أموت في الانحراف.. فـ تزوجت أخي.. في أرض البورنو.. معرض الكتاب والاضمحلال الفكري

رئيس الناشرين: لابد من قانون رادع

رواية تزوجت أخي
رواية تزوجت أخي

 

من ولاد المرة إلي مدموذيل حتى التاسعة مساءاً.. معرض الكتاب والسنة الرابعة سقوط

 

الإثارة والجنس والألفاظ الصريحة تعلو عناوين الكتب للدورة الرابعة

 

سعيد عبده: ليس كل من يملك حق طباعة الكتاب صار أديباً

 

طرأت في الآونة الأخيرة مجموعة من التطورات على ذوق القارىء،فبعدما كان يبحث عن الحب والرومانسية في كتب إحسان عبد القدوس، وعن الحماسة والوطنية وحب الوطن في أشعار أمل دنقل  أصبح يبحث وراء كيف تحب زوجتك بعد تطليقها،  ومن التي تظل " مدموذيل حتى التاسعة مساءاً"،  ولماذا غسيل الرجال أكثر بياضاً، وكيف أصبحت خطيبتي العذراء حامل؟، كل هذة العناوين " الصفراء"، كما أطلق عليها البعض أصبحت هي الكتب التي تصدرها دور النشر لتحقيق الثراء لها والشهر لكاتبها.

على غير العادة.. وليس كما خُطط له  جاء معرض الكتاب هذا العام في دورته الـ  51بمجموعة من الكتب التي استفزت القراء واعتبروها مخالفة للذوق العام وتتنافي مع طبيعة المجتمع المصري، حيث سيطر على محتواها طابع جنسي ونشرت على مرء ومسمع من الجميع ، حيث أصدر الكاتب محمد أشرف رواية بعنوان " أرض البورونو"، بينما أصدر سيد داوود " خطيبتي العذراء حامل"، وتبعتهم فاطمة صالح بـ "تزوجت أخي"

 

ولم يقتصر الأمر على تلك الثلاثية المثيرة، بل سار على نهجمها مجموعة كُتاب أخرىن  وكأنه سباق من حيث الإثارة وزيادة المبيعات.

 

 مدموذيل حتى التاسعة مساءاً:

عبرت منة فؤاد على غلاف كتابها " مدموذيل حتي التاسعة مساءاً" قائلاً: "احضر بجوارك عصيرك المفضل إن كنت لا تحتسى النبيذ وسيجارتك إن كنت لا تدخن، واخفض إضاءة الغرفة برفقة بعض أغنيات أديث بياف، إن كنت تريد، وأبدا بقراءة الحكاية ليل وحياة..

قصة كمان من قصص فتيات الليل، لكن المرة دية هى مودموذيل، عزيزى القارئ متتصدمش لو لقيت نفسك فجأة واحد من أبطالى، وياريت ضميرك ميتعبكش أوى عشان لسه فى حكايات ثانية كتير، هتلاقى فيها نفسك برضه، عزيزتى القارئة الرجال فى الحكاية ديه مبتعرفش تنسى ولا تسامح، خلى بالك هما كده فى الحقيقية صدقينى".

 

 

الرجال يغسلون أكثر بياضاً:

اتهم عماد الساعي مؤلف الكتاب جمع المصريين بأنهم لصوص منذ نعومة أظافرهم، حيث عبر على الغلاف قائلاً: "حينما نجتر الذكريات، ندرك أننا قد ارتبكنا فى الصغر، أفعالا تصل إلى حد الجرم، فأكاد أجزم أن كل المصريين لصوص منذ نعومة أظافرهم.. فلن يجرؤ مصرى فى لحظة صدق مع نفسه أن ينكر أنه كان لصًا صغيرًا يسرق أصابع كفتة الأرز الآثمة التى دفعتنا إلى عالم الشرق بمحض رغبتنا".

طلق مراتك تحبها أكثر:

نجحت مؤلفة الكتاب ميادة عابدين  في جذب اهتمام الكثير بعنوان كتابها الذي حمل معاني متناقضة، وعبرت على غلافه قائلة: "عاوزة أقول لكل اللى هيقرأ العنوان ويقول إيه الكلام الخطير ده، انتى بتشجعى على الطلاق والخراب، انتى مش شايفة معدلات الطلاق ارتفعت إزاى، هرد بسرعة وأقولك لما تلاقى المرض انتشر دور عليه فى المعاميع ما تفضلش تزايد عليه بدون فايدة

 

كل من تقابليهم عرر:

بينما عبرت آية عباس على غلاف كتابها " بلا رجال أفضل ولكن" قائلة: هل تعانى من الحظ السىء، كل من تقابليهم يصح فيهم كلمه "عرر"، هل أوشكتى على اليأس، إذن فإليكى عزيزتى هذه الرواية، فهى أمل أنك قد تقابلى الشخص المناسب يوما ما، ولكن هل ستحافظى عليه يومها أم أنك قد تغلبك، جراحك وتجاربك السيئة فتضيعنه من يديك.

 

ولم يسلم معرض الكتاب في دورته الـ 50  للعام 2019 من الكتب ذات العناوين المثيرة  والتي جاءت كالتالي:

العهر المقدس أطلق سراح الأفعى:

  رواية للكاتب سالم ياسر تحدث فيها عن المغالطات في المعتقدات الدينية، وعبرت على غلافها قائلاً: "إذا أردت أن تعثر على الإله فلا تبحث عنه لأنه تعمد إخفاء نفسه فهو أعظم من الظهور لمخلوق مثلك ولكن يمكنك أن تبحث عن الشيطان وستجده وسوف يخبرك بكل شيء وعندما تلبسك اللعنة لن تسطيع العودة، لذا فكر جيدا قبل أن تطلق سراح الأفعى"

ولم يقتصر الأمر على عنوان روايته وتعريفه لها بل قام بتعريف نفسه على الطريقة ذاتها قائلاُ: : "ياسر سالم.. شخص عديم النفع لا يملك أيه قدرات خارقة مثلك"

 

لاتظلموا الملبن:

احتل كتاب " لا تظلموا الملبن" قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في معرض الكتاب العام الماضي، وبرغم كثرة الانتقادات التي وجهت له إلا أن مؤلفتها حسناء الحسن، استطاعت أن تحقق شهرة واسعة ومبيعات عالية، وبررت هجوم المجتمع عليها بأنه شيء وارد لأي كاتب وكل الأعمال الكبيرة رفضها الناس، واستشهدت برواية ولاد حارتنا للكاتب " نجيب محفوظ"، قائلة أن المجتمع قام بتكفيره عند صدور تلك الرواية، هي نفسها الرواية التي حصل بعدها على جائزة نوبل في الأدب.

لست عذراء:

كما أصدرت الكاتبة رضوى رأفت كتاباً بعنوان " لست عذراء"، وهو ما أثار غضب الكثيرين باعتباره عنوان منافى للآداب ولا يتماشي مع طبيعة وثقافة المجتمع، وعبرت على غلافه قائلة: تربينا على عادات وتقاليد بالية، صنعت من الضحية شيطانا أخرس، ومن المعتدى طليقًا من المفترض أن ينال أقصى العقوبات، وفى مجتمعى يقع اللوم دائمًا على الضحية، فأصبح خوفى أكبر من قدراتى على تحمل ما سوف أواجهه.

 

وجاء معرض الكتاب في دورته الـ 49 للعام 2018  بمجموعة كسابق ناظريها والتي جاءت كالتالي:

 

 السلابكس ملهلط:

في مستهل الدورة الـ49 لمعرض الكتاب  2018أصدر الكاتب فليب فكري، كتاب بعنوان " سلبكس ملهلط"، واصفاً فيه الوضع السياسي والاجتماعي المصري، وبرر اختياره لعنوان الكتاب بقصد إضفاء الغموض على محتواه، وانه لم يجد تعبيراً أصدق لوصف حال المصريين من هذة الجملة.

 

رينبو:

عقب الضجة التي أثيرت حول واقعة علم المثليين " رينبو"، الذي رفع في إحدى الحفلات بالقاهرة، قام الكاتب  بإصدار كتاب يحمل الاسم نفسه " رينبو"، مما أثار جدل واسع حوله، وبرر كاتبه اختيار الاسم هو حث المواطنين على أن لا يأخذوا الأمور بإنطباعية، وأن لا يحكم على كلمة بشكل مسبق، وأن محتوى الكتاب بعيد تماما عن المثلية الجنسية وأنه عبارة عن سيرة ذاتية يناقش فيها قضايا الاضطهاد والعنصرية التي تعرض لها خلال حياته بين 3 دول في ثلاث قارات.

 

وسار معرض الكتاب في دورته الـ 48 للعام 2017 على نفس النهج  متخذاً من العناوين المثيرة شعاراً له، حيث جاءت كتبه على النحو التالي:

 

أموت في الانحراف:

دعى الكاتب الساخر وائل الملاح، من خلال كتاب " أموت في الانحراف"، المجتمع للانحراف بطريقة صريحة واتخاذ نمط جديد للحياة، ويري الكاتب أن انحرافه هذا يهدف للارتقاء بالمجتمع وتحسين صورته وإعلاء القيم الإنسانية.

 

مقصوفة الرقبة:

وعلى غرار " أموت في الانحراف"، عبرت الكاتبة غادة عبد العال في صفحات كتابها " مقصوفة الرقبة"، عن المشكلات التي تواجه المرأة في المجتمع المصري، واتخذت من العناوين المثيرة منهجاً أيضاً، فمحتوى الكتاب يدافع عن المرأة باستماته ولكنها فضلت اختيار عنوان صارخ لينال نصيبه من الشهرة، وعبرت في مقدمته قائلة: «لكل بنت حست إنها في يوم وحيدة في مواجهة كل التانيين، ولكل ست جه عليها يوم حست فيه إنها أرجل حد تعرفه، لكل واحدة لسه مش قادرة تحدد هي عايزة ايه أو إزاي تقدر توصل للي هي عايزاه وتاخده من نني عين أطخن طخين في البلد.

 

كما صدر في معرض الكتاب للعام 2017 مجموعة من الكتب ذات العناوين " الصفراء" كما سماها البعض وهي كالتالي

 

ولاد المرة:

واحداً من الكتب التي أثارت الجدل فور طرح غلافه وحتى قبل أن يصدر الكتاب ذاته، وهو عبارة عن مقالات مجمعة للكاتبة ياسمين الخطيب، التي تحدثت فيه عن مشاكل وهموم المرأة، مبررةً سبب اختيارها بأنه لايمكن أن يكون اسم الأم سبه لأبنائها، فجميعنا ولاد مرة.

 

التجربة الفكرية لروح أمه:

ولم يقتصر الأمر على "ولاد المرة"، بل تطور " لروح أمه"،  حيث أصدر الكاتب كيرليس بهجت كتاباً بعنوان " التجربة الفكرية لروح أمه"، وبرر سبب تسميته قائلاً: " روح أمه كلمة مش عيب، ولما فكرت بها كنت أقصد أولا أن ألفت النظر لكتابي من الناحية التسويقية.

 

ولم يخذل المعرض  في دورته الـ 46 سابقيه وعبر عن نفسه بمجموعة من الكتب والتي كانت كالتالي:

مزة انبوكس:

 

صدر "مزة إنبوكس" للكاتبة الشابة جهاد التابعي، وكان الكتاب نوعا من الأدب الساخر، الذي قام على سرد بعض المشاكل والمضايقات التى تتعرض لها الفتيات عبر "فيس بوك" من معاكسات الشباب أو التحرش بهن.

 

ومن أجواء الديوان: "أنا لا أحب.. الحب للنساء المكتملات فقط.. لا أستطيع أن أحب وقلبي ينقصه أمان ومحفظتي خالية من ثمن الخبز.. لا أستطيع تقبيلك وأنا أفكر فى إيجار المنزل وفواتير الكهرباء.. لا أستطيع أن أستحضر لك أنثى ناضجة لتبادلك عبارات الحب وطفولتى لم تكتمل بعد ما يحدث فى هذه الحالة مساومة غير عادلة من أجل الأمان، وتصطدم فيه مع الرجال، وتتناول خلاله محاولات البعض التحرش بالسيدات من مواقع التواصل الاجتماعي.

 

 

سعيد عبده: عناوين الكتب نصب ثقافي


وفي هذا الصدد يقول رئيس اتحاد الناشرين العرب ورئيس دار المعارف، سعيد عبده،إن العنوانين التي يتم بيع الكتب بها ماهي إلا مجرد "نصب ثقافي"، مشيرًا إلى أنهم يتبعون بذلك نفس أسلوب مغنيين "المهرجانات".

وأكد عبده على أنه لابد أن يتم إتباع معايير مهنية معينة ورسالة لكل كتاب يتم نشره، مضيفًا إلى أنه يجب تغيير القوانين التي تحكم تلك المطبوعات.

وأشار إلى أنه لا يجوز استخدام لغة الشارع في الكتابة الأدبية، مضيفًا أن مثل هذه الكتابات ماهي إلا "فقاعات" سرعان ماتنتهي لكن لابد من قانون رادع يحكمها.

وتساءل عبده: "هل بعد امتلاكنا لقمم أدبية، نصل إلى هذا المستوى من الإسفاف؟!"

وتابع إيهاب ورداني أمين صندوق اتحاد كتاب مصر،مايحدث الآن من انحدار للمنتج الثقافي من الناحية المسموعة أو المقروؤة هو نتاج فترة لايمكن أن تخرج سوا هذا النوع من الكتابة، وبعض الصغار الذين استهوتهم الكتابة لايهم سوى الشهرة لذلك يبحثون عن عناوين "فاقعة"للحصول على مردودات بسيطة من الإعجاب، فهذة الكتابات ليست أدبية على الاطلاق والأدب بريء منها فهي دخيلة على الوسط الثقافي، وانها ظاهرة تكررت عبر العصور لكنها تفاقمت في السنوات الاخيرة، لأن النماذج السيئة زادت عن الجيدة، الجيد أقل و" الغث" كثير.

 

..وعي الشعب هو الضمان الحقيقي لوجود ثقافة جيدة   

 

قال " ورداني"، أننا لانعول على الرقابة كثيرا نحن نعول على مستوي الوعي لدي الشعب فهو الضمان الحقيقي لوجود ثقافة جيدة.

مضيفاً بأن تطبيق الرقابة بمعناها الفعلي يتطلب مني أن أضع رجل شرطة خلف كل مواطن يحميه من نفسه.وهذا شيء لايعقل،ففطرة  الشعب المصري تلوثت،وخاصة الطبقة الصاعدة" الشباب" وأن المنتج الحالي لايمثل تراثنا ولا حضارتنا التي يزيد تاريخها عن 7000 عام، والمجتمع المصري فلايمكن أن يقبل مثل هذة النوعية من الكتب فالمجتمع المصري مجتمع عربي مسلم ،وهي  أشياء دخيلة على مجتمعنا، وستأخذ وقتها وتنتهي مثلما حدث في فترة السبعينات وظهور أفلام " المقاولين" وغيرها.

مشيراً بأن فترة التدني الثقافي الحالية اشتركت بها عدة أطراف من بينها وأهمها دور النشر التي تتيح الفرصة لنشر أي محتوى بغض النظر عن جودته في سبيل تحقيق الشهرة والثراء، قائلاً" أي حد معاه فلوس بيطبع كتاب".

واختتم حديثه قائلاً:  نحن نعاني ازمة وعي عند المنتج والمتلقى، الذات المبدعة والذات المتلقية، كافة أنواع الوعي، وأن التعليم هو السبب الأساسي وراء كل هذا، وأن الشعب المصري فقط هو القادر على الخروج من هذة الفترة..

 

ناصر دويدار.. الفترة الحالية هي الأسوء في تاريخ الثقافة المصرية    

 

 قال الكاتب الصحفي ناصر دويدار وعضو اتحاد الكتاب أن الفترة الحالية من تاريخ الثقافة المصرية هي الأسوء، على كافة الأصعدة، حيث شهد الفن تراجعا كبيرا من حيث الذوق والقضايا التي يتناولها ، سواء من خلال الدراما والسينما أو من خلال الغناء ، فضلا عن الثقافة والأدب ، والذي اصبح متاحا للجميع دون قيود أو معايير تحكمه. .

وأضاف "دويدار" أن بعض المسؤلين السابقين هم السبب الرئيسي للتدهور الذي وصل له معرض القاهرة الدولي للكتاب على حد وصفه ، وذلك من خلال تحويله إلى معرض للشباب الهامشي منعدم الثقافة الباحث عن الشهرة .

 

وسائل التواصل الاجتماعي سبب رئيسي في تدهور الثقافات    

قال " دويدار"، أن المعرض أصبح دعاية أكثر منه محتوى، فمعظم الأعمال الصادرة لا تحمل قيمة أو مضمون، وتعكس المستوى الثقافي الذي وصل له الشعب المصري في السنوات الأخيرة، مشددا على أن العدد الكبير للاصدارات في المعرض لا يعكس تقدم ثقافي، على قدر ما يشير إلى تحول الثقافة إلى دعاية وأموال .

وأرجع  سبب التدهور الثقافي وسوء المناخ العام ، إلى السوشيال ميديا وبالتحديد "الفيسبوك" فهو أحد الأسباب الرئيسية للتراجع الثقافي ، وذلك من خلال الترويج لمضامين لا تحمل قيمة ، وإكسابها الزخم والشهرة، دون وجود أي رقابة على مواقع التواصل ضد هذه المضامين ، ولجوء الكثيرين لهذه المنصات لتحقيق النجاح .

وأضاف ناصر أن الشهرة أصبحت مقياسا للنجاح في الكتابة والأعمال الصادرة، حيث أصبح الكثير من المشاهير على شبكات التواصل الاجتماعي يصدرون أعمالا كتابية على غرار ما شهده معرض هذا العام من كتابات، مشيرا إلى أن معظمها يفتقر إلى قوة المضمون وجودته .

 

احصائيات كورونا في مصر

اترك تعليقاً