auhv

تأثر بالثورة المصرية واتخذ التراث العربي مرجع له.. رفض معاهدة السلام بـ"لا تصالح ".. أمل دنقل الشاعر الجنوبي

كتب: نورا سعيد
1625 مشاهد

لا تصالح على الدم.. حتى بدم!.. لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ.. أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟.. أقلب الغريب كقلب أخيك؟!.. أعيناه عينا أخيك؟!.. وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك.. بيدٍ سيفها أثْكَلك؟

 ألقى بكلماته في قصيدة حية لم تمت بعد، وفي النكسة  رثى نفسه وغيره بقصيدة" البكاء بين يدي زرقاء اليمامة"، عُرف بالشاعر الجنوبي والمناضل الذي صرخ بلا تصالح.

أمل دنقل وهو" محمد أمل فهيم دنقل"، ولد عام 1940، في قرية القلعة بمحافظة قنا، انتمى لأسرة صعيدية، وتوفي في 21 مايو عام 1983م، إثر إصابته بالسرطان أحب أمل الشعر كما أحبه والده، وكان والده كما يُذكر عنه أنه  من علماء الأزهر الشريف.

في ذكرى ميلاد

أثرت شخصية والده على تكوينه، فكان والده يجمع بين حب العلم والشعر، كان لديه كتب متنوعة في مجال الفقه والشريعة، تمكن والده من أن يزرع بداخله المعاني الحية لمعنى الوطن وقيمة التراث العربي وظل تأثير والده حيًا بداخله، رغم وفاة أبيه  عندما كان دنقل بعمر العاشرة.

كانت هذه ضمن الفاجعات  التي أغرقته في الحزن، استمر دنقل بمسيرته التعليمية وعندما أنهى المرحلة الثانوية في قنا، انتقل ليلتحق بكلية الآداب في القاهرة، ويُذكر عنه أن لم يستمر بدراسته بحثًا عن العمل، فعمل  موظفًا بمحكمة قنا.

ثم بجمارك السويس والإسكندرية، وانتقل به الحال ليعمل موظف في منظمة التضامن الأفروآسيوي،  ولم تستمر هذه الوظائف لأنه كان يجدها غير ملائمة له، فدومًا كان يلجأ للشعر كعمل له ومنفذ يخرجه من الكبوات، كان يسعى دنقل خلف طريق الحق للدفاع عن قضايا العروبة وفلسطين، وبحسب نا ذُكر أنه كان يدعم الثورة المصرية،  شعر بالأسى كغيره في عام 1967 عند حدوث النكسة، وكتب حينها قصيدته  "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" ومجموعته "تعليق على ما حدث ".

البكاء بين يدي زرقاء اليمامة .. أمل دنقل .. بصوت فوزي بيترو‎ - YouTube

 عاصر فترات تاريخية متتالية ومختلفة، شهد انتصار أكتوبر، ورأى أن في معاهدة السلام ضياع للنصر، فناهضها  لكتابتها على دماء الشهداء، نادي برفضها فصرخ ضدها بقصيدته  الحية "لا تصالح".

لا تصالحْ.. ولو منحوك الذهب.. أترى حين أفقأ عينيك.. ثم أثبت جوهرتين مكانهما.. هل ترى؟ هي أشياء لا تشترى"، وأتت بعدها  مجموعته "العهد الآتي".

وفي قصيدة الجنوبي، وهي آخر قصيدة كتبها  بمجموعته الشعرية  "أوراق الغرفة 8"،  عكس أحوال مصر وأوضاعها واستطاع أن يدمج القارئ بعالمه.

أوراق الغرفة 8 by أمل دنقل

البكاء بين يدي زرقاء اليمامة - بيروت 1969، تعليق على ما حدث - بيروت 1971، مقتل القمر - بيروت 1974، العهد الآتي - بيروت 1975، أقوال جديدة عن حرب بسوس - القاهرة 1983، أوراق الغرفة 8 - القاهرة 1983.   

أصيب أمل دنقل بالسرطان  واستمرت معاناته مع هذا المرض لمدة 3 أو 4 سنوات، ووصفها في  "أوراق الغرفة 8" وهو رقم غرفته في المعهد القومي للأورام والذي قضى فيه ما يقارب الأربع سنوات،ويُذكر عنه أنه من خلال الشعر كان يقاوم مرضه فلم يتوقف عنه، وهذا ما ذكره عنه أحمد عبد المعطي حجازي: "إنه صراع بين متكافئين، الموت والشعر".

احمد عبد المعطي حجازي لا يقبل دور

 

 

 

إعلانات

إعلانات