auhv

الطريق إلى السعادة

المصدر: إيمان حمد الله
1572 مشاهد

كل ما أريده فقط أن أعيش حياة بسيطة مثل أى إنسان، آكل ما يحلو لى، أخرج للتسوق دون أن يستوقفنى أحد، أرتدى ملابس فضفاضة وحذاء رياضى مريح للقدم، أن أنام وأصحو دون قلق الارتباط بمواعيد، أن أبكى، أضحك، أصرخ دون أن أخشى تفسيرات من حولى أو مطاردات عدسات المصورين. هذا ما قالته لى فنانة شهيرة فى حوار خاص بيننا، برغم موافقتى على حقها فى تمنى الحياة التى تريدها، فإننى توقفت أمام ذلك الشعور بالحرمان الذى يطل من بين كلماتها وبحثها عنها فى أبسط الأشياء من حولها.

 ربما كل منا مثل تلك الفنانة الشهيرة، يعيش ليبحث عن السعادة فى أبسط معانيها وربما يمضى العمر دون أن نفطن لوجودها بالقرب منا. الأميرة الإنجليزية ديانا، التى توفيت عام 1997، وهى فى الـ 36 من العمر، التى تصادف أخيرا أن قرأتُ بعضا من مذكراتها، اكتشفت أنها أيضا كانت مثل بقية الناس، أمضت عمرها تبحث عن السعادة فى أبسط معانيها، وذلك على الرغم مما كانت تبدو عليه أمام عدسات المصورين. فربما كانت تجيد تمثيل السعادة أمام الناس فقط، دون أن تحظى بفرصة عيشها، كما تتمناها ولو سرًّا.

 معاجم اللغة هى أيضا لن تجد سطورها معنى دقيقًا للسعادة، فالكلمة مشتقّة من السّعد الذى يعنى اليُمن، وهو ضدّ النّحس، ومنه جاءت كذلك السّعودة التى هى خلاف النّحوسة، وبذلك يكون معنى السعادة هو المعنى المضاد لكلمة الشقاوة!

وصدق الأديب والفيلسوف الراحل د. مصطفى محمود، عندما قال: "السعادة الحقّة هى حالةٌ عميقةٌ من حالات السكينة، تقلّ فيها الحاجة إلى الكلام، وتنعدم الرغبة فى الثرثرة.. هى حالةُ رؤيةٍ داخلية مبهجة وإحساسٌ بالصّلح مع النفس والدنيا واللـه، واقتناع عميق بالعدالة الكامنة فى الوجود كلّه، وقَبول لجميع الآلام فى رضا وابتسام".

قد نقبل بهذا الوصف للسعادة، وقد نختلف عليه، لكن من منا لا يريد الشىء ونقيضه؛ نحلم المال والمزيد منه ونشكو الجهد الذى نبذله فى العمل للوصول إلى الثراء المنشود؛ ونحب الشهرة ويضايقنا احتفاء الناس بنا فى كل مكان نذهب إليه، نبحث عن الرشاقة والمثالية فى القوام، وفى المقابل نتمنى تناول كل ما نشتهى دون رقيب أو حسيب!

إننا جميعًا مثل نعيش أسرى البحث عن السعادة، وسعيد الحظ فقط هو من يصادفها، ولو أنصفنا أنفسنا لعرفنا أن لدينا الكثير والكثير من أسباب السعادة والرضا، التى نتجاهلها ونواصل البحث عنها ونتغافل وجودها فى حياتنا وعلى مقربة منا .

 ولأديب نوبل الراحل نجيب محفوظ، عبارة شهيرة تلخص ما نبحث عنه مفادها: "أقصى درجات السعادة هو أن نجد من يُحبنا فعلًا، يُحبنا على ما نحن عليه.. أو بمعنى أدقّ يُحبنا برغم ما نحن عليه".

كلمات دالّة

السعادة
////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////

إعلانات