الصين.. حرب تجارية براً وجواً من أجل 375 مليار دولار

صورة أرشيفية

مطلع الأسبوع الجارى اجتمع مسئولو مجموعة العشرين، وهى المجموعة التى تضم أقوى 20 دولة فى العالم..

وخلال الاجتماع الذى استضافته اليابان، حاولت الدول الاتفاق على وقف الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، ولكن واشنطن رفضت بكل حسم الإشارة لوقف تلك الحرب.. ورفضت مجرد الإشارة إلى وقف تلك الحرب فى البيان الختامى الصادر عن المجموعة.

بدأت الحرب بفرض أمريكا رسوماً جمركية على 818 منتجاً صينياً بنسبة 25%، وردت الصين بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على استيراد كمية مساوية من البضائع الأمريكية.

وقدر الخبراء قيمة الرسوم التى ستحصلها واشنطن على البضائع الصينية بحوالى 200 مليار دولار، فيما لن تتجاوز رسوم الحكومة الصينية على البضائع الأمريكية مبلغ 60 مليار دولار.

والسبب وراء اشتعال تلك الحرب الحرب كما يؤكد الدكتور مصطفى عبدالسلام، الخبير الاقتصادى هو تعديل الميزان التجارى بين الولايات المتحدة والصين، وهو الميزان الذى يميل لصالح الصين بمبلغ ضخم يتجاوز 375 مليار دولار.. ويقول «يريد ترامب تخفيض هذا العجز بالقوة لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، أى أنه لا يريد فقط الحد من حرية تدفق السلع الصينية إلى الأسواق الأمريكية من خلال فرض الرسوم والضرائب، بل يريد أيضاً تحويل هذا التدفق إلى سلاح فى يد واشنطن وإلى مصدر دخل للحكومة الأمريكية لتمويل نشاطاتها فيما بعد ضد الصين نفسها وضد الخصوم الآخرين للولايات المتحدة الأمريكية..

وأضاف «فى تلك الحرب يستخدم ترامب كل أسلحة ممكنة بما فيها المناخ، فانسحاب دونالد ترامب من اتفاقية المناخ لم يكن أكثر من وسيلة لمواجهة الصين، فمن جهة يقوم بتوفير استهلاك النفط لصالح الفحم الحجرى الموجود بكثرة فى أمريكا لتحقيق مكاسب اقتصادية أكبر، ومن جهة أخرى تعود أمريكا لتضغط على النظام البيئى للكوكب بشكل كامل، ما سيدفع المجتمع الدولى والدول المسئولة عن الإنبعاثات الكربونية إلى الضغط على بعضها البعض للخفض السريع من ضخ الكربون فى الجو».

وواصل: «مشكلة البيت الأبيض مع الصين ليس موضوع النمو الاقتصادى المستمر منذ 40 عاماً تقريباً، إنما مشاريع التنمية المستدامة التى أطلقتها الصين على مستوى استراتيجى، هذه المشاريع تستطيع تطويع الأموال والمبالغ المهولة التى تنتج من النمو المستمر، وتحويلها إلى مشاريع توسعية كبرى، فطريق الحرير الذى بدأت الصين إحياءه من جديد، ستترتب على نجاحه، أن يكون تكون الصين هى بنك العالم الجديد، أى أن المشكلة الأولى لواشنطن مع الصين هى فى قدرة الصين على نزع سلاح العقوبات الاقتصادية من الولايات المتحدة الأمريكية إلى الأبد، أى تدمير الهيمنة الأمريكية وإحدى أهم وسائلها بالكامل، مقابل سيطرة بكين على النظام الدولى بشكله الحالى أحادى القطبية بعد إزاحة واشنطن منه».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*