auhv

الجنيه ينجو .. والليرة التركية تغرق

المصدر: محمد عبد الحميد
1619 مشاهد

ربما يكون السؤال الضرورى الذى يلح على أذهان وعقول البعض، وهم يتابعون تأثير جائحة كورونا على الأوضاع الاقتصادية لدول العالم هو: على أى أساس اتخذت مصر، ممثلة فى محافظ البنك المركزى طارق عامر، قرار تحرير سعر صرف الجنيه، فى الربع الأخير من عام 2016، وذهبت إليه بالفعل يوم 3 نوفمبر من نفس العام، فى ظل أوضاع اقتصادية غاية فى الصعوبة، وألاعيب سياسية قذرة، تمارس من قبل بعض الدول ومعهم خونة جماعة الإخوان، بهدف النيل من ثقة الشعب المصرى فى قيادته السياسية، ألم يكن مثل هذا القرار فى ظل هذه المعطيات مقامرة تتجاوز حدود المغامرة!

اليوم، وبعد مرور 4 سنوات على هذا الحدث المهم، ربما يمكننا تلخيص الجواب فى الآتى: أولا تكمن قيمة وأهمية الدروس المستفادة من القرار وتحول الجنيه من عملة تتهاوى أمام الدولار فى السوق السوداء، لثانى أفضل عملة فى العالم، من حيث القوة، وفقًا للمؤسسات العالمية،  وما نشهده الآن من ارتفاع الاحتياطى النقدى من العملات الأجنبية لنحو 39.22 مليار دولار، فى أكتوبر الماضى، مقابل 14.7 مليار دولار فى أكتوبر 2016، ومعه أصبح يغطى حاليا 6 أشهر من الاحتياجات الاستيرادية لمصر، مقابل أقل من ثلاثة أشهر قبل أربعة أعوام.

ثانيا: هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا دعم وثقه الرئيس عبد الفتاح السيسى لمحافظ البنك المركزى طارق عامر، الذى سبق وأوضح ذلك من قبل قائلا: الرئيس كان داعمًا لرؤية البنك المركزى، على الرغم من معارضتها من قِبل بعض المسئولين فى الحكومة. ولذا فالفضل يرجع إليه فى سرعة الخروج من خنادق الأزمة الاقتصادية التى أطاحت بالعديد من العملات بالأسواق الناشئة كالبيزو الأرجنتينى والريال البرازيلى والليرة التركية، والبيزو المكسيكى والرينيجيت الماليزى.

ثالثا: نجاحنا فى تحرير سعر الصرف أسهم فى مواصلة القيادة السياسية لعملية الإصلاح الاقتصادى التى أثبتت الأيام جدواها وقدرتها على الصمود فى مواجهة تداعيات جائحة كورونا التى تعصف بالاقتصاد العالمى. وتتوقع وكالة فيتش أن يظل الجنيه ضمن أفضل العملات، ورجحت أن تنجح مصر فى زيادة احتياطيات النقد الأجنبى، بما يكفى لتغطية الواردات لمدة لا تقل عن 6 أشهر حتى عام 2024.

رابعا: عند مقارنة ما شهدته مصر بموقف مشابهة هذه الأيام، وتحديدا فى تركيا، سنكتشف الفارق الكبير، ففى أنقرة أقدم " المجنون" أردوغان على إقالة محافظ البنك المركزى مراد أويصال، من منصبه، بالتزامن مع هبوط قياسى للعملة المحلية مقابل الدولار وصل إلى 8.5 ليرة لكل دولار.. واتجه إلى إسناد المهمة إلى وزير المالية السابق ناجى إقبال، ظنا منه أنه يملك طوق النجاة للعملة التى تغرق، متجاهلا بحماقة كبيرة هو أهل لها، النتائج الكارثية التى ستحيط باقتصاد بلاده جراء هذا القرار المتهور يكفى فقدان ثقة المستمرين فى السياسية المالية للدولة، وتخوف الشركات العاملة من القادم، وسعيها للخروج بأقل الخسائر من السوق التركى فى أسرع وقت، وما يتبعها من استمرار تراجع العملة المحلية، فيما يشبه السقوط الحر، ويعزز من فرص حدوث ذلك؛ استمرار حماقات أردوغان فى شرق المتوسط وسوريا والعراق وأرمينيا، وخلافاته المتزايدة مع الاتحاد الأوروبى، التى ستزيد الطين بلة فوق رأس العصابة الإجرامية التى تحكم تركيا منذ سنوات.

////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////

إعلانات