auhv

السر الأول كن أسدا فى أخلاقك

المصدر: أشرف البهي
1823 مشاهد

 عندما كان يسألنى أحدهم: كيف أعيش فى سلام وهدوء فى هذه الحياة؟ عادة ما تحوى إجاباتى الكثير من الإستراتيجيات والنصائح والطرق التى تساعد من يسألنى هذا السؤال, غير أننى أقول لك الآن، وبكامل قواى العقلية، ألقِ كل ما قلته لك من تلك النصائح خلف ظهرك، فلن تفييدك في شيء. ونصيحتى لك بعد أن تجاوزت الخمسين من عمرى هى: كن مثل الأسد يفعل المستحيل حتى يصل إلى الهدف الذى ينظر إليه، كن أسدًا فى أخلاقك ولا تكن أسدًا على ضعفاء. هذه هى الحكمة التى انتهيت إليها. لكن أريدك أن تركز معى قليلا: عندما تشاهد الأسد ينقض على غزالة، هل يناديك صوت بداخلك يقول: تبا لهذه الغابة وقوانينها الظالمة، فما ذنب ذلك الغزال المسكين؟ لكن يا صديقى، لو فكرت قليلا ستجد أننا نعيش بنفس قوانين الغابة، وهناك بين البشر من هم غزلان ومن هم ضباع ومن هم أسود.

  دعنى أشرح لك وجهة نظرى؛ الغزلان هم من يبحثون عن لقمة عيش بسيطة بدون أية تحديات، ويتكلمون بصوت خافت ويشتكون من أن حياتهم بائسة، وعن ظلم العالم لهم، وأنهم هم دائما الضحية ويقنعون أبناءهم بأنهم صغار جدا فى هذا العالم، ولا يمكنهم التغيير ولا حتى الحلم بالتغيير، يجبرونهم على العيش، لا بجانب السور بل داخل السور نفسه، ويبقى هدفهم الوحيد أن يعيشوا بسلام، وأن تستمر حياتهم على هى ما عليه، دون أن يفترسهم أسد أو ينقض عليهم ضبع. أما الضباع فهم خسة القوم، ليست لديهم أية قيم أو مبادئ، هدفهم الوحيد أن يصبحوا أسودا يوما ما, يتجمّعون فى تجمعات صغيرة، لأنهم يعلمون أنهم لا شيء، فإن كانت مصالحهم معك، فإنهم يبتسمون لك، وإن كنت تعارض مصالحهم فويل لك! تأكد أنهم سيحاولون سحقك بأية طريقة, الخيانة طبعهم والمال غايتهم، يمكن أن يفعلوا أى شىء للحصول عليه، يظهرون قوتهم فقط على هم من أضعف منهم، ولا  يتجرأون على مواجهة الأسد، بل يلعقون التراب الذى يمشى عليه، غايتهم تبرر وسيلتهم. لكن الأسد علمته  الحياة أن يكون أسدا, النُّبل من صفاته والشجاعة من قيمه، وإن زأر فقط يصمت الجميع، وبسبب مدح الآخرين له  – خصوصا الضباع – أصبح متكبرًا، وأنفه دائما فى السماء، لا يرحم أحدا ولا يعرف شيئا اسمة الشفقة، وإن وقفت فى طريقه سيسحقك، كأى صرصور تافه, وكلما حقق ثروة وقوة يبحث عن المزيد، ويريد الوصول إلى  عنان السماء, خوفه الوحيد أن ينزع قطيع الغزلان رداء الخوف، لذلك يغتنم كل فرصة ليثبت لهم قوته، ويبث فى قلوبهم الرعب، وضحى وسيضحى بالكثير منهم ليحقق هذه الغاية.

 كما قلت لك؛ نحن لا نعيش فى الغابة، لكن قوانينها هى التى تحكمنا، ربما يكون الأسد ظالمًا! لكن هذا الظلم هو من جعله أسدا! وكونه أسدًا هو ما جعل الضباع منافقين، والغزلان مساكين، لكن هل تعلم ما الفرق بين عالمنا والغابة الحقيقية؟ 

فى البرية الأسد يولد من رحم أمه أسدًا، وباقى الحيوانات كذلك، فهذا قدرها، فإما أن تكون مفترسًا أو مُفترَسا بضم الميم! لكن فى عالمنا نحن من نختار الفريق الذى نريد الانضمام إليه، سيكون هناك تأثير من أهالينا، سيحاولون جذبنا للفريق الذى ينتمون له عن طريق تربيتنا على قيمه، التى يعتبرونها هى الأصح، لكن بعد أن نصل لسن الوعى، نحن فقط من سنختار، وهناك ستقدم لنا الحياة كل العوائق والعقبات كى تختبر عزيمتنا وإصرارنا على تحقيق هذا الهدف, فإما أن نحارب بكل قوتنا، وبالإمكانيات التى لدينا، ونفوز بالفريق الذى نريده، وإما سنهزم ونتبع نفس الطريق الزائف.

 اعلم أن الحيوانات ستبقى حيوانات، وسيبقى الإنسان متميزًا بعقله. أليس هذا صحيحًا؟ لكن ربما هذه الكلمات التى قلتها لك توضح حياة البشر أكثر، وستنزع الحجاب عن فرقهم المختلفة بكل مميزاتها وسلبياتها، قيمها وأهدافها، ربما سنلفت النظر إلى جيل جديد كى يصنع فريقا جديدا، يجمع فيه كل مميزات الفرق الأخرى، ويلتحق قيمهم الحسنة من قناعة عن الغزلان، وتلاحم عند الضباع، وكبرياء عند الأسود، هكذا سيتكون فريق جديد، لن أعدك بأنه لن يخطئ، لكن قيمه ستجعله دائما يصلح أخطاءه، ويتعلم منها.

 قبل أن تغادر يا صديقى، دعنى أسألك: أى فريق من الفرق الثلاثة ستختار، أم إنك ستختار الفريق الجديد؟

 

////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////

إعلانات