auhv

الإهمال الأكثر فتكًا بالشعوب من كورونا

المصدر: عمرو حجازي
2022 مشاهد

رغم الجهود المبذولة من الدولة للسيطرة على إنتشار فيروس كورونا، والتنبيه المستمر من خلال الإذاعات المسموعة، والمرئية، ومن خلال المواقع الإخبارية، على ضرورة عدم الإختلاط، يبقى السلوك البشري «سواء كان فردي أم جمعي»، هو المشتت الرئيسي لتلك الجهود، فرغم الحظر الجزئي المفروض لساعات طويلة من الليل، ورغم ما نشر عن طبيعة وطرق إنتشار هذا الفيرس، نجد كثيرين ممن يعمدون إلا إختراق الحظر، فنجد مثلاً شباب يلعبون الكرة في بعض الشوارع الداخلية البعيدة عن الرقابة، وتجمعات شبابية أمام المنازل، ونوادي تحت بير السلم « طربيظة بينج بونج »، وحصر يفترشون بها الأرصفة لزوم لعب الكوتشينة، ولا يخلو الأمر من تزاور أهل الشارع حيث تتجمع أسرتين أو أكثر داخل شقة، ورغم غلق المساجد إلا أننا نجد من يعمد إلى إقامة عزاء أو فرح في الشارع، وكأننا لسنا في مواجهة خطر إنتشار وباء يفتك بأرواح الناس.
..هؤلاء يدفعوا بما للأسوأ 
حالة «اللامبالاه» التي ينتهجها بعض المستهترين، جريمة في حق أنفسهم وحق غيرهم، فقد شهدت بعض المناطق تطبيق للعزل الصحي الشامل نتيجة لمثل هذه السلوكيات غير المسؤولة، فالمرض واقع وليس خيال وخطره باقي ما بقيت بيننا هذه الفئة المستهترة على حالها.
كأن كورونا في الليل فقط، أما في صباح، فيخرج الناس لأعمالهم، فيختلطون ببعضهم سواء في المواصلات أو حتى في أماكن العمل ومنهم الأغلب لا يهتم بإستخدام الكمامات الواقية، وإرشادات السلامة الموصى بها، رغم التحذير المستمر من إمكانية إنتقال الفيرس بسبب رزاذ النفس أو أثناء التحدث للأخرين أو ملامسة أسطح سقط عليها رزاذ مصاب، ويكون من خلال الفم والأنف أو حتى العين، في مشهد عنوانه «اللامبالاه».
فبينما نحن لا نبالي بإرشادات السلامة وإستخدام الواقيات، نجد دولة الصين قد تمكنت من حصر الوباء بالتشديد على مواطنيها بإتباع الإرشادات وفرضت عقوبات مغلظة على المخالفين، مما إضطر الجميع للإلتزام، حتى تحقق لهم بذلك إنحسار الوباء في شتى بلادهم، ونحن اليوم في أحوج ما نكون لهذا الإلتزام، فقد إتضح من الممارسات اليومية خلال الإسبوعين الماضيين، أن الضمير بات مُستترٌ، والثقافة الوقائية لا محل لها من الإعراب.
..الاقتصاد وتوقعات كارثية
للوباء تأثيرات إقتصادية، وطبقاً لتقارير عالمية، إحتمالات فقد العمل واردة بنسب كبيرة، فالكساد الإقتصادي قد ألقى بظلالة على العالم منذ بداية إنتشار فيروس كورونا، ويبقى سلامة العنصر البشري أمام التحديات الإقتصادية، وها هي بعض رؤس الأموال تزمجر لشعورها بالتهديد، من جراء الحظر الذي تفرضه دول العالم على شعوبها، لمواجهه عالمية للحد من إنتشار الوباء، فنجد بعضهم قد خرج عن صمته مروجاً لضرورة العودة للعمل بكامل الطاقة، وإلا فالجوع هو مصير العاملين، ورفعوا شعار «يموت البعض ليأكل الباقين»، أرى أن هذا ليس صوت الناصحين وإنما زئير المفترسين، سلبية أخرى لا تقل خطراً عن «اللامبالاه»، وبينما عمد بعض أصحاب رؤوس الأموال لتخفيف العمالة لديهم، أو لخفض رواتبهم، نجد أخرين قد منحوا عمالتهم إجازات مدفوعة حفاظاً عليهم لأنهم يدركون قيمة الإنسان، أو حولوا العمل ليكون عن بعد بإستخدام الوسائط الإلكترونية، فضلاً عن تبرع الكثير من رجال الأعمال سواء على المستوى المحلي أو العالمي لصالح مكافحة الوباء.
لقد بات واضحًا أنه طالما بقى هذا الوباء يهدد الأرواح، سيبقى الحظر، وقلة العمل، وسيتبعة إنخفاض في الإنتاج، ومعدلات التنمية، وسيأكل الزمن كافة المدخرات، فالزمن هنا هو أحد أهم عناصر المعادلة، وكلما كنا ملتزمين بتطبيق معاير السلامة، التي وضعتها منظمة الصحة العالمية، كلما حاصرنا إنتشار المرض في زمن أقل، لتعود الحياة لسابقها قبل فوات الأوان.
نسأل الله السلامة لشعوبنا، وحفظكم الله من كل شر.

كلمات دالّة

كورونا
////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////

إعلانات