auhv

بعد افتتاح السيسى له.. "قصر البارون" وسر الغموض حوله وتاريخ حافل من القصص والأساطير

كتب: مريم محي الدين
1689 مشاهد

منذ بداية بناؤه وهو موصوم بعدد من الشائعات والأقاويل، لاحقته قصة اللعنات إلى يومنا هذا، وأصبح أحد المتهمين في قضية "عبدة الشيطان"، ثم تحول في الأخير إلى "لوكيشن" يستغله المصورون من خلال إستئجار حديقته.

لم يكن "البارون إمبان" يعلم أنه لمجرد بناءه لتحفة فنية مثل ذلك، ستظل الشائعات والأقاويل تلاحق قصره.

علاوة على ذلك فقد شهر القصر تاريخ حافل من الترميمات آخرها كانت تضع لمساتها الأخيرة عليه في الخميس الماضي، استعدادًا لافتتاحه أمام الزوار اليوم الأحد.

حيث شهد الرئيس السيسي في صباح اليوم الأحد افتتاح القصر بعد تاريخ طويل من الترميمات.

قصة القصر..

قصر البارون إمبان، والذى تم بناؤه عام 1852، وكان يسمى قديماً باسم "هليوبوليس" أى "مدينة الشمس" بمصر الجديدة، واشترى البارون الفدان بجنيه واحد فقط، فالمنطقة فى ذلك الوقت كانت تفتقر إلى المرافق والمواصلات والخدمات.

 وتم تصميم القصر بطريقة هندسية تجعل الشمس لا تغيب عن حجراته أبداً، وبه برج يدور على قاعدة متحركة دورة كاملة كل ساعة ليتيح لمن يجلس به أن يشاهد ما حوله فى جميع الاتجاهات، وكان الطابق الأخير من القصر هو المكان المفضل للبارون إمبان ليتناول الشاى به وقت الغروب وكان حول القصر حديقة بها زهور ونباتات نادرة، كما يوجد بالقصر نفق يصل بين القصر والكنيسة العريقة "كنيسة البازيليك" الموجودة حتى الآن.

شاهد على أفلام وأغاني..

فى عام 1961 كانت المرة الأولى التى تم بها افتتاح القصر، وذلك حين وضعت الحراسة على أموال البلجيكيين فى مصر فى العام ذاته، حيث دخلت لجان الحراسة لجرد محتوياته، أما المرة الثانية فكانت عند ظهور القصر فى السينما لأول مرة حين دخله حسين فهمى والمطربة شادية لتصوير فيلم "الهارب"، والمرة الثالثة عند تصوير أغنية للمطرب محمد الحلو بطريقة الفيديو كليب.

 حكاية عبدة الشيطان داخله..

وعن طريق دخول القصر غير الشرعية والتى تسببت فى إغلاقه المستمر وجعلت الكثير من الناس يقصون الحكايات عن كيف صار مأوى للشياطين، فكان ذلك فى عام 1997 حيث استهدفه شباب لإقامة حفلات صاخبة انتهت بقضية جنائية شغلت الرأى العام المصرى وعرفت وقتها بـ"عبدة الشيطان"، بعد ذلك تم افتتاحه للمرة الخامسة حيث كان ذلك فى فيلم "آسف على الإزعاج"، كذلك دخله محمد سعد لتصوير بعض مشاهد فيلمه "حياتى مبهدلة"، فيما يتم فتحه كـ"لوكيشن" تصوير للأفراح والمناسبات السعيدة لمن يدفع أكثر.

تحول ملكية القصر لمصر..

بعد ما يقرب من نصف قرن من الزمان تحولت ملكية القصر إلى مصر، وذلك بعد أن قام المهندس "محمد إبراهيم سليمان"، وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية المصرى السابق، بإبرام اتفاق مع ورثة ملاك القصر جان إمبان حفيد البارون إمبان بشراء القصر مقابل منحهم قطعة أرض بديلة بالقاهرة الجديدة ليقيموا عليها مشاريع استثمارية، نتج عن هذا الاتفاق الكثير من النزاعات حول محاولة بيعه إلى أن تدخلت وزارة الآثار وأصدرت بياناً رسمياً تنفى فيه بيع القصر، وأكدت أن القصر مسجل فى عداد الآثار الإسلامية والقبطية بقرار مجلس الوزراء رقم 1297 لسنة 1993، مضيفة أن وزارة الإسكان كانت اشترت هذا القصر مقابل استبدال أراضٍ أخرى به فى منطقة القاهرة الجديدة، وقامت بنقل ملكيته للمجلس الأعلى للآثار فى عام 2009.

تاريخ الترميمات...

فى ديسمبر 2015 أعلن الدكتور ممدوح الدماطى وزير الآثار الأسبق، عن البدء فى إعداد مشروع "الدراسات الاستشارية والتوثيق الخاص بترميم وإعادة تأهيل قصر البارون إمبان الأثرى" بمصر الجديدة، بالتعاون بين الوزارة ومكتب "مصر للاستشارات" الذى يعمل فى المشروع متطوعاً بالمجان، فى محاولة منه للحفاظ على هذا الأثر المهم.

قال محمد عبدالعزيز، معاون وزير الآثار لشئون الآثار الإسلامية والقبطية، إن "مشروع ترميم وتأهيل القصر سيتم بما لا يتنافى مع طبيعته وشكله الأصلى، كما سيتم استكمال الحديقة الأصلية بناء على الأدلة التاريخية والأثرية، بما فى ذلك التماثيل، مع التمييز بين ما هو أصلى وما هو مستنسخ، وأن يتم وضع مخطط عمرانى يعالج علاقة القصر بمصر الجديدة من جميع الزوايا للاحتفاظ بما بقى من العلاقة الأصلية بين القصر والحى".

وفى سبتمبر 2018 خرج الدكتور خالد العنانى، وزير الآثار، وأصدر قراراً ببدء العمل فى مشروع تطوير وترميم قصر البارون لجعله مزاراً سياحياً عالمياً به خدمات سياحية ليصبح واجهة مصر أمام السائحين القادمين من مطار القاهرة.

على الفور بدأت شركة المقاولون العرب، المكلفة من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بالتعاون مع وزارة الآثار، أعمال تطوير وترميم قصر البارون إمبان بمصر الجديدة، وذلك وفقاً للبروتوكول الموقع بين الوزارة والهيئة، لترميم مجموعة من المبانى الأثرية بجميع أنحاء الجمهورية.

وأوضح محمد عبدالعزيز، مدير عام مشروع القاهرة التاريخية، أن الشركة كانت قد بدأت أعمال التطوير، بعد أن تسلمت كل المستندات والدراسات الخاصة بالمشروع من المكتب الاستشارى المكلف من وزارة الآثار بعمل الدراسات الخاصة بترميم وتطوير القصر.

 وكان المكتب الاستشارى قد قام بأعمال الرصد والرفع المساحى للأثر، بالإضافة إلى تحديد حالته الإنشائية، وحجم وعدد الشروخ الموجودة، بالإضافة إلى حالة التربة والأساسات.

وأضاف "عبدالعزيز"، أن الدراسات الاستشارية شملت، أيضاً، أعمال التوثيق الفوتوغرافى والمجسات وحفر كشفية، التى أشارت إلى استقرار المبنى إنشائياً، هذا بالإضافة إلى إعداد ملف توثيق متكامل لكل العناصر الأثرية والواجهات والمساقط الأفقية للقصر باستخدام المسح ثلاثى الأبعاد ومحطات الرصد المتكاملة.

وأشار "عبدالعزيز" إلى أن الهدف من المشروع هو إعادة تأهيل قصر البارون، مع الحفاظ على طرازه المعمارى الفريد وعناصره الأثرية، بالإضافة إلى رفع وعى الزائرين بماهية القصر وتاريخه وتاريخ نسيجه العمرانى والبيئة المحيطة.

وكان من المقرر أن تستمر أعمال الترميم قرابة عام ونصف العام بتكلفة تبلغ 113.738 مليون جنيه مصرى.

انتهاء أعمال الترميمات في 25 يونيو الجاري..

في الخميس الماضي تفقد الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار، اللمسات الأخيرة لمشروع ترميم قصر البارون إمبان بحي مصر الجديدة وذلك استعدادًا للافتتاح واستقبال زائريه بعد الانتهاء من مشروع ترميمه وتطويره ليصبح معرضًا يروى تاريخ حى مصر الجديدة.

وقد رافقه خلال الجولة الدكتور مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور على عمر، رئيس اللجنة العليا للعرض المتحفى، وإيمان زيدان مساعد الوزير للاستثمار وتنمية الموارد المالية، وأحمد عبيد مساعد الوزير لشئون قطاع مكتب الوزير، والعميد هشام سمير مساعد الوزير للشئون الهندسية، و مؤمن عثمان رئيس قطاع المتاحف. وتفقد وزير السياحة والآثار الموقع العام للقصر وقاعاته المختلفة، ومنطقة البانوراما (السطح)، كما تابع إجراءات تعقيم وتطهير القصر، وتفقد اللوحات الإرشادية المعروضة بالقصر التى هى أحد العناصر المكونة لمعرض تاريخ حي مصر الجديدة، بالإضافة إلى تلك اللوحات الخاصة باشتراطات السلامة الصحية التى أقرتها الوزارة، التى يجب أن يتبعها الزائرين والسائحين خلال جولتهم داخل القصر.

كما تابع أعمال تعقيم وتطهير القصر والحديقة.

 كما تفقد أيضًا البوابات الإلكترونية للقصر ونظام التأمين الإلكتروني ونظم الإضاءة الخاصة بالعرض وأعمال تجهيز شاشات العرض المالتيميديا culturama لعرض صورا وأفلام وثائقية عن اعمال بناء حي مصر الجديدة وقصر البارون وشكل الشوارع والمباني والمحلات والسيارات الخاصة وعربات الترام وغيرها من مظاهر الحياة في الحي في ذلك الوقت.

كما تعرض الشاشات أيضًا صور للبارون إمبان نفسه وشريكه نوبار باشا، والمهندس الفرنسي ألكسندر مارسيل الذي قام بتصميم القصر، بالإضافة إلى تفقد أحد عربات ترام مصر الجديدة القديمة التي تم عرضها بحديقة القصر بعد ترميمها، بالإضافة إلى السيارات القديمة مثل التي كانت تسير في شوارع القاهرة خلال عشرينات وثلاثينات القرن الماضي التي تم وضعها بالحديقة لتعطي صورة حية عن حي مصر الجديدة ونمط الحياة بها خلال هذه الفترة.

و على هامش الزيارة تفقد الوزير منطقة الخدمات السياحية المقدمة للزائرين والموجودة بحدائق القصر وحول المساحات المكشوفة المحيطة به والتي تضم عربة بطراز مستوحى من الطابع التاريخى للقصر وتحترم البيئة المحيطة لتقديم مشروبات ومأكولات خفيفة للزائرين، وكافتيريا ومطعم ذات طراز مميز يحترم البيئة الأثرية للقصر لتقديم تجربة مميزة للزائرين حيث تعكس الخدمات ومقدميها الأجواء التاريخية لبدايات القرن العشرين مثل زي العاملين بالطراز القديم والتي توحى بالفترة الزمنية للقصر.

وخلال الجولة تأكد الوزير من أن منطقة الخدمات السياحية يتم فيها تطبيق شروط التباعد الاجتماعي واشتراطات السلامة الصحية المعتمدة.

إعلانات

إعلانات