مشروعات شبابية تتحدى البطالة وتفتح الباب أمام تحقيق الأحلام

2.8 مليار جنيه قروض للمشروعات الصغيرة خلال النصف الأول من 2019

المشروعات الصغيرة

البطالة باختصار هي شبح يطارد شبابًا جلس ينتظر حلم الوظيفة الحكومية والمرتب الثابت نهاية كل شهر ورغم  تعذر تحقيق ذلك الا انهم فضلوا الانتظار ، لكن  هناك من لم يستسلموا للفكرة ، وقرروا أن يخوضوا تجربة تأسيس مشروعهم الخاص، وتحقيق حلمهم ، برأس مال لا يتعدى بضعة آلاف من الجنيهات،  ونجحوا في وقت قصير أن يصبحوا عناصر فاعلة في المجتمع. الفرص متاحة امام الجميع لتدشين مشروعات واستثمار المناخ العام في الدولة الداعم لمشروعات الشباب ، وتؤكد

نيفين جامع، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر ، إن الجهاز ضخ 2.8 مليار جنيه قروضا لتمويل المشروعات الصغيرة والمتناهية خلال الـ 6 أشهر الاولى من العام الجاري في الفترة من "يناير حتى يونيو" لتمويل نحو 110.8 ألف مشروع صغير ومتناهي وفرت نحو 174.6 ألف فرصة عمل. وأشارت إلي أن الجهاز قدم تمويلًا بقيمة 35 مليون جنيه لمشروعات البنية الأساسية والتنمية المجتمعية والتدريب وفرت نحو 33.7 ألف يومية عمل وأنه تم ضخ 32.960 مليون جنيه في مشروعات البنية الأساسية كثيفة العمالة وفرت 33 ألفا و466 فرصة يومية عمل و2.013 مليون جنيه وفرت 238 فرصة عمل يومية. وتؤكد " نيفين جامع" علي ان كافة أجهزة الدولة مهتمة بالتنسيق والتعاون فيما بينها بهدف النهوض بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وضمان استمرارها ونجاحها بما يساهم في دفع عجلة الاقتصاد القومي. وذلك تنفيذا لتوجيهات سيادة رئيس الجمهورية  بالاهتمام بقطاع المشروعات الصغيرة باعتبارها قاطرة التنمية للاقتصاد وتنفيذا لمبادرات سيادته لتشغيل الشباب والمرأة وايجاد فرص عمل ملائمة لهم وأشارت الي ان الجهاز حريص على التنسيق والتعاون مع وزارة المالية لتفعيل قانون  182 لسنة 2018 وتمكين أصحاب المشروعات من الحصول على المميزات الممنوحة بمقتضى هذا القانون بهدف تحفيز المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر على زيادة نصيبهم من المشتريات الحكومية كما يساهم القانون بشكل كبير في ادماج المشروعات بالقطاع غير الرسمي في القطاع الرسمي.  كما أشارت الى انه قد تم  اصدار قانون التعاقدات العامة رقم 182 لعام 2018 والذى ينص على العديد من المميزات للمشروعات الصغيرة ومنها اتاحة نسبة لا تقل عن 20 % من احتياجات الجهات الحكومية للمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، كما أجاز القانون قصر المناقصات المحلية حتى 2 مليون جنيه لتلك المشروعات، هذا بالإضافة الى الاعفاء من التأمين المؤقت وصرف دفعة مقدمة من قيمة التعاقد تصل الى نسبة 50%  وكذلك الاعفاء من بند سابقة الاعمال والميزانيات السابقة. وذلك لكون المشتريات الحكومية  تعد من اهم وسائل وقنوات التسويق التي تؤثر بشكل مباشر في تنمية تلك المشروعات. وأشارت "جامع" إلى أنه تم ضخ قروضًا للمشروعات الصغيرة من خلال الجهات الوسيطة بقيمة 890.4 مليون جنيه بإجمالي عدد مشروعات يبلغ 8320 مشروعًا بإجمالي 15 ألف و951 فرصة عمل، وتم منح 456.2 مليون جنيه إقراضًا مباشر لتمويل 1846 مشروعًا لتوفير 9812 فرصة عمل. وقالت جامع: إن إجمالي القروض للمشروعات الصغيرة بلغ 1346.6 مليون جنيه بإجمالي عدد مشروعات 10.166 مشروع لتوفير 25.763 فرصة عمل، وبلغ إجمالي القروض الممنوحة للمشروعات متناهية الصغر قيمة 1420 مليون جنيه لتمويل 100 ألف و630 مشروعات لتوفير 148 ألف و798 فرصة عمل.

            

  أفكار بسيطة  حققت النجاح

جريدة "الشارع الجديد" ترصد عددًا من تلك المشاريع الصغيرة الملهمة لمن  يفضل العمل واثبات الذات عن البطالة .

لم ينتظر الشاب "فتوح حلمي"، البالغ من العمر 36 عامًا، فرصة التعيين الحكومي بعد أن تمر سنوات شبابه وهو يقف أمام طابور العاطلين، فاختار العمل الحر من خلال تأسيس مشروعه الخاص "الهدى لتصنيع المفروشات والتصدير" . وصرح "فتوح" لـ "الشارع الجديد" قائلاً: أنهيت دراستي وحصلت على شهادة دبلوم متوسط، وفكرت بطريقة عملية أكثر من الوقوف أمام انتظار وظيفة حكومية أو خاصة قد تأتي بعد سنوات طويلة أو لا تأتي، وسعيت لتحقيق هدفي من خلال مشروع خاص هو مصنع للمفروشات والتطريز بالبحيرة .وأكمل فتوح، أنه حينما جاءته فكرة حصوله على القرض، وتقدم بطلب في عام 2006 وحصل على 120ألف جنيه، قام بشراء ماكينات جديد، وبدأ في تصنيع المفروشات كاملة وليس التطريز فقط. وأضاف فتوح قائلا: "بعد حصولي على قيمة القرض وانطلاق عجلة العمل، حققت ربحًا جيدًا وتمكنت من تسديد قيمة القرض خلال فترة وجيزة وأصبح مشروعي يحمل اسم الهدى لتصنيع المفروشات والتصدير، كعلامة تجارية مميزة تحقق مبيعات  جيدة في مختلف المعارض". وأكد فتوح أن جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة قدم له خدمات وفيرة، وذلك عن طريق اشتراكه في معارض لبيع منتجاته، وأوراق التصدير ومن ضمنها السجل التجاري وأصبح له سجل مصدرين. واختتم كلامه بأنه يحلم بمكان خاص به في منطقة "الصنايعة" لتصدير منتجاته : "ليس للأحلام عمر محدد، فقبل أعوام، كنت أحلم بمشروع خاص لتأمين حياة مستقرة لي ولأسرتي، إلى أن تحقق الحلم ليعمل في مشروعي عشرات الشباب، وأوجّه رسالة للشباب لا بد أن تبدأ مشروعك الصغير الخاص بك من أجل حياه كريمة".

مطعم "قناوي بايك".. كباب الغلابة

قررت سالي محمد، خريجة كلية آداب، قسم صحافة بجامعة المنصورة، أن تستفيد من حبها للطعام وهوايتها للطهو، إلى أن تحوله إلى مصدر رزق من خلال مشروعها الصغير، وهو مطعم متخصص في تقديم مختلف أنواع اللحوم، في عربة خاصة لها تحمل اسم "قناوي بايك" ، تقدم مختلف أنواع سندوتشات اللحوم بأسعار أقل ثمنًا من أسعار المطاعم. عدة عوامل دفعت سالي لقيام مشروعها "قناوي بايك"، أبرزها أن عربتها أول عربة تقدم الأكل في المنصورة، بخلاف عدد قليل من المحلات التي تقدم هذه النوعية من الطعام، مضيفة أيضًا أن تكلفته العربة بسيطة لا تتعدى الـ 8 آلاف جنيه. تحكي سالي قائلة: "في بداية المشروع تحدثت مع خالي السيد القناوي في ذلك الفكرة، وكنت أتوقع أن يرفض المشروع بسبب الوقف في الشارع بعربة تقدم المأكولات المشوية، لكن رحب بالفكرة وقام بمساعدتي ماديًا ومعنويًا". والتقت أختها، الطالبة بكلية التربية علم نفس، طرف الحديث منها:"أنا شغالة معاها على العربية وبدرس في الجامعة، وبعد ما اخلص الكلية، مش هستنى في البيت هنزل أدوّر على شغل خاص، أو أفتح مشروعًا شبه اللي شغالة عليه، ولازم الإنسان يسعى علشان ربنا يكرمه أفضل من الجلوس بالمنزل". وتؤكد أنها تحلم بأن يعطيها الحي الرخص المؤقتة، إضافة إلى حصولها على قرض من "جهاز التنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة" لأني أحلم بسلسلة عربيات مشروعي "قناوي بايك".  وحول المعوقات التي تقابلها في حياتها العملية أشارت الى انها تتلخص في عدم وجود تراخيص، إضافة إلى مشكلاتها مع المرور، مضيفة أن سوء الحظ يلازمها، فعندما وافق المحافظ على مشروعها، تم تغيير المحافظ والإتيان بآخر، فطلبت المحافظة منها تقديم أوراق جديدة. كما وجهت رسالة إلى الشباب قائلة: "أنا لم أنتظر الوظيفة الحكومية اللي مش هتيجي أصلًا كون الدولة  تتجه الى  الرقمنة وعصر جديد تعتمد خلاله على التكنولوجيا في تقديم الخدمات للمواطن بدلا من تكدس الموظفين في المكاتب، ولأني خريجة من سنة 2006، ولازم الشباب يسعى وما يستناش وظيفة الحكومة، ويقعد في البيت ويكبر في السن، ولازم نبدأ أفكار مشروعات صغيرة خاصة بنا من أجل لقمة عيش حلال".

قهوة ومكتبة على العجلة.. "قهوة بندق"

رفض محمد الشهير بـ"بندق" الطالب بكلية التجارة، أن ينضم لطابور العاطلين وافتتح مشروعه "قهوة بندق" بتكلفة بسيطة نحو 10 آلاف جنيه، بحي الزمالك.  وقام بتصميم الدراجة التي تحمل أعلاها طاولة خشبية، وقسمها حسب رغبته، لتحتوي على المكان الخاص لتسوية القهوة على الرمل، ليكون جاهزًا لاستقبال زبائنه عشاق القهوة، كما أضاف رفًا لحمل الكتب التي يمكن للزبائن الاطلاع عليها بديلًا عن العادة السيئة التدخين مع شرب القهوة، تحت شعار "حب نفسك وما تحرقهاش بالسجاير". والأمر لا ينتهي إلى هذا الحد، مضيفًا أنه يعمل لدى مصنع ملابس للساعة السابعة مساءً .   وعن المعوقات التي تواجهه الأن  قالت ان حي الزمالك لا يمنح تراخيص حتى الآن للوقوف بشوارع هذا الحي الراقي، ولهذا السبب تم نقل المشروع داخل  نادي  بالحي.

"لوكا كافيه" لتقديم المشروبات الساخنة والمثلجة "تيك واي"

يحيي زكريا تخرج في كلية نظم ومعلومات إدارية، لم يقف مكتوف الأيدي، منتظرًا للوظيفة الحكومية، بل أصر على إرضاء طموحه بإنشاء مشروع صغير خاص به، ليهزم به البطالة، وأصبح صاحب أشهر عربة كافيه "لوكا كافيه" لتقديم جميع المشروبات الساخنة والمثلجة "تيك واي"، بشارع الجامعة الألمانية بوابة 5. وتابع  "يحيي" أن تمويل مشروعه من أسرته لتشجيعه على العمل دائما، مضيفًا أنه يتمنى لمشروعه ترخيص من أجل العمل في أمان دون معوقات أو مخالفات. ويختم  يحيى قائلًا: "افتحوا مشروعات صغيرة خاصة وكل واحد يجتهد ويعمل اللي عليه ويشتغل ويسعى، وربنا هيكرمه، ومن لا يملك المال، فالمحافظة تعطي قروضًا".

"السيارة الكافيه"  مشروع  طموح لطالب بكلية الهندسة

وقف سامح محمد، الطالب بكلية الهندسة، جامعة الإسكندرية، على السيارة التي تحولت إلى مقهى متنقل "السيارة الكافيه" مزينة بأضواء لتعلن أنها مقهى يقدم جميع أنواع المشروبات الساخنة. وقال "سامح"، الذي وقف بجانب السيارة يتلقى طلبات بعض الزبائن الذين ظلوا ينظرون إلى السيارة بنوع من التعجب، بسبب شكلها وحجمها، مضيفًا أنه ليس صاحب السيارة الأصلي وأنها ملك خال سامح محمد. وأعرب قائلًا: "إن اختياره للمنطقة كان مقصودًا، فأقرب مقهى أو كافيه بعيد جدًا، ومعظم الزبائن محترمة بتشرب وتمشي على طول، وكمان المنطقة اللي إحنا واقفين فيها ما فيهاش أي أذى".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*