المفاوضات الليبية صفعة روسية على وجه أمريكا

الصراع على الأراضي الليبية
الصراع على الأراضي الليبية

في أعقاب الاطاحة بنظام الرئيس الليبي معمر القذافي في 2011 ، اندلعت حرب أهلية في البلاد ، والتي أدت إلى إتاحة الفرصة أمام الميليشات المسلحة للتواجد وبسط السيطرة على مناطق متفرقة من الدولة الليبية مترامية الأطراف، وتهديد حياة الشعب الليبي واستنزاف ثرواته ، في الوقت الذي وقفت القوى العالمية تشاهد دون أن تحرك ساكنا ، والتي يأتي على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ، والتي لم تضع القضية الليبية على جدول أولوياتها ، لتنسحب من المشهد منذ مقتل سفيرها كريستوفر ستيفنز في بنغازي عام 2012 ، وهو الأمر الذي ازداد بعد  قدوم الرئيس الحالي دونالد ترامب ، في الوقت الذي نشط فيه الدور الروسي ، من خلال التواصل مع أطراف القضية الليبية ومحاولة تكوين نفوذ روسي من جديد ، لاسيما وأن العلاقات الروسية الليبية في عهد القذافي كانت في أوج ازدهارها .

فبعد الهجوم الذي شنه المشير حفتر قائد الجيش الوطني الليبي في أبريل الماضي من أجل تحرير الأراضي الليبية من الميلشيات الارهابية المسلحة ، وتحرير العاصمة طرابلس من براثن هذه الميلشيات ، استطاع بعد أقل من عام أن يحقق تقدما كبيرا ، محققا السيطرة على مناطق انتاج البترول فضلا عن السيطرة على حوالي 75 % من الأراضي الليبية ، مع الاقتراب من السيطرة على طرابلس .

ومع اشتعال المواجهات بين الجيش الوطني وحكومة الوفاق الليبية ، استجابت القوى الليبية لدعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوقف اطلاق النار والحضور إلى موسكو للمفاوضات ، الأمر الذي يطرح سؤالا هاما وهو ، هل تتخذ روسيا من ليبيا وسيلة لتوجيه صفعة للجانب الأمريكي ؟ .

 

حضور باهت لأمريكا

في ظل تنامي الدور الروسي على الاراضي الليبية ، نجد أن الدور الامريكي محدود ، فأمريكا منذ اندلاع الثورة الليبية في 2011 لم تولي اهتماما كبيرا للقضية الليبية ، وهو الأمر الذي ازداد بعد مقتل سفيرها كريستوفر ستيفنز في بنغازي عام 2012 ، واقتصر دورها على مكافحة الإرهاب وتنفيذ ضربات جويّة ضدّ الجماعات الإرهابية، ووجودها على بعض الجنود في طرابلس، قامت بإجلائهم عقب اندلاع الصراع العسكري على العاصمة طرابلس مطلع أبريل الماضي ، كما انها اكتفت ببعض التصريحات الجوفاء والتي كان أخرها، استنكار واشنطن بشكل علني النشاط العسكري غير المسبوق لروسيا على الأراضي الليبية وهو الأمر الذي نفته الخارجية الروسية جملة وتفصيلا .

 

الاتحاد الأوروبي يُحرج امريكا

الضعف الأمريكي اتضح جليا من خلال الاعتماد على الدول الاروربية في التوصل إلى اتفاق بين القوى المتنازعة وانهاء الصراع على الأراضي الليبية ، والتي فشلت في التوصل لاتفاق بين القوى الليبية .

فالاتحاد الاوروبي والقوى الأوروبية والتي يأتي على رأسها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا فشلت في التوصل لاتفاق بين القوى الليبية ، على الرغم من عقد العديد من المؤتمرات والتي كان أخرها في برلين الشهر الماضي ، نظرا لاتصال ليبيا بالاتحاد الاوروبي من خلال الهجرة غير الشرعية والمصالح الاقتصادية .

 

صمت أمام التدخل التركي رغم التوعدات

لقت حالة الصمت التي انتابت الجانب الامريكي تجاه تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حالة الاستياء في الأوساط الدولية ، وكشفت عن بُعد القضية الليبية عن اهتمامات الولايات المتحدة الامريكية ، على الرغم من خطورة هذه الخطوة على المنطقة وحالة التوتر التي سيشهدها المتوسط في حالة التدخل التركي على الأراضي الليبية ، لاسيما وأن المشير حفتر قائد الجيش حذر من التدخل التركي متوعدا بالرد القوى في حالة حدوث ذلك .

 

تنامي الدور الروسي على الأراضي الليبية

كان الدور الروسي على الأراضي اليبية ملموسا وواضحا ، فمنذ قيام الثورة الليبية في مطلع العقد الحالي ، حيث سعت موسكو إلى التواصل مع الأطراف الليبية وتكوين علاقات قوية على الأراضي الليبية ، ووضعت ليبيا على رأس اهتماماتها في الشرق الأوسط ، والتي توجتها مؤخرا بدعوة المشير حفتر قائد الجيش الليبي وفايز السراج رئيس حكومة الوفاق إلى حضور مفاوضات حول التوصل لاتفاق والالتزام بالهدنة ووقف اطلاق النار منذ السبت الماضي بعد دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

الاستجابة لطلب الدب الروسي دليل قاطع على قوة النفوذ الروسي على الاراضي الليبية ، ويشير إلى الدور المحوري الذي تلعبه روسيا ، والتي أكدت أنها ستواصل العمل من أجل الوصول إلى اتفاق بين الأطراف الليبية المتنازعة ، ويعكس التفوق الروسي على الجانب الامريكي في الأزمة الليبية .

احصائيات كورونا في مصر

اترك تعليقاً