460 مليار دولار أخذها من السعودية فى شهور قليلة.. و8 مليارات دولار أسلحة للأردن والإمارات.. ولا يزال الابتزاز مستمراً

«ادفع لتبقى».. شعار التعامل مع حكام الخليج العربى.. والفاتورة 7 تريليونات دولار

اللواء محمد رشاد

بطريقة سينمائية، نجح «ترامب» فى إقناع الكثيرين بأن المشهد متوتر فى منطقة الخليج العربى، وأن إيران على وشك توجيه ضربات قاصمة لبعض دول الخليج، وأنه لا مفر أمام تلك الدول إلا الاستعانة بالقوة الأمريكية، التى تتقاضى المال مقابل تأمينها.

 وبالفعل استنجدت دول خليجية بواشنطن لحمايتها من التهديدات الإيرانية، وعلى الفور استجاب ترامب، فكثفت قواته فى جميع مناطق الصراع الاستراتيجى بسوريا والعراق وفى القواعد الأمريكية المنتشرة فى دول الخليج العربى، ووضعت قواتها على أهبة الاستعداد.

ولم يكتف بذلك، بل أرسل حاملات طائرات وقاذفات عملاقة إلى الشرق الأوسط ونصبت منصات صواريخ الباتريوت، وأمر بأن تتمركز المدمرة الأمريكية «أبراهام لنكولن» فى الخليج العربى وأرسل 4 قاذفات عملاقة من طراز بى 52 فى إشارة لاستعداد واشنطن ليس لردع إيران فقط بل الرد على أى هجوم متوقع، وبعدها قال رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة جوزيف دانفورد، إنَّ قرار إرسال حاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لينكولن» إلى الخليج العربى جاء «لردع التهديد الإيرانى فى المنطقة».

وحسب اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز المخابرات سابقاً، فإن التواجد العسكرى الأمريكى الحاشد فى الخليج يحقق لواشنطن فوائد عديدة، أولاها فائدة مالية، والثانية تتعلق بفرض واشنطن حدود نفوذها على المنطقة المليئة بمصادر الطاقة، فى مقابل النفوذ الروسى والصينى وغيره فى المنطقة العربية، فأمريكا تسعى للسيطرة على مصادر الطاقة فى منطقة الخليج، من خلال الاتفاقيات، التى تبرمها مع الدول سواء اتفاقيات أمنية أو سياسة واقتصادية.

وبالفعل نجح دونالد ترامب فى بيع أسلحة بـ8 مليارات دولار للإمارات والأردن، أما السعودية فسددت فاتورة ضخمة للولايات المتحدة.

 ولترامب مع السعودية تحديداً حكايات قديمة، حتى قبل أن يتولى رئاسة الولايات المتحدة، ففى فيديو متداول على شبكات الإنترنت قال ترامب «السعودية أنا أتفق معهم جميعاً.. إنهم يشترون منى شققاً.. إنهم ينفقون ما بين 40 و50 مليون دولار سنوياً.. فهل أكرههم؟!.. أنا أحبهم كثيراً».

وهناك فيدو ثانٍ لترامب قبل أن يصبح رئيساً لأمريكا، يتوعد فيه دول الخليج كلها ويقول إنه إذا تولى حكم أمريكا فسيجعل دول الخليج تدفع كثيراً..

 وفى حملته الانتخابية قال ترامب «السعودية لولانا لما وجدت وما كان لها أن تبقى»!.

وعندما تولى رئاسة أمريكا قال ترامب بصريح العبارة «دفعنا 7 تريليونات دولار خلال 18 عاماً فى الشرق الأوسط وعلى الدول الثرية دفع مقابل ذلك».

وفى غطرسة عجيبة قال بعنجهية، «هناك دول لن تبقى لأسبوع واحد دون حمايتنا. عليهم دفع ثمن لذلك».. وطبعاً يقصد بذلك دول الخليج الغنية.

وهكذا دشن «ترامب» قاعدة جديدة فى السياسة الدولية وهى سياسة «ادفع لتبقى».. وعبر عن هذا المعنى فى أكثر من خطاب، فقال فى إحدى المرات «السعودية» هى الدولة التى تدر ذهباً ودولارات بحسب الطلب الأمريكى وعليها أن تدفع ثمن الحماية الأمريكية من ثروتها».

وقال فى مرة ثانية «السعودية لا تعامل الولايات المتحدة بعدالة؛ لأن واشنطن تخسر كما هائلاً من المال للدفاع عن المملكة، وهم لا يدفعون لنا شيئاً».

والمثير أن أول زياراته لدول الشرق الأوسط بعد فوزه برئاسة أمريكا كانت إلى السعودية، وخلال هذه الزيارة وقع صفقات بأكثر من 460 مليار دولار، بينها 110 مليارات دولار صفقات أسلحة فقط وهو ما خلق ملايين الوظائف للأمريكيين، خلال الشهور الخمسة الأولى من حكمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*