حرمة النفس

حُرمة النفس البشرية، هذه النفس التي خلقها اللـه بيديه، وأسجد لها ملائكته، وكرّمها على سائر المخلوقات، بل حمّلها الأمانة، أمانة عمارة الأرض والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتطبيق شرع اللـه، كيف يأتي مَن يستهين بها ويُزهقها من دون سبب، أو لهوًى في نفسه، وانقيادًا لشيطانه الذي رفض السجود للإنسان، بل تحدى أمر اللـه واستكبر.

 هذا الفعل المؤلم؛ سفك الدماء وإزهاق الأرواح، يجعل القلوب قاسية, ويُذهب الرحمة والمحبة التي تؤلف بين البشر، فالقتل عمل صعب يرفضه الضمير والوجدان, لأنه يعني باختصار قتْل الحياة وإنهاء الوجود لإنسان، ربما يكون مُعينًا ومُعيلا لأسرة تحتاج الحب والرعاية، وبالتأكيد هو مُعين لوطن وأهل وأصدقاء...فليس سهلا القتل كفِعل مجرد مهما كانت الأسباب.

وكما فرض حد للقتل في الرسالات السماوية السابقة، فُرض نفس الحد في الإسلام. ففي القرآن الكريم نقرأ: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيم "، البقرة 178:2.

وفي المسيحية، لم يكتف العهد القديم بتحريم القتل، وإنما فرض عقوبة مكافئة له، وهي القتل حدًا، فمن قتل يقتل. ففي العهد القديم نقرأ: "مَنْ ضَرَبَ إِنْسَانًا فَمَاتَ يُقْتَلُ قَتْلاً". (الخروج 12:21(.

وأما العهد الجديد، فقد نُقل عن السيد المسيح تأكيده لحرمة القتل ولحد القتل. ففي العهد الجديد نقرأ: "قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ". (متّى 21:5(.

 وفي اليهودية، عدد35: 19 – 21 "وَلِيُّ الدَّمِ يَقْتُلُ القَاتِل. حِينَ يُصَادِفُهُ يَقْتُلُهُ. وَإِنْ دَفَعَهُ بِبُغْضَةٍ أَوْ أَلقَى عَليْهِ شَيْئاً بِتَعَمُّدٍ فَمَاتَ، أَوْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ بِعَدَاوَةٍ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الضَّارِبُ لأَنَّهُ قَاتِلٌ. وَلِيُّ الدَّمِ يَقْتُلُ القَاتِل حِينَ يُصَادِفُهُ.

فكيف بعد ذلك يتأتى لإنسان ما أن يقتل أخاه، وهل يأمن على نفسه إذا علم أنه سيُقْتَل وأن أهل القتيل لن يهدأ لهم بال حتى يأخذوا حقهم أو ثأرهم من القاتل، وكيف تستمر الحياة إذًا ويعمُر الكون إذا استمر القتل والأخذ بالثأر، وهل سيعيش القاتل آمنًا سعيدًا إذا لم يُقتَص منه؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*
*
*