم والمجالات المختلفة  لتصير على درجة قريبة من اللغات العالمية. 

وبالإشارة لدور المؤسسات التعليمية التي نقضي فيها ما لا يقل عن عشرين عامًا من أعمارنا، والتي تختلف عما كانت عليه في الماضي. لنرى ونُصدم بالعديد من الأخطاء الإملائية وغيرها والتي أصبح أمرًا معتادًا عليه بدلًا من حله والعمل علي وقف انهيار اللغة العربية أكثر من ذلك، فاستخدام هذا الهجين اللغوي لا يشير إلى التميز ومرونة دمج اللغات و إنما يشير إلي قصور في القدرات اللغوية الأساسية. 

ويزداد الأمر سؤءًا حين نرى الكتابات المغلوطة وتبديل الحروف ببعضها البعض كحرفي "ذ" و "ز" لنحصل علي كلمة مريبة وغريبة المعنى ككلمة "أستاذ" وتحويلها" لأستاز"، فوسائل التواصل الإجتماعي تساهم في تفاقم الأزمة بأسهمها النارية السريعة لينتشر الأمر كالوباء.

 

الشباب هم أكثر الفئات استخدامًا للفرانكو:

وبإجراء استطلاع رأي على 133 شخصًا من مختلف الفئات العمرية عن المزيج اللغوي" الفرانكو" حصلنا على الآتي: يوجد نحو 60.9% غير مفضلين استخدام الفرانكو في حين أن هناك 39.1% يقومون باستخدامها. علمًا بأن الفئة الشبابية هي الأكثر إستجابة بنسبة 91% تتراوح أعمارهم بين (19_ 26)؛ واختلفت الآراء حول أسباب ظهور الفرانكو والدافع لاستخدامها، فذكر البعض أنها مجرد وسيلة للتواصل سهلة، وسيلة لمواكبة الإيقاع السريع لحياتنا" موضة وروشنة"، وتعوّد حيث يتم استخدامها في حالة بدء الآخرين باستخدامها، فأسباب الظهور ترجع إلي وجود مختلف الألعاب التي لم يتوافر فيها الحروف العربية، وكانت هذه بعض الردود من قبل الطلبة وخريجي مختلف الكليات.

 من استخدام لغرض الترفيه.. إلى تعوّد دائم

طالبة بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية  "قرأت ذات مرة أنها لغة تم استخدامها في بعض الألعاب و هكذا .. وانتشارها من الممكن  بسبب سير الشباب نحو أي تريند أو موضة جديدة علي سبيل مواكبة العصر و ما يسمى بالروشنة".

وطالبة أخري ذكرت: "An a7na ba5od el nas b el mzahar w el shakl w an el English b2a balnsbalna afdal mn el 3arbii momken nkon bntklm 3arby kways gdn w tigy ttshta3'al y2olk m7tagiin English x 7walna ntklm English bs btare2atna a7na"

وجاءت بعض الردود لتشير إلي أن هذا الجيل يفتقر للكثير من أساسيات اللغة وسريعًا ما يتوهم بالصيحات الجديدة "التريند" فيقوموا بالتقليد، استكمالًا لحلقات التبعية والانبهار بالغرب كما أشار بعضهم أنه يتم اللجوء إليها لتجنب الأخطاء اللغوية الناتجة عن تأثير الأفلام الأجنبية والاهتمام باللغات الأخرى على حساب اللغة العربية، وانتشار صفة حب التظاهر بين الأفراد المجتمعات الشرقية باستخدام المصطلحات الإنجليزية دون غيرها.                                                                                        (انتشار ثقافة تقليد الغرب بأي شكل، حتى وإن كان ذلك  يؤدى إلى التقليل من شأن اللغة العربية.. انحدار المستوى الأخلاقي لدى الجيل الحالي ورؤيتهم للواقع بأسلوب رجعي.. )

نخشي الأخطاء الإملائية فنلجأ للفرانكو: 

 و كمحاولة لحسم مدى إتقان اللغة العربية عن طريق وضع الرقم (1) والذي يشير إلي أقل تقدير أي عدم إتقان اللغة  وكانت نسبته (0.8%) ورقم (5) كأعلي تقدير أي إتقانها بشكل قوي والتي جاءت نسبته ( 27.1%) وبينهما تتراوح النسب الأخري ليكون أعلاها رقم (4) بنسبة (26.6%).

 وعلى هذا المنوال تم تحديد مدى إتقان اللغة الإنجليزية لنجد أن أعلي تقدير جاء بنسبة (11.3%) وأقل تقدير جاء بنسبة (1.5%)،  لينتهي الأمر بالمزيج اللغوي" الفرانكو" لنجد تقارب في النسب بين أعلي تقدير(27.8%) وأقل تقدير(22.6%)،

منتقلين لنقطة أخرى عن تأثير استخدام الفرانكو على تدهور اللغة العربية لنجد 82 % من المجيبين أشاروا إلى التأثير السلبي للفرانكو على اللغة العربية وهذا نراه من خلال بعض الآراء الآتية:

في رأي أحد موجهي إدارة التربية والتعليم ذكر: "إن كثرة استخدام مثل هذه الطريقة في الكتابة يقضي على اللغة العربية ويهمشها، لأن هناك الكثير من أبناء هذا الجيل يفتقرون القدرة على التعبير بشكل جيد بلغتهم  وهي لغتهم الأم، مما سيؤثر سلبًا فيما بعد على طريقة الهجاء الصحيحة الخاصة بهم".

وهذا ما أكده الطلاب الجامعيين من خلال قولهم: " تأثير سلبي علشان كتير دلوقتي مبقاش يعرف يكتب عربي مع أنها اللغة الأم ومش بيتكلم لغته وده تدمير للغة العربية".

"لأن في ناس من كتر ما بتكتب فرانكو مبقتش بتعرف تكتب عربي"

 طالب بمرحلة البكالوريوس: "لأن الذي يكتب الفرانكو لا يستطيع -في أغلب الأحيان- أن يكتب لغة عربية سليمة، بل إنه ينسى الحروف والنطق الصحيح لبعض الكلمات لأنه لم يعد يتعامل مع اللغة العربية كثيرًا".

وعلي النقيض وجدنا (10.5%) ذكروا أنه لا توجد علاقة بينهما ولا يؤثر استخدام الفرانكو علي اللغة العربية وتدهورها.

 وهذا ما ذكرته إحدي طالبات كلية حقوق من وجهة نظرها "لان ده حاجة و ده حاجة، اللغة العربية مشكلتها إنها ليست منتجة للعلم وأشارت إلي أنها كلغة أصبحت دقة قديمة ، "يعني دي ليها طريقة ودي ليها طريقة .. والفرانكو كلام عمي مش لغة عربية فصحى".

التمسك بالفرانكو وتجاهل واللغة العربية..

وعلى نحو آخر طرحنا بعض الأسئلة عن الفرانكو كمزيج لغوي لكونه يُضعف اللغة العربية، لنجد أن 75.2% رأوا أن كثرة استخدامها وتداولها يهدد التراث الباقي للغتنا العربية، ولتكتمل الصورة أشرنا إلى الهوية كبعد أساسي تحتوي بداخلها العديد من العناصر منها اللغة لقياس قوتها وبقائها، وإذ بنا نرى تباين في ردودهم حول تأثير الفرانكو على الهوية بشكل عام، والهوية الثقافية بشكل خاص، فالجانب المؤيد للتأثير السلبي على الهوية بلغ 49.6% موضحين أسبابهم فيما يلي: 

قالت طالبة بكلية الآداب قسم لغة عربية: "عشان الفرانكو آراب بتقوي اللغة الانجليزية وبتخلينا نستخدم حروفها وده بيقلل من قيمة اللغة العربية عشان اللي بيكتب بالفرانكو وده  بينسينا لغتنا وتراثنا ، وبالتالي مع الوقت الحروف العربية هتندثر تمامًا وهيسود الفرانكو".

 وذكرت أخرى بالفرقة ثالثة مدنى بكلية الهندسة: "الهوية  تُبني على اللغة  والثقافة سقوط أحدهما معناه احتلال غير ملموس نحن كمصريين نمتاز بالهوية العربية والتي نعبر عنها باللغة العربية فإذا قمنا بتبديلها بأخري ليس لها أسس وقواعد فنحن بذلك  نقضي عليها بالاضافة إلي أن الفرانكو هيمحى مصدر الكلام الصحيح سواء كتابة أو قراءة".

 وأشار أحد خريجي كلية الإقتصاد والعلوم السياسية: "لأنه بيمحى  اللغة إذا لم أستخدم لغتي الأم وتعاملت بلغة - مع تحفظنا على وصفها بلغة - مصنعة ورديئة، فمن أكون؟ أنا أتقن الإنجليزية ولكن ليست لدرجة المتحدثين بها كلغتهم الأم، ولا أود في المقام الأول أن أتعلق بها لهذه الدرجة، وفي نفس الوقت أنا أفقد لغتي العربية بسبب بالفرانكو وعوامل أخرى، فبالتالي أنا هويتي معلقة في الهواء بين اللغتين، فلا أعرف من أكون؟

 وذكر آخر: "لأنها بتضعف من اللغة ..كنت قرأت موقف في الدين الإسلامي يوضح الاجابة لذلك السؤال ..كان في عصر علي ابن ابي طالب شخص يقرأ آية في اللغة العربية بتشكيل خاطئ ليتحول المعني المستهدف للآية لمعنى مناقض تماما وبالتالي ظهور ما يسمى باللحن في اللغة فسمع بذلك أبو الأسود الدؤلي وأخبر علي بن أبي طالب بهذه الفاجعة، ليبدأ بسرد ما هي اللغة العربية وتعليمها وبالتالي ضياع اللغة العربية لا يؤثر فقط على الهوية بل على دين وثقافة وأشياء كثيرة".

الفرانكو طريقة كتابة مش طريقة كلام

وبخلاف رأي المؤيدين لما قد يحدثه انتشار الفرانكو من سلبيات كوسيلة للكتابة والتواصل، يظهر جانب المعارضين بنسبة 27.8%، ونسبة المحايدين تبلغ 22.6% مبررين وجهات نظرهم بناءًا على ما ذكروه بأن الفرانكو ليس له تأثير بأي شكل من الأشكال وبالتالي لن يؤثرعلى الهوية، ونرى ذلك من خلال الإجابات الآتية:

 طالب بكلية التجارة "لاني بكتب بيها بس اكيد مش هتغير  من هويتي دا طريقة كتابة فقط مش طريقة كلام

وطالبة أخرى ذكرت:

  Mosh lldargady ya3niii na kada kada masria plus hwa Franko arap x na mosh bakhod Lo3'a b3ida 3anna"

 وطالب بكلية  الحقوق  رأي " أنه مش للدرجة يعني علشان احنا  بناخدها منظرة  وتقليد لكن مش هتأثر على الهوية وخصوًا إن الفرانكو وجدناه كوسيلة للتواصل لكن أنا مش هتكلم فرانكو "

علماء اللغة والمزيج اللغوي..

نظرة دونية للغة العربية..

صرح الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الإجتماع السياسي بجامعة النيل، أن جيلنا لم يعد مُنتج بالشكل الكافي، تابعين للاختراعات الغربية، مما أدى إلى تعوّدهم على المصطلحات الأجنبية فعلى سبيل المثال لا نجد من يقول"حاسوب أو هاتف" بل تُنطق باللغة الغربية. وذلك لأن كل إختراع مرتبط بلغته. أضاف"صادق"في تصريحه "للشارع الجديد" أن التعليم يقع عليه عبء كبير. فالمؤسسات التعليمية غير مهتمة باللغة العربية ومفرداتها (ينظر الناس باحتقار للغة العربية)، وبالتالي أصبحت تزيد من شأن اللغات الأجنبية. بالإضافة إلى أن اللغة تتأثر بالاقتصاد والمصلحة، حتى الإعلانات وأسماء المحلات أصبحت إنجليزية أو إنجليزية مُعربة فنحن نواجه "غزو مصطلحات"، وكل ذلك ناتج عن تقليد بلا تفكير.  

Image result for الدكتور سعيد صادق

الدكتور سعيد صادق 

غزو ثقافي لتدمير اللغة والهوية العربية

- قال  الدكتور حجاج أنور عبد الكريم، أستاذ اللغة العربية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، أن تبديل الأحرف العربية بالأحرف الإنجليزية سيدمر أركان اللغة والهوية العربية، وأن لكل لغة جانبها الملفوظ وآخر مكتوب ومن المؤسف أن نرى الشباب يكثرون من استخدام "الفرانكو" ظنًا منهم أنها لغة تدل على الرقي و التحضر. 

  اللغات الأجنبية سلاح ذو حدين:

 أما عن الدكتور أحمد درويش، أستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، قال إن للغات الأجنبية سلاح ذو حدين قد يكون سلبي وآخر إيجابي، فإذا كانت للتعلم فهذا أمر جيد لأنها مصدر للثقافة بشرط ألا يأتي ذلك على حساب اللغة الأم، مسترسلًأ في حديثه أن التواصل في استخدام اللغة الأجنبية غير اللغة القومية فى الحياة اليومية يمثل خطرًا على اللغة الأم، كما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعى من تداخل الكلمات الأجنبية على اللغة العربية، فأشار أنه من اللازم  إيقاف هذا الهجين بالقانون.  

 شعور بالتبعية لتضاؤل الإنجازات..

أورد الدكتور أحمد بلبولة،رئيس قسم الأدب فى كلية دار العلوم، أن ما يحدث الآن من انتشار الفرانكو ما هو إلا تقليد ناتج عن الشعور بالتبعية وتضاؤل إنجازاتنا الحالية أما الإنجازات الغربية والمتطورة، فعلي سبيل المثال "أغلق بابك عليك وتأمل كافة المفردات المحيطة بك لتجد نفسك تتحدث لغة أجنبية، فتقول الريموت كنترول واللاب توب وغيرها"، فأنت وسط أشياء لست طرف فيها ولم تساهم فيها بشيء، مؤكدًأ على ضرورة التقليل من اللغة العامية لتطوير من اللغة الفصحى وذلك من خلال تقنين الإعلام المرئى.

 حملات توعية بخطورة الفرانكو.. ومحاولات لتقنين العامية

عبرت الدكتورة شيم قطب، الأستاذ بقسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، عن استيائها من حال الشباب المصري الذي لم يعد يتمعن في أي شئ يستقبله وتابعت أن هذا الهجين سيدمر لغة القرآن الكريم والهوية العربية دون شك، وتابعت  قائلة أن على جهود الدولة أن تتضافر وعلى كافة مؤسساتها المعنية أن تعمل سويًا من خلال شن حملات توعية للشباب المصري لتوعيتهم بخطورة هذا الهجين الذي يستخدمونه في الكتابة، وأضافت أن للإعلام دور لا يقل أهمية عن دور الدور وهو من خلال استخدام اللغة العربية والتقليل من اللغة العامية الموجودة بكافة البرامج، وهذا ما قام بتأكيده الدكتور أحمد درويش الذي رأى في الاستخدام الشائع للعامية تهديد قد يؤدي إلي انحدار اللغة العربية وموتها، فالأمر لا يقتصر فقط على البرامج التلفزيونية وإنما الكتابة الصحفية أيضًا حيث يجب اعتماد اللغة العربية الفصحى في كافة المجالات. 

 الفرانكو يرجع إلي منظور مجتمعي..

 وكما قال الدكتور محمد هاني، استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، أن مواقع التواصل الاجتماعي ساعدت وبشكل كبير في التأثير علينا، ورأي أن الدافع الأساسي وراء لجوء الفئة الشبابية لـ"الفرانكو"هو رغبتهم في تجاهل أي حضارة أو ثقافة ليست غربية، وأنها وسيلة  "لتحضر" ومواكبة للعصر، وأن مستخدمي اللغة العربية "قديم ومش متطور". وفي رأيه أن استخدام الفرانكو له أثر سلبي على اللغة العربية، وذلك لأن الأجيال الجديدة لن يعد لها صلة باللغة العربية ومضمونها مما يساهم في خلق “جيل سطحي” ليس لديه دراية بأصالة حضارته وتراثها.

غزو ثقافي يجب مواجهته..

الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع، شبهت الفرانكو بأداة من أدوات العولمة وأطلقت عليه” الغزو الثقافي”، وأكدت أنه يجب مواجهته بشكل صحيح من خلال الفن والتوعية وتقديم أعمال فنية كالأفلام والمسرحيات بلغة عربية سليمة وقوية.

وهنا نصل إلي نقطة في غاية الأهمية عن وجهة نظر الآخرين للجيل الحالي والتي أتت كمرآة لنعكس بها حال اللغة العربية، فأردنا تقييم مستوى اللغة العربية من حيث القراءة لهذا الجيل، فظهرت النتيجة أن 44% من الفئة المجري عليها الاستبيان أشار إلى تردي اللغة  وقاموا باختيار (سيء) مقارنة بباقي النسب التي تراوحت بين ممتاز، جيدجدًا، جيد، سيء، وسيء جدًا. وفي السياق ذاته أردنا تقييم مستوى الكتابة فكانت أعلي نسبة تشير إلى سيء بنسبة 50% مقارنة بباقي النسب أيضًا، وإن كان هذا يدل علي شيء فإنه يدل على اضمحلال اللغة العربية.

وبسؤالهم عن مواقفهم من حملات التي تهدف لوقف الفرانكو كانت نسبة المؤيدين لهذه الحملات 61%، و الجانب المعارض كانت نسبته 14%، أما عن نسبة المحايدين 25%. تم طرح هذا الموضوع في حملات مرات عديدة منها حملة "أكتب عربي أنا لست بجاهل أو عدو للغة الإنجليزية" و"كفاية فرانكو أراب" لعام 2013.

وفي نفس العام أطلق فريق عطاء حملة حيث ذكرت "دعاء" الخطيبة المسئولة عن  الحملة فأرادت أن تتناول الموضوع نفسه بطريقة مختلفة ومؤثرة، فالأمر لن يقتصر على نشر الموضوعات عبر شبكة الإنترنت، بل يخططوا للنزول إلى الشارع، من خلال الأماكن الحيوية ووضع رمز للحملة فى الأماكن التي يتردد عليها الشباب للفت انتباههم.

 وقام فريق صناع المستقبل بحملة لوقف استخدام لغة "الفرانكو"، على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، رافعين شعار "لا للفرانكو" أرادوا من خلالها تشجيع الشباب على استخدام لغتهم العربية، بدلا من المزج بين اللغة العربية بالإنجليزية أرقام أو حروف في الكتابة.

 استخدام هذا الهجين اللغوي ما هو إلا تشويه للغة العربية والإنجليزية، وقصور في فهم اللغة العربية وضعف التمكن منها، وليست طريقة حديثة للكتابة أو صيحة جديدة لإيقاع الحياة السريعة، وإنما هي أحد ركائز طمس هويتنا العربية ومحو لغتنا وتراثنا العربي.

احصائيات كورونا في مصر

اترك تعليقاً