auhv

أسس بمفرده كيانًا فريدًا فأخرج فرقة "رمسيس"..."عميد المسرح العربي" ولماذا هُدد بسحب جنسيته؟

1613 مشاهد

أسس بمفرده كيانًا مسرحيًا يختلف عن أقرانه، وهب طاقته وموهبته ليضيف إلى عالم السينما والمسرح، فلم يقتصر أدائه على التمثيل فقط بل كان أشهر مخرجي ومنتجي عصره، شغف بروايات الأدب العالمي فكانت أكثر أعماله تعتمد عليها، في ذكرى رحيل " يوسف بك وهبي" عميد المسرح العربي،  الذي ساهم في تخرج من مدرسته وفرقته فرقة رمسيس العديدد من رواد الفن وعمالقته.

ولد "يوسف عبد الله وهبي" في 17 يوليو عام 1898، و كان ينتمي  لأسرة أرستقراطية ثرية، في الفيوم،  وكان والده يعمل مفتش ري الفيوم حينها، وسُمى باسم "يوسف" نسبة إلى اسم سيدنا "يوسف الصديق"،  وكان لهذه العائلة مكانتها في الفيوم، ولازال يوجد "مسجد عبد الله بك" أحد أكبر المساجد بالفيوم الذي ينتمي لعائلته.

وكغيره من الشباب الذي يسلك مسارًا غير طريق عائلته، كان يريد أن يكون خارج هذا الاطار المعتاد للعائلات الارستقراطية، فلم يكن فقط ابنًا العائلة الثرية، وإنما شخص موهزب يلقى المونولوجات ، فكانت بدايته في عالم الفن، حينما رأى فرقة الفنان اللبنانى "سليم القرداحى"، وبدأ هوايته بإلقاء المونولوجات وأداء التمثيليات بالنادى الأهلى والمدرسة، لكن والده وعائلته أرادت إبعاده عن هذا المجال الذى رأت فيه عارا على العائلة، حيث كان ينظر إلى الممثل على أنه شخص لا يعتد به ولا بشهادته أمام المحاكم ، لكنه أصرعلى موقفه والتحق بالعمل فى السيرك، حيث عمل مصارعًا فى (سيرك الحاج سليمان) وتدرب على يد بطل الشرق فى المصارعة آنذاك المصارع عبد الحليم المصرى.

وبرغم انتماء "يوسف وهبي" لعائلة ارستقراطية لها مكانتها، إلا أن "يوسف" انتهج نهجًا أخر بأن  يدافع عن الفقراء، ويطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية في كل أفلامه وعروضه المسرحية، ومن أبرز وأهم أعماله "أولاد الذوات، المجد الخالد، ليلى بنت الريف، سفير جهنم".

وواجهت أسرته رغبته فى المنضمام لعالم التمثيل والفن بالرفض، فكانوا يرون أنهم شيئًا لا قيمة له بل هو عار يلحق باسم العائلة، ولكن استمر  وهبى على موقفه واصر على العمل في هذا المجال، ولهذا قام والده بطرده  وكانت هذه النقطة الفاصلة في حياتة حيث قرر الهرب إلى إيطاليا وساعده ذلك  صديقه "محمد كريم"، وغيراسمه إلى رمسيس، وتتلمذ على يد الممثل الإيطالى كيانتونى، وعاد إلى مصر سنة 1921، بعد أن وصله خبروفاة والده.

أفصح  " يوسف وهبى" في إحدى اللقاءات أن اسمه  "نشر لأول مرة عام 1916 فى جريدة المقطم، حيث كان فارس نمر أحد أصحاب الجريدة ويكتب صديقاً لوالده، وكتب ذات مرة يصف فيها مأساة أب يبكى على مستقبل ابنه الذى أصابه الجنون وعشق «التشخيص» أى فن التمثيل الذى كانت ترفضه العائلات الكبيرة، وقال فى مقاله: «إن لصديقنا عبدالله وهبى ولدا اسمه يوسف، صغير السن ولكنه أصيب بالجنون ويريد أن يشتغل بالتشخيص"  

ومن ضمن التجارب التي خاضها  أنه كان يريد في عام  1926 تجسيد شخصية سيدنا محمد فى فيلم سينمائى، ولكن تمت مهاجمته و انهالت الاعتراضات، ووصل الأمر إلى التهديد بسحب جنسيته، وكانت هذه المحاولة سببا فى إصدار الأزهر لفتواه بتحريم تجسيد الأنبياء والصحابة.

وكان رده على المعارضين أنه أراد تجسيد الدور من أجل التعريف  بالرسول الكريم والدين الإسلامى، وتحدث عن قصة الاتفاق على الفيلم، قائلا: «زارنى بمسرح رمسيس الأديب التركى وداد عرفى، وقدم لى شخصا يدعى الدكتور كروس، وأفهمنى أنه شخصية لها وزنها، وأنه رسول عاهل تركيا الرئيس أتاتورك ومستشاره الخاص وجنسيته ألمانية، وطلب منى أن أحدد موعدًا معه لأمر مهم جدًا، وعلمت فى اللقاء أن (كروس) يمثل مؤسسة سينمائية ألمانية مشهورة، وأنه حصل على موافقة رئيس الجمهورية التركية لإنتاج فيلم إسلامى ضخم كدعاية مشرفة للدين الإسلامى الحنيف وعظمته وسمو تعاليمه، تشارك فى نفقاته الحكومة التركية باسم محمد "صلى الله عليه وسلم" وأنه أعد السيناريو، وصرحت بتصويره لجنة من كبار علماء الإسلام فى استانبول".

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تسبب في تعرضه لضغوط،  وعندها أرسل شيخ الأزهر خطابًا إلى وزارة الداخلية يطالبها بالتحقيق معه ومنعه من القيام بالدور حتى لو اقتضى الأمر منعه من السفر، كما طالب بأن تخاطب مصر حكومة باريس، لمنع تمثيل هذه الرواية، واستدعت وزارة الداخلية يوسف وهبى وحققت معه وأرسلت ردًا للمشيخة يؤكد فيه أنه سيعتذر فى الصحف عن قبول الدور، وأرسل الملك فؤاد تحذيرًا شديدًا ليوسف وهبى، وهدده بسحب الجنسية.

وانتهى الموضوع بأن أصدر يوسف وهبى  بيانا قال فيه: «بناء على قرار أصحاب الفضيلة العلماء واحترامًا لرأيهم السديد، أعلن أننى عدلت عن تمثيل الدور وسأخطر الشركة بعزمى هذا"

تزوج وهبي 3 مرات ولم ينجب أطفالا، وفي 17 أكتوبر الأول عام 1982، أصيب بأزمة قلبية ورحل على إثرها، ودفن الجثمان في مسقط رأسه بمحافظة الفيوم وسط مصر

إعلانات

إعلانات