كوبري أكتوبر


أخيرًا .. وبعد سنوات تتم إعادة تخطيط حارات كوبري أكتوبر، أهم محور مروري في القاهرة والجيزة، وعلى الرغم من أن أغلب مستخدمي الطريق لا يعوْن أهمية تخطيط الحارات، فإن الخطوة جيدة وتعد إيجابية، كما أن التخطيط هذه المرة راعى الكثير من الأخطاء السابقة، فنجد مطالع الكوبري ومنازله ومنحنياته قد تم تخطيطها بخطوط مستمرة غير متقطّعة، وذلك يعني منع التجاوز أو الانتقال من حارة لأخرى، على عكس ما كان عليه قبل إعادة التخطيط، خصوصًا في المطالع ومنحدرات الهبوط.

لكن رغم ذلك، فإن تخطيط الحارات الجديد باللون الأبيض شابه بعض السلبيات، حيث يُمحَى بالتدريج في أقل من ثلاثة أسابيع، بفعل حركة السيارات على محور الكوبري، «تمامًا كفواصل التمدد بين قطاعات الكوبري التي ما إن ينتهي تجديدها حتى تعود كسابق عهدها»، فيبدو ضعف قوة التصاق المادة المستخدمة في الطلاء بسطح الإسفلت، فربما لم يتم تنظيف السطح قبل الشروع في أعمال الدهان، كما أنها ليست من المواد المرورية العاكسة للضوء ليلًا، فهي بالكاد تُرَى، كما يتضح أن ربط الحارات المرورية عند نهايات وبدايات القطاعات ذات البحور المختلفة، يخلو من محاذاة الحارات، مما يوحي بأن تخطيط الحارات تم على الطبيعة فوق سطح الكوبري، وليس من خلال رسومات هندسية، يتم بها تلافي مثل هذه المشكلات قبل التنفيذ، ومن ثم يتم توقيع الحارات بأدوات المسح الهندسي، وهذا بالطبع يجعل الحارات وعروضها والتحامها غير متوافقة في أكثر من موضع.

كما لم يتم تحدد حوافّ الطرق بخطوط مستمرة بمواد طلاء عاكسة باللون الأصفر، أو حتى الأبيض، وهذا ضروري ومن محددات الحارات، كما أن بردورات الرصيف أيضًا تم تجاهل طلائها باستخدام أي لونين من ألوان المرور الفوسفورية؛ الأسود والأبيض أو الأصفر.

في العادة، يتم تنفيذ مثل هذه البنود من خلال طرح مناقصة، عامة أو خاصة، تتقدم لها الشركات، أو بإسنادها لإحدى الشركات العامة وشركات قطاع الأعمال المتخصصة في هذه الأعمال، التي غالبًا ما تقوم بإسنادها مرة أخرى لأي من المقاولين أو شركات المقاولات ذات الفئات الأقل، والمسجلة لدى الشركة، ويتم التنفيذ تحت إشراف هندسي من الجهات المسندة للمشروع، كما تعمل الجهات المُشرفة على مراقبة جودة الأداء من خلال اختبارات الجودة للمواد المستخدمة وظروف التشغيل المناسبة وكذا الوقت المخطط مسبقًا، وصرف مستحقات المقاول طبقًا لتقدم سير الأعمال.

الأعمال المنفذه تساوي أموالا تتكلفها الدولة، وسواء تم أو سيتم دفعها لصالح المقاول مقابل ما قدمه من أعمال، يجب أن تبقى مفيدة لمستخدمي الطريق وظاهرة لهم، لتمكنهم من الاسترشاد بها في الليل كما في النهار تمامًا، لزمن قد يتجاوز الستة أشهر وحسب الضغط المروري على محور الطريق، لكن للأسف .. أنها بدأت تتلاشى بعد مُضيّ أسبوعين من التنفيذ، أليس في هذا إهدار للمال العام؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*