auhv

محاولة للفهم

المصدر: وجيه فاروق
1638 مشاهد

فى حياتنا الكثير جدا مما يزعجنا ولا نستطيع التخلص منه بحجّة أننا ضحايا للغير، للمجتمع، للظروف، وفى المقابل هناك الكثير جدا مما يسبب لنا السعادة والسرور، كالنجاح فى أداء عمل ما أو الحصول على ترقية أو الزواج أو الرزق بمولود، وكل ما نحتاج إليه فقط، هو تغيير نظرتنا للواقع، وبالتالى تتغير نظرتنا الأمور.   

لكننا لا  نعرف أننا فى الواقع أقوى مما نظن، وأنّ طاقتنا أجمل بكثير مما نتخيل، فنحن تشعر أحيانا أنّ بعض الناس يجعلونك أجمل، وبعضهم يجعلونك أسوأ.

وذلك لأن الجمال والقبح بداخل كلّ منا، والانتصار الحقيقى هو أن يقرر الإنسان بنفسه أن يكون جميلا مع الجميع، وألا يدع الآخرين يتحكمون فيما يظهر منه.

وللوصول لتلك الغاية، أو السعادة المنشودة والتصالح مع النفس، ما عليك سوى أن تراقب الناس دون أن تصدر حكمًا أخلاقيًا عليهم، فلا تصنّفهم باعتبار أنّ هؤلاء معى وهؤلاء ضدّى، هؤلاء جيدون وأولئك سيئون، وألّا تنتقدهم بينك وبين نفسك، لكن من الممكن أن ترفض أفعالهم وتصرّفاتهم، لكن لا ترفضهم هم أنفسهم، فأفعالهم وأفعالنا جميعا وتصرفاتهم وتصرفاتنا جميعا أشياء طارئة عليهم وعلينا، تجىء وتذهب حسب مرحلة وعيهم وعينا، على حسب تجاربهم وتجاربنا وما تعرضوا له وما تعرضنا له من أمور منذ صغرهم وصغرنا جعلتهم وجعلتنا نغفل عن حقيقتهم وحقيقتنا، لكننا جميعا نحمل جوهرًا واحدًا لا يتغير.

ومن هنا يجب علينا ألا نحكم على أنفسنا بناء على ماضينا، وألّا نحمّل أنفسنا مسئولية ما وقع لنا وما آلت إليه الأمور، فى كل مرحلة من حياتنا كان يجب علينا الاختيار بين عدّة خيارات، ونحن كنا تختار بناء على ما توافر لدينا وقتها من خبرة ووعي، خبرتنا ووعينا الآن يخبراننا أن كثيرًا من خياراتنا كانت خاطئة، لذا علينا أن ندرك أننا وقتها لم نكن نملك ما نملكه الآن، وليس علينا أن تتمنى عودة الماضى لنعيد الاختيار، اختياراتنا الماضية حتى ولو كانت كارثية، فهى التى صنعت ما نحن عليه الآن، لم يكن الأمر عبثًا، كان ضروريًا لنضج ونصبح ما نحن عليه.

يجب علينا محاولة فهم الحياة، وتقبّل ما تأتى به دون سخط، والسعى دون كلل، والبحث دون انقطاع والرّضا والقناعة بما يحدث.

كلمات دالّة

محاولة للفهم
////////////////
لا توجد تعليقات حتى الآن، لماذا لا تكتب واحد؟
///////////